حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا

ج٥ / ص١٠٧

645 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ ، وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا ، فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَرَجَعَتْ ، فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا ، وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ، ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : قَدْ أَخْبَرْتُهَا ، فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا ، وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ ج٥ / ص١٠٨اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ .

هَذَا

الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا الْمَعْنَى : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيثِ حَفْصَةَ يُرْوَى عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ، وَعَنْ غَيْرِهِنَّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهَا مَالِكٌ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ، وَهُوَ صَائِمٌ ، ثُمَّ تَضْحَكُ
. عَطَفَ بِهِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ج٥ / ص١٠٩فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ . وَنَذْكُرُ هَهُنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْآثَارِ ، إِذْ هِيَ الَّتِي رُفِعَ عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ هَهُنَا ، وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ جَائِزَةٌ فِي رَمَضَانَ ، وَغَيْرِهِ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ : هَلْ زُوْجُكِ شَابٌّ أَمْ شَيْخٌ ؟ وَلَوْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمَا سَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ الشَّيْخِ ، وَالشَّابِّ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا فِي هَذَا الْبَابِ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ج٥ / ص١١٠- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ أَيْ : أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ ، وَشَهْوَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِهَذَا أَيْضًا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَهَا ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ ، ( وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ ) - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . وَمِمَّنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ لِلشَّيْخِ ، وَالشَّابِّ . ذَهَبَ فِيهَا إِلَى مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ ، وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ ، وَلِمَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَرَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ ، وَلَمْ يَذْهَبْ فِيهَا إِلَى مَا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ ، وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ج٥ / ص١١١ابْنِ الْحَدَّادِ ، وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، قَالَ : إِنَّ عُرُوقَ الْخِصْيَتَيْنِ مُعَلَّقَةٌ بِالْأَنْفِ ، فَإِذَا وَجَدَ الرِّيحَ تَحَرَّكَ ، وَإِذَا تَحَرَّكَ دَعَا إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالشَّيْخُ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْخٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُبْلَةِ ، وَهُوَ صَائِمٌ فَرَخَّصَ لَهُ ، فَجَاءَهُ شَابٌّ فَنَهَاهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا يَعْنِي الْقُبْلَةَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ : هِيَ دَلِيلٌ إِلَى غَيْرِهَا ، وَالِاعْتِزَالُ أَكْيَسُ . ج٥ / ص١١٢قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ كَرِهَهَا فَإِنَّمَا كَرِهَهَا خَوْفًا أَنْ تُحْدِثَ شَيْئًا يَكُونُ رَفَثًا ، كَإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ ، أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلَا يَرْفُثْ ، فَدَخَلَ فِيهِ رَفَثُ الْقَوْلِ ، وَغِشْيَانُ النِّسَاءِ ، وَمَا دَعَا إِلَى ذَلِكَ ، وَأَشْبَاهُهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ ، وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا لَهُ مِنَ الْحِفْظِ ، وَالْعِصْمَةِ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَنَاهَوْنَ عَنِ الْقُبْلَةِ صِيَامًا ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهَا تَدْعُو إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَرَى مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ ج٥ / ص١١٣عَنْ عُمَرَ إِلَّا تَنَزُّهًا ، وَاحْتِيَاطًا مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ حَدِيثٌ ( مَرْفُوعٌ ) ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُمَرَ حَدِيثٌ ، وَيُخَالِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بن الْمُفَسِّرُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : هَشَشْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقَبَّلْتُهَا وَأَنَا صَائِمٌ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَيْتُ أَمْرًا عَظِيمًا : قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِالْمَاءِ ، وَأَنْتَ صَائِمٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا بَأْسَ ، قَالَ : فَفِيمَ ؟ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَكْرَهُهَا لِمَنْ حَرَّكَتْهُ بِهَا شَهْوَةٌ ، وَخَافَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلَمْ يَكْرَهْهَا لِمَنْ أُمِنَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا كَانَ يَخَافُ أَنْ ج٥ / ص١١٤يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا ، وَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَرُوِيَتْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - أَيْضًا ، وَعَائِشَةَ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا بَأْسَ بِالْقُبْلَةِ إِذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالُوا : فَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فِيمَنْ قَبَّلَ فَأَمْنَى أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : لَا تُفْسِدُ الْقُبْلَةُ الصَّوْمَ إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ ، وَلَوْ قَبَّلَ فَأَمْذَى لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى ، أَوْ أَمْنَى ، ج٥ / ص١١٥فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عِنْدَهُ إِلَّا عَلَى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ نَاسِيًا ، أَوْ عَامِدًا ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كَفَّارَةِ الْمُفْطِرِ فِي رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ ، أَوْ أَكْلٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ ، فَإِنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ ، وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بنْدَادَ : الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ قَبَّلَ فَأَمْذَى عِنْدَنَا مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ أَهْلُ السُّنَّةِ ، وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُبْتَدِعٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنَ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ سَلَمَةَ : أَلَا أَخْبَرْتِيهَا فَأَوْضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ خَبَرَ أُمِّ سَلَمَةَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ، وَكَذَلِكَ خَبَرُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَلَوْ كَانَ خَبَرُ أُمِّ سَلَمَةَ لَا يُلْزِمُ الْمَرْأَةَ ، وَخَبَرُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْزِمُ زَوْجَهَا لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِأُمِّ سَلَمَةَ : أَلَا أَخْبَرْتِيهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ ، وَكَيْفَ كُنْتُ أُخْبِرُهَا عَنْكَ وَحْدِي ؟ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نَقْلِي ج٥ / ص١١٦عَنْكَ وَحْدِي ؟ أَوْ كَيْفَ تَنْقُلُ الْمَرْأَةُ الْخَبَرَ وَحْدَهَا إِلَى زَوْجِهَا ؟ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي إِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَقَبُولِهِ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ إِذَا كَانَ عَدْلًا ، وَالْحُجَّةُ فِي إِثْبَاتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ قَائِمَةٌ مِنَ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَدَلَائِلِ الْإِجْمَاعِ ، وَالْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهَا ، ( وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِذَلِكَ كِتَابًا تَقَصَّيْنَا فِيهِ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُخَالِفِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ) . وَإِنَّمَا قَصَدْنَا فِي كِتَابِنَا ( هَذَا ) لِتَخْرِيجِ مَا فِي الْأَخْبَارِ مِنَ الْمَعَانِي ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاظِرَ فِيهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُخَالِفُنَا فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَفِيهِ أَنَّ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّهُ يَحْسُنُ التَّأَسِّي بِهِ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَهُ خَاصَّةً ، أَوْ يَنْطِقَ الْقُرْآنُ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ وَاجِبٌ الِاقْتِدَاءُ بِهَا كَوُجُوبِ أَوَامِرِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْحُجَّةَ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ ج٥ / ص١١٧كُلَّهَا يَحْسُنُ التَّأَسِّي بِهِ فِيهَا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - :

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

فَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، إِلَّا أَنْ يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَمَّا كَانَتْ لَهُ خَالِصَةً نَطَقَ الْقُرْآنُ بِأَنَّهَا خَالِصَةً لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْوِصَالِ : إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ، وَيَسْقِينِي فأخبر بِمَوْضِعِ الْخُصُوصِ . عَلَى أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ الْوِصَالَ خُصُوصًا لَهُ ، وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ ، وَالتَيْسِيرِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَسَنُبَيِّنُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - :

وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

صِرَاطِ اللَّهِ

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَقَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ج٥ / ص١١٨وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ . وَفِي غَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَوْلِهِ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصَ لَا يَجُوزُ ادِّعَاؤُهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا مُبَشِّرًا ، وَبُعِثْتُ رَحْمَةً مُهْدَاةً - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - فَلَا يَجُوزُ ادِّعَاءُ الْخُصُوصِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا بَانَ بِهِ خُصُوصُهُ فِي الْقُرْآنِ ، أَوِ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، أَوِ الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ ، وَالتَّأَسِّي بِهِ ، وَالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَمْرًا مُطْلَقًا ، وَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ أَنْ يُخَصَّ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتَ لِأُمَّتِهِ عَنْهُ ، وَيَتْرُكَ بَيَانَهُ لَهَا ، وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِاتِّبَاعِهِ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ مُسْلِمٌ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ج٥ / ص١١٩حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ عَلَى نَاقَتِهِ رَدَّهَا هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عَلَى نَاقَتِهِ ، فَلَعَلَّ خُفِّي يَقَعُ عَلَى خُفِّهِ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ ، وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن الصباح قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَرَغِبَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَقَالَ : مَا لِي أُرَخِّصُ فِي الْأَمْرِ فَيَرْغَبُ عَنْ ذَلِكَ أُنَاسٌ ؟ وَاللَّهِ إِنِّي ج٥ / ص١٢٠لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ ، وَأَشَدَّكُمْ لَهُ خَشْيَةً . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَرَهُمْ ، أَمَرَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ، فَقَالُوا : إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ، وَمَا تَأَخَّرَ ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ ( الْغَضَبُ ) فِي وَجْهِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إِنَّ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ ج٥ / ص١٢١سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا ، وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ، وَالرَّوْحَةِ ، وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : إِنَّ زَوْجِي يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ ، وَأَنَا صَائِمَةٌ ، فَمَا تَرَيْنَ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ ، وَأَنَا صَائِمَةٌ .

وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ ج٥ / ص١٢٢عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ ، وَأَنَا صَائِمَةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ هَذَا كُوفِيٌّ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : سَمِعْنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . ج٥ / ص١٢٣
وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُهَا ، وَهُوَ صَائِمٌ ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَهَذَا - عِنْدِي - إِنْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادًا آخَرَ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَمَا رَوَاهُ هِشَامٌ ، وَهَمَّامٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، عَنْ شَيْبَانَ صَحِيحٌ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ أَثْبَتُ مَنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى ج٥ / ص١٢٤ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّامٌ ، وَغَيْرُهُ . وَرِوَايَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ خَالَفَهُ بِالصَّوَابِ ، - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- . وَقَدْ
رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا ، وَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَإِنْ قَالَتْ : لَا ، فَقُلْ لَهَا : إِنَّ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، قَالَ أَبُو قَيْسٍ : فَجِئْتُهَا ، فَقَالَتْ : أَحُرٌّ أَمْ مَمْلُوكٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ مَمْلُوكٌ ، فَقَالَتْ : أُدْنُهْ ، فَدَنَوْتُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ أَسْأَلُكِ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَقَالَتْ : لَا ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّهُ لَمْ يَتَمَالَكْ عَنْهَا حُبًّا . ج٥ / ص١٢٥وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ يَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ عَلَى أَصْلِ مَا ذَكَرْنَا ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءً
. وَمَا انْفَرَدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُعَارِضَةٌ لَهُ ، وَهِيَ أَحْسَنُ مَجِيئًا ، وَأَظْهَرُ تَوَاتُرًا ، وَأَثْبَتُ نَقْلًا مِنْهُ . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَائِشَةَ فَأَسَانِيدُهَا لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِيهَا ، وَسَتَرَاهَا فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ حَفْصَةَ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث