الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ ، يَقُولُ وَاضِعُهُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، كَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ فِي الْقَبْرِ ، قُلْتُ : هَكَذَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، فَإِنَّ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ تُوُفِّيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ ، وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ لَهُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَنَسٍ الصُّفْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : كَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ رَجُلًا مِنْ الْيَمَامَةِ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَكَانَ قَدْ ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، إلَى أَنْ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ نَسِيبَةَ بِنْتَ كَعْبٍ ، وَيَدُهَا مَقْطُوعَةٌ ، فَقُلْتُ لَهَا : مَتَى قُطِعَتْ يَدُكِ ؟ قَالَتْ : يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، كُنْت مَعَ الْأَنْصَارِ ، فَانْتَهَيْنَا إلَى حَدِيقَةٍ ، فَاقْتَتَلُوا عَلَيْهَا سَاعَةً ، حَتَّى قَالَ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاسْمُهُ : سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ : احْمِلُونِي عَلَى التِّرْسَةِ ، حَتَّى تَطْرَحُونِي عَلَيْهِمْ ، فَأَشْغَلُهُمْ ، فَحَمَلُوهُ عَلَى التِّرْسَةِ ، وَأَلْقَوْهُ فِيهِمْ ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ ، وَأَنَا أُرِيدُ عَدُوَّ اللَّهِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ ، فَعَرَضَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَضَرَبَنِي ، فَقَطَعَ يَدِي ، فَوَاَللَّهِ مَا عَرَّجْتُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ أَزَلْ حَتَّى وَقَعْتُ عَلَى الْخَبِيثِ مَقْتُولًا ، وَابْنِي يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ ، فَقُلْت لَهُ : أَقَتَلَتْهُ يَا بُنَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أُمَّاهُ ، فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا ، قَالَ : وَابْنُهَا ، هُوَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْنَبَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، كَمْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ؟ قَالَ : سِتُّمِائَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ عَقَدَ بَابًا فِي أَسْمَائِهِمْ ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيَّ سِمَاكَ بْنَ خَرَشَةَ ، وَقَالَ : إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي دُجَانَةَ أَسْنَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ : أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ : فَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا أدخلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ ، قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . انْتَهَى . وَرواه التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَبِاَللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ، بِلَفْظِ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، بِلَفْظِ : إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي قُبُورِهِمْ ، فَقولوا لَهُمْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَهَمَّامُ ابْنُ يَحْيَى ثَبْتٌ مَأْمُونٌ ، إذَا أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعَلَّلُ بِمَنْ وَقَفَهُ ، وَقَدْ وَقَفَهُ شُعْبَةُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، إلَّا أَنَّ شُعْبَةَ ، وَهِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ قَتَادَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمَوْقُوفِ : هُوَ الْمَحْفُوظُ ، قُلْت : قَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ مَرْفُوعًا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ ، قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، ثَنَا سَوَّارُ بْنُ سَهْلٍ الْمَخْزُومِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، أَعْنِي لَفْظَ الْحَاكِمِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، ثَنَا مبشر بْن إسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبِي اللَّجْلَاجُ أَبُو خَالِدٍ : يَا بُنَيَّ ، إذَا أَنَا مِتَّ فَأَلْحِدْنِي ، فَإِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي ، فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ سن عَلَيَّ التُّرَابَ سنا ، ثُمَّ اقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِي بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ ، وَخَاتِمَتِهَا ؛ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث ما يقول واضع الميت في القبر · ص 300 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 309 (الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين) قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيسْتَحب لمن يدْخلهُ الْقَبْر أَن يَقُول : " باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمَا" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" ، وَالنَّسَائِيّ فِي "عمل يَوْم وَلَيْلَة" ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" من الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَلَفظ ابْن حبَان فِي إِحْدَى روايتيه " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي الْقَبْر قَالَ : باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَلَفظه فِي الْأُخْرَى : " باسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله " . هَذَا لفظ أبي دَاوُد أَيْضا . وَلَفظ ابْن مَاجَه : " كَانَ إِذا أَدخل الْمَيِّت الْقَبْر قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : "كَانَ إِذا دخل الْمَيِّت الْقَبْر ..." وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده قَالَ : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "وَعَلَى سنة" بدل "مِلَّة" وَلَفظ الْحَاكِم : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي (قبوركم) فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى (سنة) رَسُول الله " . وَلَفظ النَّسَائِيّ : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله" . وَلَفظ أَحْمد : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ أَبُو الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقد رُوِيَ عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَيْضا . قلت : أخرج أَحْمد الْمَرْفُوع كَمَا سلف ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : وَقفه شُعْبَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِنَّه الصَّوَاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِرَفْعِهِ همام بن يَحْيَى ، وَوَقفه عَلَى ابْن عمر شُعْبَة وَهِشَام ، لَكِن همام ثِقَة حَافظ فَتكون زِيَادَته مَقْبُولَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الْإِلْمَام) : هما أحفظ من همام ، والشيخان قد احتجا بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَهَمَّام بن يَحْيَى ثَبت مَأْمُون إِذا أسْند مثل هَذَا الحَدِيث لَا يُعلل بِأحد إِذا أوقفهُ ، وَقد أوقفهُ شُعْبَة . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عمر " أَنه كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره قَالَ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر البياضي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره فَلْيقل الَّذين يضعونه حِين يوضع فِي اللَّحْد : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . قَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا مَشْهُور فِي الصَّحَابَة ، شَاهد لحَدِيث همام عَن قَتَادَة مُسْندًا . وَرَوَى ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : " حضرت ابْن عمر فِي جَنَازَة فَلَمَّا وَضعهَا فِي اللَّحْد قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله . فَلَمَّا أَخذ فِي تَسْوِيَة اللَّبن قَالَ : اللَّهُمَّ أجرهَا من الشَّيْطَان . (و) من عَذَاب الْقَبْر ، اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جانبيها ، وَصعد روحها ، ولقها مِنْك رضواناً . قلتُ : يَا ابْن عمر ، أَشَيْء سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أم قلته بِرَأْيِك ؟ قَالَ : إِنِّي إِذا لقادر عَلَى القَوْل ؛ (بل) شَيْء سمعته (من) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة حَمَّاد بن عبد الرَّحْمَن الْكَلْبِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ مَجْهُول ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي "الْهِدَايَة" و"الْخُلَاصَة" عَلَى مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى غير وَجهه ، أما صَاحب "الْهِدَايَة" فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي يَضَعهُ : (يَقُول) باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله . وَكَذَا قَالَه عَلَيْهِ السَّلَام حِين وضع أَبَا دُجَانَة فِي الْقَبْر وَهَذَا عَجِيب ، فَإِن أَبَا دُجَانَة توفّي بعده عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْيَمَامَة فِي خلَافَة (أبي) بكر . وَأما صَاحب "الْخُلَاصَة" فَإِنَّهُ قَالَ : (يَقُول) الَّذِي يَضَعهُ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ويوجهه إِلَى الْقبْلَة ، لقَوْل عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : "أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك) لما حضر دفن رجل مطلبي . وَهَذَا غَرِيب عَن عَلّي ؛ لَا أعرفهُ بعد الْبَحْث عَنهُ . فَائِدَة : رَوَى أَحْمد فِي "الْمسند" ، وَالْحَاكِم فِي التَّفْسِير من "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبيد الله بن زحر ، عَن [ عَلّي ابن يزِيد الْأَلْهَانِي ] ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة قَالَ : " لما وضعت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقَبْر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى ، فَلَمَّا بني لحدها قَالَ : سدوا خلال اللَّبِن . ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هَذَا لشَيْء ، وَلكنه تطييب لنَفس الْحَيّ " . زَاد الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ : "باسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله" . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف . قلت بِمرَّة : لِأَن الثَّلَاث الأول ضعفاء لكنه من بَاب الْفَضَائِل .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحجاج بن أرطاة النخعي الكوفي عن نافع عن ابن عمر · ص 90 الحجاج بن أرطاة النخعي الكوفي، عن نافع، عن ابن عمر 7644 - [ ت ق ] حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أدخل الميت القبر، قال: بسم الله ...... الحديث . (ت ق) جميعا في الجنائز (ت 54، ق 28: 1) عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عنه به. وقال ت: حسن غريب من هذا الوجه.