1609 - ( 9 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَقَدَ لَهُ بَابًا مُفْرَدًا ، وَفِي إسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَغْرَبَ الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَرَخَّصَ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ فَقَالَ : نَعَمْ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ هَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، بَلْ اسْتَغْرَبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ، فَعَزَاهُ إلَى رَزِينٍ وَحْدَهُ . قُلْت : قَدْ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَزَاهُ إلَى الْبُخَارِيِّ فِي النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ سَوَاءٌ ، ثُمَّ رَاجَعْته مِنْ الْأَصْلِ فَوَجَدْته فِي بَابِ : النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا ، سَاقَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ بِلَفْظِ الْجِهَادِ بَدَلَ الْحَالِ الشَّدِيدِ وَيَا عَجَبًا مِنْ الْمُصَنِّفِ ، كَيْفَ لَمْ يُرَاجِعْ الْأَطْرَافَ وَهِيَ عِنْدَهُ ، إنْ كَانَ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعَهُ مِنْ الْأَصْلِ ، وَرَوَيْنَا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْأَخْبَارِ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي الْمَعْرُوفِ بِوَكِيعٍ ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، نَا حَوِيلٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا تَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهَا حَتَّى قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ . قَالَ : وَمَا قَالَ الشَّاعِرُ ؟ قُلْت : قَالَ : قَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْبِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَك فِي رُخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٌ تَكُونُ مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قَالَ : وَقَدْ قَالَ فِيهَا الشَّاعِرُ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَرِهَهَا أَوْ نَهَى عَنْهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَا ابْنُ السِّمَاكِ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، نَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ ، قَالَ : وَمَا قَالُوا ؟ فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ ، قَالَ : فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاَللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْت ، وَمَا هِيَ إلَّا كَالْمَيْتَةِ لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفُتْيَا ، وَذَكَرَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وَيَقْرَأُ ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ). قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتْ الْمُتْعَةُ إلَّا رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ رَحِمَ بِهَا عِبَادَهُ ، وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ مَا اُحْتِيجَ إلَى الزِّنَا أَبَدًا . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الشَّرِيدِ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمُتْعَةِ أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ ؟ قَالَ : لَا سِفَاحَ وَلَا نِكَاحَ ، قُلْت : فَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ ، قُلْت : هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : يَتَوَارَثَانِ ؟ قَالَ : لَا . ( فَائِدَةٌ ) : كَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ بِتَجْوِيزِ الْمُتْعَةِ لِقَوْلِهِ : إنْ صَحَّ رُجُوعُهُ وَجَبَ الْحَدُّ لِلْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى : مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهِيَ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ اُحْتُجَّ بِحَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ : ( سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ وَيَقُولُ : مَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُعْطِهَا مَا سمّي لَهَا ، وَلَا يَسْتَرْجِعْ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئًا ، وَيُفَارِقْهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ). قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَدْ أَمَّنَّا نَسْخَهُ ، قَالَ : وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ ، مِنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَسَلَمَةُ وَمَعْبَدُ ابْنا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ . قَالَ : وَرَوَاهُ جَابِرٌ عَنْ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُدَّةَ عُمَرَ إلَى قُرْبِ آخِرِ خِلَافَتِهِ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَهَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا عَدْلَانِ فَقَطْ ، وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ مَكَّةَ قَالَ : وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ الْقَرِّيِّ قَالَ : ( دَخَلْت عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فَسَأَلْنَاهَا عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَقَالَتْ : فَعَلْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ). وَأَمَّا ( جَابِرٌ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ : فَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا عُمَرُ ، فَلَمْ نَعُدْ لَهَا ). وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ : ( رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ إلَى أَجَلٍ بِالشَّيْءِ ثُمَّ قَرَأَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَمْ أَرَ ذَلِكَ عَنْهُ إلَى الْآنَ ، ثُمَّ وَجَدْته فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ الْمُتْعَةَ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فِي الطَّائِفِ ، فَأَنْكَرْت ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : نَعَمْ . وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَوَقَعَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ : ( سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَالتَّمْرِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهَا عُمَرُ . فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ). وَأَمَّا مَعْبَدُ وَسَلَمَةُ ابْنَا أُمَيَّةَ : فَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ فَتَوَعَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قِصَّةُ أَخِيهِ مَعْبَدٍ فَلَمْ أَرَهَا ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَشْرُوحَةٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ جَابِرٍ عَنْ الصَّحَابَةِ فَلَمْ أَرَهَا صَرِيحًا ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : ( تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ). وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ). وَكُلُّ ذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَمِنْ الْمَشْهُورِينَ بِإِبَاحَتِهَا ابْنُ جُرَيْجٍ فَقِيهُ مَكَّةَ ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ : يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ خَمْسٌ ، فَذَكَرَ فِيهَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ رَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ بِالْبَصْرَةِ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ رَجَعْت عَنْهَا بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا أَنَّهَا لَا بَأْسَ بِهَا . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِي رَكْبٍ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَجَلَدَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ . الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ؛ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ · ص 325 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا نَفسهَا · ص 562 الحَدِيث الثَّامِن رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا نَفسهَا ؛ إِنَّمَا الزَّانِيَة الَّتِي تنْكح نَفسهَا . هذَا الحَدِيث مَدَاره عَلَى أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَله عَنهُ طرق مِنْهَا : طَرِيق عبيد بن يعِيش ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي ، عَن عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن هِشَام بن حسَّان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أَبَى هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا ، وكنّا نقُول إِن الَّتِي تزوج نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَهَذَا الطَّرِيق عَلَى شَرط مُسلم ، والمحاربي وَإِن كَانَ قد قَالَ ابْن معِين فِيهِ إِنَّه (يروي الْمَنَاكِير عَن المجاهيل ؛ فقد وَثَّقَهُ مرّة أُخْرَى ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق) يروي عَن مجهولين أَحَادِيث (مُنكرَة) فَيفْسد حَدِيثه بذلك . قلت : لم يرو هُنَا عَن مَجْهُول ، فَحَدِيثه هَذَا جيد عَلَى أَن الْمحَاربي هَذَا قد أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فَجَاز القنطرة ، وَلم ينْفَرد بِهِ ؛ بل توبع ، رَوَاهُ مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَصْبَهَانِيّ ، عَن عبد السَّلَام بِهِ ، وَمُحَمّد ثِقَة كَمَا قَالَ النَّسَائِيّ وَيَعْقُوب بن شيبَة ، وَخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَقد أخرج هَذِه الْمُتَابَعَة الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بِلَفْظ : لَا تُنكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَلَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا ثمَّ قَالَ : وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : (كَانَ) يُقَال : الزَّانِيَة تنْكح نَفسهَا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من رِوَايَة مُسلم بن أبي مُسلم ، عَن مخلد بن الْحُسَيْن (عَن) هِشَام بن حسَّان بِهِ : لَا تنْكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَلَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا ، إِن الَّتِي تنْكح نَفسهَا هِيَ الْبَغي قَالَ ابْن سِيرِين : وَرُبمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : هِيَ الزَّانِيَة وَمُسلم هَذَا (جُرْمِي) (ووالده) عبد الرَّحْمَن ، ( و) مخلد (وَثَّقَهُ) الْعجلِيّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَرَوَى عَن مُسلم هَذَا الحَدِيث الْحسن بن سُفْيَان أَيْضا ، (وَقَالَ) : سَأَلت يَحْيَى بن معِين عَن رِوَايَة مخلد بن الْحُسَيْن ، عَن هِشَام بن حسّان ، فَقَالَ : ثِقَة . فذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث قَالَ : نعم قد كَانَ (شيخ) عندنَا يرفعهُ عَن مخلد . قلت : وَتَابعه عبد السَّلَام بن حَرْب كَمَا سلف ، وَمُحَمّد بن مَرْوَان كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَمُسلم بن (عبد الرَّحْمَن) الْجرْمِي من (شيخ) الْغُزَاة ، رَوَى عَن مخلد بن الْحُسَيْن ، رَوَى عَنهُ الْمُنْذر بن شَاذان الرَّازِيّ الصَّادِق ، قَالَ : إِنَّه قَتل من الرّوم مائَة ألف . وَمِنْهَا : طَرِيق جميل بن الْحسن الْعَتكِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن (مَرْوَان) الْعقيلِيّ ، ثَنَا هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا ؛ فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا . رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَجَمِيل هَذَا قَالَ فِي حَقه عَبْدَانِ : كَاذِب فَاسق فَاجر . وَقال ابْن عدي : لَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، وَإِنَّمَا عَبْدَانِ نسبه إِلَى الْفسق . وأمّا ابْن حبَان : فَذكره فِي ثقاته وَرَوَى عَنهُ ابْن خُزَيْمَة هَذَا الحَدِيث . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي تَحْقِيقه إِنَّه لَا يعرف فأغرب ، وَقد نَاقض هَذِه الْمقَالة فِي كِتَابه (الضُّعَفَاء) فَنقل فِيهِ مَا قدمْنَاهُ أَولا ، وَشَيْخه مُحَمَّد بن مَرْوَان ، قَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِذَاكَ عِنْدِي . وَقال أَحْمد : رَأَيْته وَقد حدث بِأَحَادِيث فَلم أَكتبهَا عَلَى عمد . وَأما أَبُو دَاوُد ، فَقَالَ : صَدُوق . وَقال ابْن معِين : صَالح . وَأخرجه من هَذِه الطَّرِيق أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَلم يعقبه بِشَيْء ، وَنقل عبد الْحق فِي الْأَحْكَام عَنهُ أَنه قَالَ (فِيهِ : إِنَّه) حَدِيث صَحِيح . ثُمَّ قَالَ - كالمعترض عَلَيْهِ - : كَذَا قَالَه ! وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا . وَلم أر أَنا هَذِه القولة (لَهُ) فِي سنَنه بل وَلَا فِي علله فِيمَا يغلب عَلَى ظَنِّي ، وَلم يعقبه ابْن الْقطَّان وَلَا من تبعه ؛ فَتنبه لَهُ . ثمَّ اعْلَم أَن الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي ذكر الطَّرِيق الأول فِي الْجُزْء الْخَامِس من الْأَعْيَان الْجِيَاد من مشيخة بَغْدَاد ثمَّ ذكر طَرِيق ابْن مَاجَه هَذَا وَعَزاهُ إِلَيْهِ ، ثمَّ قَالَ : وَإِسْنَاده كلهم ثِقَات مُتَّفق عَلَيْهِم إِلَّا عبيدا ؛ فَإِنَّهُ من أَفْرَاد مُسلم . وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ؛ فَإِن الِاتِّفَاق عَلَى ثِقَة الْحسن بن جميل الْوَاقِع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه ، وَالظَّاهِر أَن مُرَاده الطَّرِيق الأول ، و [ لهَذَا ] اسْتثْنى عبيدا . وَمِنْهَا : طَرِيق النَّضر بن شُمَيْل ، أبنا ابْن حسّان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله ، وَلم يرفعهُ . وَمِنْهَا : طَرِيق حَفْص بن غياث ، عَن هِشَام ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : كنّا نتحدث أَن الَّتِي تنْكح نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة . أخرجهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق مَرْفُوعا . وَمن طَرِيق مَوْقُوفا عَلَى أبي هُرَيْرَة ، ثمَّ قَالَ : كَذَا قَالَ ابْن عُيَيْنَة ، عَن هِشَام بن حسّان ، عَن ابْن سِيرِين مَرْفُوعا ، وَعبد السَّلَام بن حَرْب قد ميّز الْمسند من الْمَوْقُوف ، فَيُشبه أَن يكون قد حفظه . وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم أخرجه مَوْقُوفا ، فَقَالَ : أبنا ابْن عُيَيْنَة ، عَن هِشَام بن حسان ... فَذَكَرَهُ كَمَا سلف . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : لَا تُنكح الْمَرْأَة الْمَرْأَة (المُرَاد) مِنْهُ النَّهْي ، وصيغته الْخَبَر (لوروده) مضموم الْحَاء ؛ إِذْ لَو كَانَ نهيا لَكَانَ مَجْزُومًا مكسورًا عَلَى أصل التقاء الساكنين . هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب من الْأَحَادِيث ، وَذكر فِيهِ أثرين : أَحدهمَا : أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يجوّز نِكَاح الْمُتْعَة ، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس شَيْء من الرُّخْصَة فِي الْمُتْعَة ، ثمَّ رَجَعَ عَن قَوْله حَيْثُ أخبر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ قَالَ : (بَاب رُجُوع ابْن عَبَّاس عَن نِكَاح الْمُتْعَة) ثمَّ سَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُوسَى بن عُبَيْدَة [ عَن مُحَمَّد بن كَعْب ] قَالَ ابْن عَبَّاس : إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة فِي أول الْإِسْلَام ؛ كَانَ الرجل يقدم الْبَلدة لَيْسَ (لَهُ) بهَا معرفَة فَيَتَزَوَّج (الْمَرْأَة) بِقدر مَا يرَى أَنه يُقيم لتحفظ لَهُ مَتَاعه وَتصْلح لَهُ شَأْنه ، حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة : ( إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) قَالَ ابْن عَبَّاس : فَكل فرج (سواهُمَا) حرَام . قال الْحَازِمِي : إِسْنَاده صَحِيح لَوْلَا مُوسَى بن عُبَيْدَة - وَهُوَ الربذي - كَانَ يسكن الربذَة - وَعزا الْمجد ابْن تَيْمِية فِي أَحْكَامه إِلَى البُخَارِيّ أَنه رَوَى عَن أبي جَمْرَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن مُتْعَة النِّسَاء ، فَرخص فِيهِ فَقَالَ مولَى لَهُ : إِنَّمَا ذَلِك فِي الْحَال الشَّديد وَفِي النِّسَاء قلَّة - أَو نَحوه - ؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس : نعم . وَلم أر هَذَا فِي البُخَارِيّ وَلَا أعلم من رَوَاهُ أَيْضا ، وَقد استغربه ابْن الْأَثِير فَعَزاهُ فِي جَامعه إِلَى رزين وَحده .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن كعب القرظي أبو حمزة المدني عن ابن عباس · ص 236 6449 - [ ت ] حديث : إنما كانت المتعة في أول الإسلام ...... الحديث ت في النكاح (28: 2) عن محمود بن غيلان، عن سفيان بن عقبة - أخي قبيصة بن عقبة - عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عنه به.