حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار

الحَدِيث السَّادِس أنّ امْرَأتَيْنِ أتتا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَفِي أَيْدِيهِمَا (سواران) من ذهب ؛ فَقَالَ لَهما : أتؤديان زَكَاته ؟ قَالَتَا : لَا فَقَالَ لَهما رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار ؟ قَالَتَا : لَا . قَالَ : فأديا زَكَاته . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن قُتَيْبَة ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن امْرَأتَيْنِ .. .

فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث قد رَوَاهُ الْمثنى بن الصَّباح ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب نَحْو هَذَا ، والمثنى وَابْن لَهِيعَة يُضعفَانِ فِي الحَدِيث ، قَالَ : وَلَا يَصح (فِي هَذَا الْبَاب) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شَيْء - أَي فِي زَكَاة الْحلِيّ - وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك صَاحب الْمُغنِي من الْحفاظ والكبار فَقَالَ : بَاب زَكَاة الْحلِيّ لَا يَصح فِيهِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَبِير شَيْء . وَهَذَا من التِّرْمِذِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّمَا ذكره لِأَنَّهُ لم يَقع (لَهُ) الحَدِيث إِلَّا من طَرِيق الْمثنى بن الصَّباح وَابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو ، وَإِلَّا فَلهُ طَريقَة أُخْرَى صَحِيحَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن (حميد بن مسْعدَة وَأبي كَامِل الجحدري ، عَن خَالِد بن الْحَارِث) عَن حُسَيْن . وَالنَّسَائِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود ، عَن خَالِد ، (عَن) حُسَيْن ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَمَعَهَا ابْنة لَهَا ، وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب ، فَقَالَ لَهَا : أتعطين زَكَاة هَذَا ؟ قَالَت : لَا .

قَالَ : أَيَسُرُّك أَن يسورك الله (بهما) يَوْم الْقِيَامَة بسوارين من نَار ؟ قَالَ : فخلعتهما فألقتهما إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَقَالَت) : هما لله وَلِرَسُولِهِ . اللَّفْظ لأبي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ . والمسكتان : - بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين - تَثْنِيَة مَسَكة ، وَهِي السوار .

وحسين الْمعلم وَمن قبله ثِقَات احْتج بهم فِي الصَّحِيح ، خلا شيخ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ لم يخرج لَهُ فِيهِ ، وَهُوَ صَدُوق ، فَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَلَا (يقبل) تَضْعِيف ابْن الْجَوْزِيّ لَهُ بقوله : حُسَيْن بن ذكْوَان أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح لَكِن قَالَ يَحْيَى ابْن معِين : فِيهِ اضْطِرَاب . وَقَالَ الْعقيلِيّ : ضَعِيف . هَذَا كَلَامه ، فالعقيلي ضعفه بِلَا حجَّة ذكر لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا غَيره يُرْسِلهُ فَكَانَ مَاذَا ؟ وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ : قَالَ ( يَحْيَى بن معِين ) : فِيهِ اضْطِرَاب ؛ مِمَّا وهم فِيهِ ، وَصَوَابه : قَالَ يَحْيَى بن سعيد .

كَمَا نَقله غَيره ، وَقد قَالَه يَحْيَى بن سعيد مرّة . وَلَا يقبل أَيْضا تَضْعِيف ابْن حزم لَهُ فِي مُحلاَّه حَيْثُ قَالَ : احْتج من رَأَى إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْحلِيّ بآثار واهية ، وَهُوَ خبر رَوَيْنَاهُ من حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن حُسَيْن الْمعلم .. . فَذكره ، وَقَوله هُوَ (الواهي) .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ ( عَمْرو ) . قلت : لَا يضرّهُ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، وَقد نقل هُوَ فِي كتاب الطَّلَاق قبل النِّكَاح عَن ابْن رَاهَوَيْه (أَنه) إِذا كَانَ الرَّاوِي عَنهُ ثِقَة فَهُوَ كأيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ، وَذكر عَن جمَاعَة من الْحفاظ أَنهم يحتجون بحَديثه فَلَا يضر حينئذٍ تفرده بِالْحَدِيثِ . وَأما الإِمَام الشَّافِعِي فَقَالَ فِي الْقَدِيم : قَالَ بعض النَّاس : فِي الْحلِيّ زَكَاة ، وَرَوَى (فِيهِ) شَيْئا ضَعِيفا .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَأَن الشَّافِعِي أَرَادَ حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق حُسَيْن الْمعلم ، عَن عَمْرو كَمَا سلف ، وَمن طَرِيق الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَضَعفه ، (ثمَّ) قَالَ : حُسَيْن أوثق من الْحجَّاج ، غير أَن الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ (كالمتوقف) فِي رِوَايَة عَمْرو ابْن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، إِذا لم يَنْضَم إِلَيْهَا مَا يؤكدها ؛ لِأَنَّهُ قيل : إِن رِوَايَته عَن أَبِيه عَن جده صحيفَة كتبهَا عبد الله بن عَمْرو . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْحَج مَا يدل عَلَى صِحَة سَماع عَمْرو (من) أَبِيه ، وَسَمَاع أَبِيه (من) جده عبد الله بن عَمْرو . قَالَ : وَقد انْضَمَّ إِلَى حَدِيثه هَذَا حَدِيث أم سَلمَة وَحَدِيث عَائِشَة فِي مثل ذَلِك .

قلت : وَكَذَا حَدِيث أَسمَاء . قَالَ أَحْمد فِي مُسْنده : نَا عَلّي بن عَاصِم ، عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أَسمَاء بنت يزِيد قَالَت : دخلت أَنا وخالتي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (وعلينا) أسورة من ذهب ، فَقَالَ لنا : أتعطيان زَكَاته ؟ فَقُلْنَا : لَا . قَالَ : أما تخافان أَن يسوركما الله بأسورة من نَار ؟ أديا زَكَاته .

وعليٌّ ضَعَّفُوهُ ، وَعبد الله من رجال مُسلم ، وَهُوَ ثِقَة ، وَلينه ابْن معِين مرّة ، وَشهر تَرَكُوهُ ، وَقَول الْبَيْهَقِيّ : حُسَيْن الْمعلم أوثق من الْحجَّاج فِيهِ وَقْفَة ؛ فحسين أخرج لَهُ فِي الصِّحَاح مستقلاًّ ، وحجاج أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا وَتَكَلَّمُوا فِيهِ كثيرا . وَقَول الْبَيْهَقِيّ : إِن الشَّافِعِي كالمتوقف فِي عَمْرو بن شُعَيْب قد نقل عَنهُ غَيره أَنه صرَّح بذلك ، فَقَالَ : لَا أحتج بحَديثه حَتَّى أعلم عَن أَي جديه يروي ، فَإِن رَوَاهُ عَن جده مُحَمَّد بن عبد الله فَهُوَ مُرْسل لَا أحتج بِهِ ، وَإِن رَوَاهُ عَن جد أَبِيه ، فجد أَبِيه عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ، فَهُوَ صَحِيح ، يجب الْعَمَل بِهِ . كَذَا نَقله عَنهُ ابْن (معن) فِي تنقيبه والقلعي أَيْضا .

وَرَوَى النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث مرّة من حَدِيث مُعْتَمر بن سُلَيْمَان مُرْسلا ، ثمَّ قَالَ : خَالِد أثبت عندنَا من مُعْتَمر ، (وَحَدِيث مُعْتَمر أولَى بِالصَّوَابِ) .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث