حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الغُسْلِ بِالصاعِ ونَحْوه

نا أبو نعيم : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد . قالَ أبو عبد الله : كانَ ابن عيينة يقول أخيرًا : ( عن ابن عباس ، عن ميمونة ) . والصحيح ما روى أبو نعيم .

هذا الذي ذكره البخاري رحمه الله أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة ، بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد - فيهِ نظر ، وقد خالفه أكثر الحفاظ في ذَلِكَ . وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة - جميعًا - عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، قالَ : أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد . وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر ، عن سفيان كذلك ، وعنده : ( من إناء واحد ) .

وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد ، عن ابن عيينة . وذكر الإسماعيلي في ( صحيحه ) ممن رواه عن ابن عيينة كذلك المقدمي ، وابنا أبي شيبة ، وعباس النرسي ، وإسحاق الطالقاني ، وأبو خيثمة ، وسريج بن يونس ، وابن منيع ، والمخزومي ، عبد الجبار ، وابن البزار ، وأبو همام ، وأبو موسى الأنصاري ، وابن وكيع ، والأحمسي . قالَ : وهكذا يقول ابن مهدي أيضًا : عن ابن عيينة .

قالَ : وهذا أولى ؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلان ؛ فالحديث راجع إلى ميمونة . وذكر الدارقطني في ( العلل ) أن ابن عيينة رواه عن عمرو ، وقال فيهِ : ( عن ميمونة ) ، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليهِ في ذَلِكَ . وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم .

وإنما ذكر الدارقطني أن ابن جريج خالف ابن عيينة ، فرواه عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يغتسل بفضل ميمونة . قالَ : وقول ابن جريج أشبه . كذا قالَ ، وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه ، قالَ : أخبرني عمرو بن دينار ، قالَ : أكثر علمي ، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يغتسل بفضل ميمونة .

وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة ؛ لأن ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك فيهِ ، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة ؛ فإن حديث ابن عيينة فيهِ اغتسالهما من إناء واحد ، وحديث ابن جريج فيهِ اغتساله صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة ، وهما حديثان مختلفان . وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب ، إنما يدخل في ( باب غسل الرجل مع امرأته ) ، وقد بوب البخاري على ذَلِكَ فيما سبق ، وخرج فيهِ حديث عائشة ، وخرج أيضا فيهِ حديث عائشة من وجه آخر عنها ، يأتي ، وحديث أنس . وخرج حديث أم سلمة في ذَلِكَ في ( كتاب الحيض ) .

ولكن حديث عائشة المتقدم فيهِ أنهما كانا يغتسلان من إناء واحد ، من قدح يقال لهُ : الفرق . وتقدم تفسير ( الفرق ) ، وأنه ستة عشر رطلًا . وهذا يدل على جواز الزيادة على الصاع في الغسل .

وقد سبق وجه الجمع بين هذا الحديث وحديث الغسل بالصاع .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث