فصل : اعْلَم أَن الإِمام الرَّافِعِيّ - قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه - لما ذكر أوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْفَصْل - أَعنِي فصل السِّوَاك - قَالَ : وَالْأَخْبَار (فِيهِ) كَثِيرَة . فلنذكر نبذة مهمة من تِلْكَ الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ، فَلَا تسأم أَيهَا النَّاظر مِنْهَا ، وأسرد ذَلِكَ فِي فُصُول ليَكُون أجمع لضبطها وَأقرب لتناولها . فصل : فِي أنَّ السِّوَاك (من) سنَن من قبلنَا عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَعِ منْ سُنَنِ المُرْسَلِين ، الخِتَان والسِّوَاك والتَّعَطّر والنِّكَاح . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي الشِمَال - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم - ابْن ضِباب - بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة - عَن أبي أَيُّوب . وَقَالَ : حَدِيث حسن غَرِيب . قَالَ : وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَكْحُول ، عَن أبي أَيُّوب من غير ذكر أبي الشمَال . والأوَّل أصحّ . قُلْتُ : أخرجه أَحْمد فِي الْمسند كالثاني ، فَقَالَ : ثَنَا يزِيد ، ثَنَا الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : قَالَ أَبُو أَيُّوب : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذكره سَوَاء إلاَّ أنَّه (قَالَ) : العِطْر بدل التَّعَطّر و الحَيَاء بدل الخِتَان . قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف : وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن (عبيد الله) (الْعَرْزَمِي) ، عَن مَكْحُول ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسلا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله - فِيمَا رَأَيْت - : هَذَا الِاخْتِلَاف هُوَ من حجاج بن أَرْطَاة فإنَّه كثير الْوَهم . قُلْتُ : وينكر عَلَى (التِّرْمِذِيّ) تحسينه لهَذَا الحَدِيث ، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف جدًّا ، وَأَبُو الشمَال مَجْهُول ، سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ : لَا أعرفهُ إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أعرف اسْمه . فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا . والطريقة الَّتِي أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي لَا تقويه ؛ لأنَّ الْعَرْزَمِي أَضْعَف من الْحجَّاج بِكَثِير . وَقد سبق بالاعتراض عَلَى التِّرْمِذِيّ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شرح الْمُهَذّب . وَاعْلَم : أَن الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي نُسْخَة من التِّرْمِذِيّ مُعْتَمدَة : (الحَيَاء) بياء مثناة تَحت بعد الْحَاء . فإيَّاك أَن تصحفه بِالْحِنَّاءِ كَمَا سُبِقْتَ بِهِ . (ثمَّ) رَأَيْته فِي التِّرْمِذِيّ الْخِتَان بالنُّون فِي الآخر . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : الحَيَاء بِالْيَاءِ لَا بالنُّون . قَالَ : وإنَّما ضبطته لأنِّي رَأَيْت من صَحَّفَه فِي عصرنا . وَقد سبق بتصحيفه . وَقَالَ : وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِغْنَاء فِي اسْتِعْمَال الْحِنَّاء وأوضحه ، وَقَالَ : هُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه ، يرْوَى عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وجد مَلِيح كلهم عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى لفظ الحَيَاء ، قَالَ : وَكَذَا أوردهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه ، وَأَبُو نعيم وَغَيرهم من الْحفاظ والأئمَّة ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْند الإِمام أَحْمد وَغَيره من الْكتب . وَهُوَ كَمَا قَالَ : فقد رَأَيْته كَذَلِك فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور ، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف الْحيَاء ب الْحِنَّاء . وأنَّ بعض هَؤُلَاءِ الروَاة ذكر الْحلم ، وَبَعْضهمْ ذكر الْخِتَان و الْحجامَة . وَقد وَقع فِي هَذَا التَّصْحِيف ، الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه الْكَبِير . فَقَالَ بعد أَن أخرج الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ الْحِنَّاء قَالَ : المُرَاد بِالْحِنَّاءِ ، - وَالله أعلم - الخضاب فِي الرَّأْس واللحية لَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ تَوْفِيقًا بَينه وَبَين غَيره من الأدلَّة . وَهُوَ غَرِيب . (وَحَدِيث جد) مليح الَّذِي ذكره أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ أَبُو بكر بن (أبي) خَيْثَمَة ، أَي فِي تَارِيخه ، وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة من حَدِيث مَلِيح - بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللاّم - بن عبد الله الخطمي ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْس مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِين : الحَيَاء ، والحلم ، والحجَامَة ، والسِّوَاك ، والتَّعَطّر . وَرَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي الأَصْل السَّادس وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من نَوَادِر الْأُصُول . وَرَأَيْت بِخَط الصريفيني الْحَافِظ فِي كِتَابه : أَسمَاء (رُوَاة) الْكتب الْأَحَد عشر : المجمر بدل الْحلم . قَالَ : (وَعَن مليح بن عبد الله) . (و) حَدِيث ابن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمثل حَدِيث مليح . وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا بِمثلِهِ وَزَاد وكَثْرة الأَزْوَاجِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرفصل فِي أنَّ السِّوَاك من سنَن من قبلنَا · ص 728 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي النِّكَاح سُنَّتي · ص 425 الحَدِيث الثَّانِي عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنه قَالَ : النِّكَاح سُنَّتي ؛ فَمَنْ رغب عَن سنتي فَلَيْسَ منِّي . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث عِيسَى بن مَيْمُون ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النِّكَاح من سُنَّتي ؛ فَمَنْ لم يعْمل بسُنَّتي فَلَيْسَ منيِّ ، وَتَزَوَّجُوا ؛ فَإِنِّي مكاثرٌ بكم الْأُمَم ، ومَنْ (كَانَ) ذَا طول فَلْيَنْكِح ، ومَنْ لم يجد فَعَلَيهِ بالصيام ؛ فَإِن الصَّوْم وجاءٌ لَهُ . وَعِيسَى هَذَا ضَعِيف . ويغني عَنهُ حديثِ أنسٍ الثابتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعضهم : لَا أتزوجُ ، وَقَالَ بَعضهم : أصلِّي وَلَا أَنَام ، وَقَالَ بَعضهم : أصومُ وَلَا أفطر ، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا بَال أَقوام قَالُوا كَذَا وَكَذَا ! لكني أَصوم وَأفْطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النِّسَاء ؛ فَمَنْ رغب عَن سُنَّتي فَلَيْسَ منيِّ . قال الرَّافِعِيّ : وَورد فِيهِ غير ذَلِك من الْأَخْبَار ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فلنذكَر عشرَة مِنْهَا : أَحدهَا : حَدِيث عبد الله بن عَمرو بن العَاصِي رَفعه - : الدُّنْيَا مَتَاع ، وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة . رَوَاهُ مُسلم . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه : الدُّنْيَا مَتَاع ، وَخير متاعها الزَّوْج الصَّالح . ثَانِيهَا : حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ : قَالَ لي ابْن عَبَّاس : تزوَّجت ؟ قلت : لَا ، قَالَ : تزوَّجْ ؛ فَإِن خير هَذِه الأُمة كَانَ أَكْثَرهم نسَاء - يَعْنِي : رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . رَوَاهُ البُخَارِيّ . ثَالِثهَا : حَدِيث الْحسن ، عَن سَمُرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن التبتل ، وَقَرَأَ قَتَادَة : (وَلَقَد أرسلنَا رسلًا من قبلك وَجَعَلنَا لَهُم أزاوجًا وذرية) رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن غَرِيب . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة عَائِشَة ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَيُقَال : إنه حَدِيث صَحِيح . وَقال ( النَّسَائِيّ ) : إِنَّه أشبه بِالصَّوَابِ من حَدِيث سَمُرَة . رَابِعهَا : حَدِيث أبي أَيُّوب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - رَفعه - : أَربع من سنَن الْمُرْسلين : الْحيَاء ، والتعطر ، والسواك ، وَالنِّكَاح . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن غَرِيب . وَقد أسلفنا الكلامَ عَلَيْهِ وَاضحا فِي الْكَلَام عَلَى السِّوَاك فِي أول الْكتاب . خَامِسهَا : حَدِيث ابْن جريج ، عَن [ عمر بن ] عَطاء ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صرورة فِي الْإِسْلَام . رواه أَحْمد (وَأَبُو دَاوُد ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : رِجَاله كلهم ثِقَات . وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه) . وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ (وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : بعضه عَلَى شَرط مُسلم ، وَبَاقِيه عَلَى شَرط البُخَارِيّ) قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي (الإِمَام) : وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَن عُمرَ بن عَطاء هُوَ ابْن أبي الخوار ، وَلَو كَانَ (الْأَمر) كَذَلِك لَكَانَ الْأَمر عَلَى مَا قَالَه الْحَاكِم وَالْمُنْذِرِي - أَي : وَالنَّوَوِيّ - وَلَكِن ابْن عدي ذكر لعمر ابن عَطاء بن وراز تَرْجَمَة أورد لَهُ فِيهَا (هَذَا الحَدِيث من جِهَة عِيسَى بن يُونُس ، عَن ابْن جريج ، وَمن جِهَة أبي خَالِد الْأَحْمَر) عَن ابْن جريج وَقَالَ فِي آخر التَّرْجَمَة : ولعُمر بن عَطاء غير مَا ذكرتُ من الحَدِيث ، وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث ، وَلَا أعلم رَوَى عَنهُ غير ابْن جريج ، وَذكر عَن عَبَّاس الدوري ، عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : عمر بن عَطاء الَّذِي يروي عَنهُ ابْن جريج ، يحدِّث عَن عِكْرِمَة ؛ لَيْسَ (هُوَ) بِشَيْء ، وَهُوَ ابْن وراز ، وهُمْ يضعّفونه [ فِي ] كلَّ شَيْء عَن عِكْرِمَة ، هُوَ (عمر) بن عَطاء بن وراز ، وَعمر بن عَطاء بن أبي الخوار ثِقَة (و) هُوَ الَّذِي يحدِّث عَنهُ أَيْضا ابْن جريج . وَقال النَّسَائِيّ : عمر بن عَطاء بن وراز ضَعِيف . وَقال يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقال أَحْمد : لَيْسَ بالقويّ فِي الحَدِيث . قلت : وَكَذَا فهم مَا فهمه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ، الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي ، وَذكر فِي أَطْرَافه عقب هَذَا الحَدِيث قولة يَحْيَى بن معِين السالفة ، و(غلَّط) ابْن طَاهِر ، الْحَاكِم فِي دَعْوَاهُ السالفة فِي تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب ثمَّ تبيَّن - بِفضل الله ومَنِّه - أَن مَا (قَالَه) الْحَاكِم هُوَ الصَّوَاب . قال الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : ثَنَا أَبُو يزِيد (القراطيسي) ، ثَنَا حجاج بن إِبْرَاهِيم الْأَزْرَق - وَهُوَ من الثِّقَات - ثَنَا عِيسَى بن يُونُس ، عَن ابْن جريج ، عَن عمر بن عَطاء بن (أبي) الخوار ، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا صرورة فِي الْإِسْلَام . فَثَبت بِهَذَا أَن عمر بن عَطاء بن أبي الخوار يرويهِ أَيْضا - وَللَّه الْحَمد - وَهُوَ لم يَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالْحَاكِم مَنْسُوبا . (فَائِدَة) : الصرورة - بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة - : الَّذِي لم يتَزَوَّج ، وَالَّذِي لم يحجّ أَيْضا ، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي : الصرورة فِي الْجَاهِلِيَّة : مَنْ لم يتزوَّج ، وَفِي الْإِسْلَام : مَنْ لم يحجّ ، حَكَاهُ الْمُطَرز . سادسها : حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لم يُر (للمتحابين) مِثْلَ (التَّزَوُّج) . رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَلم يخرجَاهُ ؛ لِأَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمعمر بن رَاشد (أوقفاه) عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة ، عَن ابْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُرْسلا ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : وقْفه أوْلى . قلت : وَفِي إِسْنَاده : مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، وَفِيه مقَال ، وَمُسلم أخرج لَهُ ؛ فَصَحَّ قَول الْحَاكِم أَنه عَلَى شَرطه . سابعها : حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تزوَّجوا النِّسَاء ؛ فَإِنَّهُنَّ يأتيَنكم بِالْمَالِ . (رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كِتَابه وتلميذه الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلم يخرجَاهُ ؛ لِتَفَرُّد [ سلم ] بن جُنَادَة بِسَنَدِهِ ، و [ سلم ] ثِقَة مَأْمُون . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن [ الرّبيع بن نَافِع ] عَن حَمَّاد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه عُرْوَة أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : انْكَحُوا النِّسَاء ؛ فَإِنَّهُنَّ يَأْتينكُمْ بِالْمَالِ ) . قال الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَهُوَ أصح من الْمسند . ثامنها : من حَدِيث ابْن جريج ، عَن مَيْمُون [ أبي ] الْمُغلس ، عَن أبي نجيح و(هُوَ) أَبُو عبد الله بن أبي نجيح قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَن ينْكح فَلم ينْكح ؛ فَلَيْسَ منا . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : هُوَ مُرْسل . وَكَذَا قَالَ الدولابي فِي كُنَاه أَنه مُرْسل . وَقال الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمه : يُشك فِي صحبته . ثمَّ رَوَى لَهُ مَعَ هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر ، وَذكره ابْن عبد الْبر فِي استيعابه فِي جملَة الصَّحَابَة وَقَالَ : (لَهُ) حَدِيث وَاحِد فِي النِّكَاح ، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَهُوَ يُقَوي مَا تقدم عَن الْبَيْهَقِيّ ومَنْ وَافقه . تاسعها : حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَة حق عَلَى الله [ أَن ] يعينهم : الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله ، والناكح يُرِيد أَن يستعفف ، وَالْمكَاتب يُرِيد الْأَدَاء . رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن . وَالْحَاكِم فِي موضِعين من مُسْتَدْركه فِي هَذَا الْبَاب ، وَبَاب الْكِتَابَة ، وَقَالَ فيهمَا : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ (ابْن) حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا . قال الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : اخْتلف فِي رفْعِهِ وَوَقفه ، ورفْعُهُ صَحِيح . عَاشرهَا : حَدِيث أنس بن مَالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رزقه الله امْرَأَة صَالِحَة فقد أَعَانَهُ عَلَى شطر دينه ، فليَتَّق الله فِي الشّطْر الثَّانِي . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَن الْأَصَم ، ثَنَا أَحْمد بن عِيسَى اللَّخْمِيّ ، ثَنَا عمر بن أبي سَلمَة التنيسِي ، ثَنَا زُهَيْر (بن) مُحَمَّد ، أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن زيد ، عَن أنس بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قال : وَعبد الرَّحْمَن بن زيد بن عقبَة الْأَزْدِيّ مدنِي ثِقَة مَأْمُون . وَفِي تَلْخِيص (الْمُتَشَابه) من حَدِيث أنس أَيْضا مَرْفُوعا : مَنْ تزوج امْرَأَة فقد أُعْطِي نصف الْعِبَادَة وَفِي إِسْنَاده : زيد العمِّي ، وَهُوَ ضَعِيف . وَفِي سنَن أبي دَاوُد و مُسْتَدْرك الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : لمَّا نزلت هَذِه الْآيَة : (وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة) كَبُر ذَلِك عَلَى الْمُسلمين ، قَالَ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : أَنا أُفَرِّج عَنْكُم ؛ فَانْطَلقُوا ، فَقَالَ : يَا نَبِي الله ؛ إِنَّه كبُر عَلَى أَصْحَابك هَذِه الْآيَة ! فَقَالَ : إِنَّه مَا فرض الزَّكَاة إِلَّا ليطيب مَا بَقِي من أَمْوَالكُم ، وَإِنَّمَا فُرِضَتْ الْمَوَارِيث لتَكون لمن بعدكم . قال : فَكبر عُمرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَقَالَ : أَلا أخْبركُم بِخَير مَا يكنز : الْمَرْأَة الصَّالِحَة ؛ إِذا نظر إِلَيْهَا سرَّته ، وَإِذا أمرهَا أَطَاعَته ، وَإِذا غَابَ عَنْهَا حفظته . قال الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرط (الشَّيْخَيْنِ) وَلم يخرجَاهُ . وَقال الشَّيْخ تَقِيّ الدِّيْن فِي (الإِمَام) فِي كتاب الزَّكَاة : اخْتلف فِي إِسْنَاده . ثُمَّ ذكره مُبينًا (وَالْحَمْد لله حق حَمده) .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 123 س1022 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي الشِّمالِ بنِ جَنابٍ ، عَن أَبِي أَيُّوب ، عَن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : أَربَعٌ مِن سُنَنِ المُرسَلِين : التَّعَطُّرُ ، والنِّكاحُ ، والحِنّاءُ ، والسِّواكُ . فَقال : يَروِيهِ حَجّاجُ بن أَرطأة ، عَن مَكحُولٍ ، عَن أَبِي الشِّمالِ ، عَن أَبِي أَيُّوب . واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ عَباد بن العَوّامِ وحَفصُ بن غِياثٍ ، عَن حَجّاجٍ هَكَذا . وَخالَفَهُم عَبد الله بن نُمَيرٍ وأَبُو مُعاوِيَة الضَّرِيرُ ويَزِيد بن هارُون ، فَرَوَوهُ عَن حَجّاجٍ ، عَن مَكحُولٍ ، عَن أَبِي أَيُّوب . لَم يَذكُرُوا بَينَهُما أَحَدًا ، إِلاّ أَنَّ أبا مُعاوِيَة مِن بَينِهِم وقَفَهُ ، والاِختِلاَفُ فِيهِ مِن حَجّاجِ بنِ أَرطأة ؛ لأَنّهُ كَثِيرُ الوَهمِ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو الشمال بن ضباب ، عن أبي أيوب · ص 106 أبو الشمال بن ضباب ، عن أبي أيوب 3499 - [ ت ] حديث : أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح . ت في النكاح (1: 1) عن سفيان بن وكيع ، عن حفص بن غياث - و (1: 2) عن محمود بن خداش ، عن عباد بن العوام - كلاهما عن الحجاج بن أرطاة ، عن مكحول ، عنه به ، وقال: حسن غريب. وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير واحد ، عن الحجاج ، عن مكحول ، عن أبي أيوب - ولم يذكروا فيه: عن أبي الشمال؛ وحديث حفص وعباد أصح. (ز) رواه محمد بن عبيد الله العرزمي ، عن مكحول ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مرسلا. وروى ابن أبي فديك ، عن عمر بن محمد الأسلمي ، عن مليح بن عبد الله الخطمي ، عن أبيه ، عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر. رواه الحكيم الترمذي ، عن الفضل بن محمد البلخي ، عن أحمد بن عمرو بن السرح ، عن ابن أبي فديك في الأصل السادس والستين والمائة من نوادر الأصول.