حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الأسير والغريم يربط إلى سارية المسجد

76
باب الأسير والغريم يربط إلى سارية المسجدفيه حديثان : أحدهما : قال :
461
ثنا إسحاق بن إبراهيم : ثنا روح ومحمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة - أو كلمة نحوها - ليقطع عليالصلاة ، فأمكنني الله منه ، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ، فذكرت قول أخي سليمان : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . قال روح : فرده خاسئا . والثاني : قال :
462
ثنا عبد الله بن يوسف : ثنا الليث : حدثني سعيد بن أبي سعيد ، أنه سمع أبا هريرة قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة ، يقال له : ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخلقريب من المسجد ، فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله دل هذان الحديثان : على ربط الأسير إلى سارية من سواري المسجد ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في زمانه سجن يسجن فيه الأسارى ، ولهذا لما ندم أبو لبابة على ما قال لبني قريظة ربط نفسه بسارية من سواري المسجد .

وفي بعض نسخ كتاب البخاري في هذا الباب زيادة : وكان شريح يأمر بالغريم أن يحبس إلى سارية المسجد . وروي ذلك عن علي - أيضا - : قال يعقوب بن شيبة : ثنا عبيد بن يعيش : ثنا صيفي بن ربعي الأنصاري ، عن أبيه : حدثني مشيخة الحي ، أن عليا استعمل رجلا على عمل ، فأتاه ، فسأله عن المال ، فلم يرفع إليه ما أراد . قال : فشده على أسطوانة من أساطين المسجد ، فقال : أد مال الله .

وربط الأسير ، إن كان من الكفار فربطه من مصالح الدين ، وقد أمر الله تعالى به بقوله : حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً وإن كان من المسلمين على دين له أو حق ليخرج منه فهو من مصالح المسلمين المحتاج إليها ، لحفظ أموالهم واستيفاء حقوقهم ، وهو من جنس القضاء في المسجد ، وأمر الخصوم بإنصاف بعضهم لبعض ، والخروج من الحقوق اللازمة لبعضهم بعضا ، وقد سبق أن القضاء في المسجد جائز . وهم النبي صلى الله عليه وسلم بربط الشيطان هو من عقوبات العصاة المتمردين المتعرضين لإفساد الدين ، وليس من جنس إقامة الحدود بالضرب والقطع حتى تصان عنه المساجد ، إنما هو حبس مجرد ، فهو كحبس الأسارى من الكفار . وبقية فوائد الحديثين تذكر في مواضع أخر - إن شاء الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث