أَحَادِيثُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ : فِيهِ أَحَادِيثُ عَامَّةٌ ، وَأَحَادِيثُ خَاصَّةٌ ، فَالْعَامَّةُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : هَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَما ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الرِّقَةُ : الْفِضَّةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا ، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جَمِيعَهَا . وَأَمَّا الْخَاصَّةُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارًا مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : إسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ ، وَحُمَيْدَ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ ، احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إمَامٌ فَقِيهٌ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَكَذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ احْتَجَّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ مَنْ قَدْ عُلِمَ ، وَهَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَخَالِدٌ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ ، وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلَى بِالصَّوْبِ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَتَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتَا : لَا ، فَقَالَ : أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لَا ، قَالَ : فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، نَحْوَ هَذَا ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ، وَإِلَّا فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُد لَا مَقَالَ فِيهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ ضَعِيفَيْنِ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ . انْتَهَى . وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَأَلْفَاظُهُمْ : قَالَ لَهُمَا : فَأَدِّيَا زَكَاةَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا وَهَذَا اللَّفْظُ يَدفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عمرو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْت : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَفَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ فَقُلْت : لَا ، قَالَ : هُنَّ حَسْبُك مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . انْتَهَى . وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَمَّا نُسِبَ فِي سَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ إلَى جَدِّهِ خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ ، فَجَعَلَهُ مَجْهُولًا ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَبَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ إمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ مِنْهُ ، أَمْ مِنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ . انْتَهَى كَلَامُه . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَلَفْظُهُ : إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ فِي تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : رَوَى عَنْ الْقُدَمَاءِ : سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَدُحَيْمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُم . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ : كَانَ مُتْقِنًا ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالثِّقَةِ فَانْفِرَادُهُ لَا يَضُرُّهُ ، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ أَكَانَ ثِقَةً ؟ فَسَكَتَ ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ حاله ، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا ، أَوْ صَالِحًا ، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . تَحَامُلٌ أَيْضًا ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُوا مِثْلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَنَا : أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ رَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ بِالْكَذِبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ خثيم ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، تَقُولُ : أَتَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْقَالًا ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقَالَ غُنْدَرٌ : هُوَ كَذَّاب . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَنَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ أَبُو خَيْثَمة : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَفِي الْإِمَامِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي تَارِيخِ أَصْفَهَانَ فِي بَابِ الشِّينِ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ بِهِ ، سَوَاء . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، قَالَ : فَأَدِّ زَكَاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ لِي حُلِيًّا ، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَدِيثَانِ وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَراوي هَذَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، فَإِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، فَوَقَفَهُ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو حَمْزَةَ هَذَا مَيْمُونٌ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مَتْرُوك ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أُبِيحَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِلُبْسِهِ ، مَعَ الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيْضًا : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ إنْ كَانَ ذِكْرُ الْوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا . انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ : مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ ، وَلَا يَجْعَلْنَ الزِّيَادَةَ وَالْهَدِيَّةَ بَيْنَهُنَّ تَقَارُضًا . انْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : هُوَ مُرْسَلٌ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ . انْتَهَى . ومِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إلَى خَازِنِهِ سَالِمٍ : أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ حُلِيِّ بَنَاتِهِ كُلَّ سَنَةٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ ، زَادَ ابْنُ شَدَّادٍ حَتَّى فِي الْخَاتَمِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : مضت السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث زكاة الحلي عند الحنفية · ص 369 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث زكاة الحلي عند الحنفية · ص 369 أَحَادِيثُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ : فِيهِ أَحَادِيثُ عَامَّةٌ ، وَأَحَادِيثُ خَاصَّةٌ ، فَالْعَامَّةُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : هَاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَّةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَما ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الرِّقَةُ : الْفِضَّةُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا ، نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَدْخُولَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ جَمِيعَهَا . وَأَمَّا الْخَاصَّةُ : فَمِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارًا مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : إسْنَادُهُ لَا مَقَالَ فِيهِ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ ، وَحُمَيْدَ بْنِ مَسْعَدَةَ ، وَهُمَا مِنْ الثِّقَاتِ ، احْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِمٌ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ إمَامٌ فَقِيهٌ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَكَذَلِكَ حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ احْتَجَّا بِهِ فِي الصَّحِيحِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ مَنْ قَدْ عُلِمَ ، وَهَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَخَالِدٌ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ ، وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلَى بِالصَّوْبِ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَتَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتَا : لَا ، فَقَالَ : أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لَا ، قَالَ : فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، نَحْوَ هَذَا ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ قَصَدَ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ، وَإِلَّا فَطَرِيقُ أَبِي دَاوُد لَا مَقَالَ فِيهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ تَصْحِيحِهِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ عِنْدَهُ فِيهِ ضَعِيفَيْنِ : ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ . انْتَهَى . وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَأَلْفَاظُهُمْ : قَالَ لَهُمَا : فَأَدِّيَا زَكَاةَ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا وَهَذَا اللَّفْظُ يَدفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ شُرِعَتْ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَالْحَجَّاجُ لَا يُحْتَجُّ بِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عمرو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْت : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَفَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ؟ فَقُلْت : لَا ، قَالَ : هُنَّ حَسْبُك مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ بِهِ ، فَنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ دُونَ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَى جَدِّهِ ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . انْتَهَى . وَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَجْهِيلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَمَّا نُسِبَ فِي سَنَدِ الدَّارَقُطْنِيِّ إلَى جَدِّهِ خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ ، فَجَعَلَهُ مَجْهُولًا ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَبَيَّنَهُ شَيْخُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الرَّازِيّ ، وَهُوَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ إمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ ، فَلَا أَدْرِي أَذَلِكَ مِنْهُ ، أَمْ مِنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ . انْتَهَى كَلَامُه . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَالْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزَكِّي ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَلَفْظُهُ : إذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ ، قَالَ فِي تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : وَهَذَا لَا يَضُرُّ ، فَإِنَّ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : رَوَى عَنْ الْقُدَمَاءِ : سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهِ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا وَهْمٌ قَبِيحٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابَ لَيْسَ هُوَ هَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ ثِقَةٌ شَامِيٌّ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَدُحَيْمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُم . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ : كَانَ مُتْقِنًا ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكَذَّابُ ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فِي زَمَانِ ابْنِ مَعِينٍ ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مُتَابَعَةً . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَقَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ فِي ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُلٌ مِنْهُ ، إذْ لَا يَمَسُّ بِهَذَا إلَّا مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالثِّقَةِ ، فَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالثِّقَةِ فَانْفِرَادُهُ لَا يَضُرُّهُ ، وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ أَكَانَ ثِقَةً ؟ فَسَكَتَ ، إذْ لَا يَدُلُّ السُّكُوتُ عَلَى شَيْءٍ ، وَقَدْ يَكُونُ سُكُوتُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ حاله ، وَمَنْ عَرَفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، فَيَكُونُ إمَّا صَدُوقًا ، أَوْ صَالِحًا ، أَوْ لَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ ، وَلِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ لَمْ يَمَسَّهُ بِشَيْءٍ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ أَيْضًا : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . تَحَامُلٌ أَيْضًا ، وَكَمْ مِنْ رَجُلٍ قَدْ قَبِلَ رِوَايَتَهُ لَيْسُوا مِثْلَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَلَيْنَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَنَا : أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ رَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ بِالْكَذِبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ خثيم ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : أَحَادِيثُهُ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ، تَقُولُ : أَتَيْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْقَالًا ، وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقَالَ غُنْدَرٌ : هُوَ كَذَّاب . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَنَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، قَالَ أَبُو خَيْثَمة : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَفِي الْإِمَامِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي تَارِيخِ أَصْفَهَانَ فِي بَابِ الشِّينِ عَنْ شَيْبَانُ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ بِهِ ، سَوَاء . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، قَالَ : فَأَدِّ زَكَاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ لِي حُلِيًّا ، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ ، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَدِيثَانِ وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَراوي هَذَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، فَإِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، فَوَقَفَهُ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو حَمْزَةَ هَذَا مَيْمُونٌ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مَتْرُوك ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حِينَ كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أُبِيحَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَحَدِيثِ أَسْمَاءَ ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِلُبْسِهِ ، مَعَ الْأَمْرِ بِالزَّكَاةِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيْضًا : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدِي فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ إنْ كَانَ ذِكْرُ الْوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا . انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ : مُرْ مَنْ قِبَلَك مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ ، وَلَا يَجْعَلْنَ الزِّيَادَةَ وَالْهَدِيَّةَ بَيْنَهُنَّ تَقَارُضًا . انْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : هُوَ مُرْسَلٌ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ . انْتَهَى . ومِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إلَى خَازِنِهِ سَالِمٍ : أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ حُلِيِّ بَنَاتِهِ كُلَّ سَنَةٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ أَنْ يُزَكِّينَ حُلِيَّهُنَّ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : فِي الْحُلِيِّ الزَّكَاةُ ، زَادَ ابْنُ شَدَّادٍ حَتَّى فِي الْخَاتَمِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُمْ قَالُوا : مضت السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الزَّكَاةَ . انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ · ص 337 853 - ( 3 ) - حَدِيثُ : ( الْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ). الْبَزَّارُ وَاسْتَغْرَبَهُ ، وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّوَوِيُّ ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ . قُلْتُ : هِيَ رِوَايَةُ أَبِي أَحْمَدَ الزبيري ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ وَذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَلَبَ أَبُو أَحْمَدَ مَتْنَهُ ، وَأَبْدَلَ ابْنَ عُمَرَ بِابْنِ عَبَّاسٍ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَزْنَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ ، وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَبَحَثْتُ عَنْهُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ ، وَكُلٌّ اتَّفَقَ لِي عَلَى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنْ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارٍ لِمِثْقَالٍ ، فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ الْمَكِّيِّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ ، فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ . ( * * * ) حَدِيثُ : ( لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ). تَقَدَّمَ . 854 - ( 4 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَيْدِيهمَا سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ ؟ قَالَتَا : لَا . فَقَالَ لَهُمَا : أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لَا . قَالَ : فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ ). أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ فِي الْبَابِ شَيْءٌ ، وَلَفْظُ الْآخَرِينَ : أَنَّ ( امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مِسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتُعْطِيَانِ زَكَاةَ هَذِهِ ؟ قَالَتَا : لَا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ). لَفْظُ أَبِي دَاوُد أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنِ الصباح ، عَنْ عَمْرٍو ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ أَيْضًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَسَاقَهُمَا ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا أَيْضًا . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْنَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَنَا : أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارٍ مِنْ نَارٍ ؟ أَدِّيَا زَكَاتَهُ ). وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار · ص 564 الحَدِيث السَّادِس أنّ امْرَأتَيْنِ أتتا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي أَيْدِيهِمَا (سواران) من ذهب ؛ فَقَالَ لَهما : أتؤديان زَكَاته ؟ قَالَتَا : لَا فَقَالَ لَهما رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار ؟ قَالَتَا : لَا . قَالَ : فأديا زَكَاته . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن قُتَيْبَة ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن امْرَأتَيْنِ ... فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد رَوَاهُ الْمثنى بن الصَّباح ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب نَحْو هَذَا ، والمثنى وَابْن لَهِيعَة يُضعفَانِ فِي الحَدِيث ، قَالَ : وَلَا يَصح (فِي هَذَا الْبَاب) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء - أَي فِي زَكَاة الْحلِيّ - وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك صَاحب الْمُغنِي من الْحفاظ والكبار فَقَالَ : بَاب زَكَاة الْحلِيّ لَا يَصح فِيهِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَبِير شَيْء . وَهَذَا من التِّرْمِذِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ لم يَقع (لَهُ) الحَدِيث إِلَّا من طَرِيق الْمثنى بن الصَّباح وَابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو ، وَإِلَّا فَلهُ طَريقَة أُخْرَى صَحِيحَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن (حميد بن مسْعدَة وَأبي كَامِل الجحدري ، عَن خَالِد بن الْحَارِث) عَن حُسَيْن . وَالنَّسَائِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود ، عَن خَالِد ، (عَن) حُسَيْن ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَمَعَهَا ابْنة لَهَا ، وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب ، فَقَالَ لَهَا : أتعطين زَكَاة هَذَا ؟ قَالَت : لَا . قَالَ : أَيَسُرُّك أَن يسورك الله (بهما) يَوْم الْقِيَامَة بسوارين من نَار ؟ قَالَ : فخلعتهما فألقتهما إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَقَالَت) : هما لله وَلِرَسُولِهِ . اللَّفْظ لأبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ . والمسكتان : - بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين - تَثْنِيَة مَسَكة ، وَهِي السوار . وحسين الْمعلم وَمن قبله ثِقَات احْتج بهم فِي الصَّحِيح ، خلا شيخ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ لم يخرج لَهُ فِيهِ ، وَهُوَ صَدُوق ، فَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَلَا (يقبل) تَضْعِيف ابْن الْجَوْزِيّ لَهُ بقوله : حُسَيْن بن ذكْوَان أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح لَكِن قَالَ يَحْيَى ابْن معِين : فِيهِ اضْطِرَاب . وَقَالَ الْعقيلِيّ : ضَعِيف . هَذَا كَلَامه ، فالعقيلي ضعفه بِلَا حجَّة ذكر لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا غَيره يُرْسِلهُ فَكَانَ مَاذَا ؟ وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ : قَالَ ( يَحْيَى بن معِين ) : فِيهِ اضْطِرَاب ؛ مِمَّا وهم فِيهِ ، وَصَوَابه : قَالَ يَحْيَى بن سعيد . كَمَا نَقله غَيره ، وَقد قَالَه يَحْيَى بن سعيد مرّة . وَلَا يقبل أَيْضا تَضْعِيف ابْن حزم لَهُ فِي مُحلاَّه حَيْثُ قَالَ : احْتج من رَأَى إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ بآثار واهية ، وَهُوَ خبر رَوَيْنَاهُ من حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم ... فَذكره ، وَقَوله هُوَ (الواهي) . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ ( عَمْرو ) . قلت : لَا يضرّهُ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، وَقد نقل هُوَ فِي كتاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح عَن ابْن رَاهَوَيْه (أَنه) إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة فَهُوَ كأيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ، وَذكر عَن جمَاعَة من الْحفاظ أَنهم يحتجون بحَديثه فَلَا يضر حينئذٍ تفرده بِالْحَدِيثِ . وَأما الإِمَام الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْقَدِيم : قَالَ بعض النَّاس : فِي الْحلِيّ زَكَاة ، وَرَوَى (فِيهِ) شَيْئا ضَعِيفا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَأَن الشَّافِعِي أَرَادَ حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمْرو كَمَا سلف ، وَمن طَرِيق الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَضَعفه ، (ثمَّ) قَالَ : حُسَيْن أوثق من الْحجَّاج ، غير أَن الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ (كالمتوقف) فِي رِوَايَة عَمْرو ابْن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، إِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا مَا يؤكدها ؛ لِأَنَّهُ قيل : إِن رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده صحيفَة كتبهَا عبد الله بن عَمْرو . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْحَج مَا يدل عَلَى صِحَة سَماع عَمْرو (من) أَبِيه ، وَسَمَاع أَبِيه (من) جده عبد الله بن عَمْرو . قَالَ : وَقد انْضَمَّ إِلَى حَدِيثه هَذَا حَدِيث أم سَلمَة وَحَدِيث عَائِشَة فِي مثل ذَلِك . قلت : وَكَذَا حَدِيث أَسمَاء . قَالَ أَحْمد فِي مُسْنده : نَا عَلّي بن عَاصِم ، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت : دخلت أَنا وخالتي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (وعلينا) أسورة من ذهب ، فَقَالَ لنا : أتعطيان زَكَاته ؟ فَقُلْنَا : لَا . قَالَ : أما تخافان أَن يسوركما الله بأسورة من نَار ؟ أديا زَكَاته . وعليٌّ ضَعَّفُوهُ ، وَعبد الله من رجال مُسلم ، وَهُوَ ثِقَة ، وَلينه ابْن معِين مرّة ، وَشهر تَرَكُوهُ ، وَقَول الْبَيْهَقِيّ : حُسَيْن الْمعلم أوثق من الْحجَّاج فِيهِ وَقْفَة ؛ فحسين أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح مستقلاًّ ، وحجاج أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا وَتَكَلَّمُوا فِيهِ كثيرا . وَقَول الْبَيْهَقِيّ : إِن الشَّافِعِي كالمتوقف فِي عَمْرو بن شُعَيْب قد نقل عَنهُ غَيره أَنه صرَّح بذلك ، فَقَالَ : لَا أحتج بحَديثه حَتَّى أعلم عَن أَي جديه يروي ، فَإِن رَوَاهُ عَن جده مُحَمَّد بن عبد الله فَهُوَ مُرْسل لَا أحتج بِهِ ، وَإِن رَوَاهُ عَن جد أَبِيه ، فجد أَبِيه عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ، فَهُوَ صَحِيح ، يجب الْعَمَل بِهِ . كَذَا نَقله عَنهُ ابْن (معن) فِي تنقيبه والقلعي أَيْضا . وَرَوَى النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث مرّة من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان مُرْسلا ، ثمَّ قَالَ : خَالِد أثبت عندنَا من مُعْتَمر ، (وَحَدِيث مُعْتَمر أولَى بِالصَّوَابِ) .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ · ص 478 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن لهيعة المصري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو · ص 321 عبد الله بن لهيعة المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو 8730 - [ ت ] حديث : أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي أيديهما سواران من ذهب - فقال لهما أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا ...... الحديث . ت في الزكاة (12: 3) عن قتيبة، عنه به. قال: وهذا حديث قد رواه المثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن صباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. (6/321) /50