باب كراهية الصلاة في المقابر
باب كراهية الصلاة في المقابر 432 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا قد سبق استدلال ابن المنذر بهذا الحديث - أيضا - على كراهة الصلاة في المقبرة ، وكذلك الخطابي وغيره . ووجه ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يصلوا في بيوتهم ، ولا يتخذوها قبورا بترك الصلاة فيها ، فدل على أن القبور ليس فيها صلاة ، وأن البيت يكره إخلاؤه عن الصلاة ، لما فيه من تشبيهه بالمقابر الخالية عن الصلاة . ولكن قد يقال : النهي عن تشبيه البيوت بالمقابر في إخلائها عن الصلاة إنما يراد منه أن المقابر تخلو عن الصلاة فيها في الواقع المشاهد ؛ فإنها ليست محلا لصلاة الأحياء عادة .
ومن فيها من الأموات لا يقدرون على الصلاة ، فصارت خالية عن الصلاة عادة . وهذا إخبار بحسب الغالب ، وإلا فقد شوهد صلاة بعض الموتى في قبورهم ، ورئي ذلك في المنام واليقظة ، ولكنه نادر ، فنهى عن تشبيه بيوت الأحياء بمقابر الأموات في إخلائها عن الصلاة فيها لذلك . وقد قال الحسن : من أوى إلى فراشه طاهرا ، وذكر الله حتى تغلبه عيناه كان فراشه له مسجدا ، ومن أوى إلى فراش غير طاهر ، ولم يذكر الله كان فراشه له قبرا .
يشير إلى أنه يصير كالقبر لخلوه عن الذكر ، والنائم على الذكر يصير له كالمسجد . وحينئذ فلا يبقى في الحديث تعرض لمنع الصلاة في المقابر شرعًا ، حيث كان المراد ذكر امتناع الصلاة فيها في الواقع . وقد قال بعضهم في قوله : ولا تتخذوها قبورا : إنه نهى عن الدفن في البيوت ، وهذا بعيد جدا .
قال الخطابي : لا معنى لقول من تأوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت ، فقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته الذي كان يسكنه . وأكثر العلماء على جواز الدفن في البيوت ، ووصى يزيد بن عبد الله بن الشخير أن يدفن في داره ، فدفن فيها ، وشهد الحسن جنازته ، ولم ينكر ذلك أحد . قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن فيه إذا مات ، قد فعل ذلك عثمان بن عفان وعائشة وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم .
وقال - أيضا - : ما أحب أن يدفن في بيته ، يدفن في المقابر مع المسلمين . وقال فيمن وصى أن يدفن في داره : يدفن في المقابر مع المسلمين . وإن دفن في داره أضر بالورثة ، والمقابر مع المسلمين أعجب إلي .
وتأوله بعض أصحابنا على أنه نقص من قيمة الدار بدفنه فيها أكثر من مقدار ثلث مال الموصي . وهذا بعيد جدا ، بل ظاهر هذه الرواية يدل على أن من وصى في دفنه بمكروه أو بما هو خلاف الأفضل أنه لا تنفذ وصيته بذلك .