باب الأسير والغريم يربط إلى سارية المسجد
وفي بعض نسخ كتاب البخاري في هذا الباب زيادة : وكان شريح يأمر بالغريم أن يحبس إلى سارية المسجد . وروي ذلك عن علي - أيضا - : قال يعقوب بن شيبة : ثنا عبيد بن يعيش : ثنا صيفي بن ربعي الأنصاري ، عن أبيه : حدثني مشيخة الحي ، أن عليا استعمل رجلا على عمل ، فأتاه ، فسأله عن المال ، فلم يرفع إليه ما أراد . قال : فشده على أسطوانة من أساطين المسجد ، فقال : أد مال الله .
وربط الأسير ، إن كان من الكفار فربطه من مصالح الدين ، وقد أمر الله تعالى به بقوله : حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً وإن كان من المسلمين على دين له أو حق ليخرج منه فهو من مصالح المسلمين المحتاج إليها ، لحفظ أموالهم واستيفاء حقوقهم ، وهو من جنس القضاء في المسجد ، وأمر الخصوم بإنصاف بعضهم لبعض ، والخروج من الحقوق اللازمة لبعضهم بعضا ، وقد سبق أن القضاء في المسجد جائز . وهم النبي صلى الله عليه وسلم بربط الشيطان هو من عقوبات العصاة المتمردين المتعرضين لإفساد الدين ، وليس من جنس إقامة الحدود بالضرب والقطع حتى تصان عنه المساجد ، إنما هو حبس مجرد ، فهو كحبس الأسارى من الكفار . وبقية فوائد الحديثين تذكر في مواضع أخر - إن شاء الله تعالى .