باب كيف كانَ بدء الحيض
باب كيف كانَ بدء الحيض ؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) . وقال بعضهم : كانَ أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . قالَ أبو عبد الله : وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر .
أما من قالَ : أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل فقد روي ذَلِكَ عَن حماد بن سلمة ، عَن هشام بن عروة ، عَن فاطمة بنت المنذر ، عَن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : إنما سلطت الحيضة على نساء بني إسرائيل ؛ لأنهن كن اتخذن أرجلًا من خشب يتطاولن بها في المساجد . وأما ما رجحه البخاري من أن الحيض لَم يزل في النساء منذ خلقهن الله فهوَ المروي عَن جمهور السلف : قالَ عمرو بن محمد العنقزي : نا عباد بن العوام ، عَن سفيان بن حسين ، عَن يعلى بن مسلم ، عَن سعيد بن جبير ، عَن ابن عباس ، قالَ : لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها قالَ الله لَهُ : ( ما حملك على أن عصيتني ؟ ) قالَ : ربِّ ، زينته لي حواء ! قالَ : ( فإني أعقبها أن لا تحمل إلا كرها ، ولا تضع إلا كرهًا ، ودميتها في الشهر مرتين ) . فلما سمعت حواء ذَلِكَ رنت ، فقالَ لها : عليك الرنة وعلى بناتك .
وروى ابن جرير في ( تفسيره ) : نا يونس ، نا ابن وهب ، عَن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، في قوله : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ - قالَ : المطهرة التي لا تحيض ، قالَ : وكذلك خلقت حواء عليها السلام حتى عصت ، فلما عصت قالَ الله تعالى : ( إني خلقتك مطهرة ، وسأدميك كَما أدميت هَذهِ الشجرة ) . وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) ، وَهوَ استدلال ظاهر حسن . ونظيره : استدلال الحسن على إبطال قول من قالَ : أول من رأى الشيب إبراهيم - بعموم قول الله عز وجل : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً