حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد

ثنا محمد بن المثنى : ثنا يحيى ، عن هشام : أخبرني أبي ، عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ، فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين ، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى ، ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراد ، فتصوير صور الآدميين محرم ، وبناء القبور على المساجد بانفراده محرم ، كما دلت عليه نصوص أخر يأتي ذكر بعضها . وقد خرج البخاري في تفسير سورة نوح من كتابه هذا من حديث ابن جريج ، فقال : عطاء ، عن ابن عباس : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب تعبد ، أما ود كانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع كانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع - : أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ، فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت . وقد ذكر الإسماعيلي : أن عطاء هذا هو الخراساني ، والخراساني لم يسمع من ابن عباس .

والله أعلم . فإن اجتمع بناء المسجد على القبور ونحوها من آثار الصالحين مع تصوير صورهم فلا شك في تحريمه ، سواء كانت صورا مجسدة كالأصنام أو على حائط ونحوه ، كما يفعله النصارى في كنائسهم ، والتصاوير التي في الكنيسة التي ذكرتها أم حبيبة وأم سلمة أنهما رأتاها بالحبشة كانت على الحيطان ونحوها ، ولم يكن لها ظل ، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد هاجرتا إلى الحبشة . فتصوير الصور على مثل صور الأنبياء والصالحين ؛ للتبرك بها والاستشفاع بها محرم في دين الإسلام ، وهو من جنس عبادة الأوثان ، وهو الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أهله شرار الخلق عند الله يوم القيامة .

وتصوير الصور للتآنس برؤيتها أو للتنزه بذلك والتلهي محرم ، وهو من الكبائر وفاعله من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، فإنه ظالم ممثل بأفعال الله التي لا يقدر على فعلها غيره ، والله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه وتعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث