باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم
باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم 463 - حدثنا زكريا بن يحيى : ثنا عبد الله بن نمير : ثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب ، فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار - إلا الدم يسيل إليهم ، فقالوا : يا أهل الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما ، فمات فيها في الحديث : دليل على جواز ضرب الخيام في المسجد ؛ فإنه كان فيه خيمة لبني غفار ، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة لسعد بن معاذ لما رمي بسهم في أكحله يوم الخندق ، وقصد بذلك أن يعوده من قرب ؛ فإن منزله كان فيه بعد عن المسجد . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب له قبة في اعتكافه في المسجد ، وأزواجه معه ، وقد كان للأمة السوداء حفش أو خباء في المسجد كما سبق ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في قبة في المسجد . وقد اختلف العلماء في ذلك : فكره أحمد للمعتكف أن يضرب خيمة ونحوها في المسجد ، إلا لشدة البرد ، ورخص فيه إسحاق إذا كان قصده أن يصون المسجد عما يكون منه من حدث أو سقوط شيء من طعامه في المسجد - : نقله عنهما إسحاق بن منصور في مسائله .
ومن رخص في ضرب الأخبية ونحوها في المساجد - كما دلت عليه الأحاديث في هذا الباب - قال : هي لا تتأبد ، فلا تكون ممنوعة ، بخلاف ما يتأبد كالغراس والبناء ، فإنه لا يجوز . وقد نص أحمد على منع الغراس في المساجد ، وهو قول مالك : وقال أصحاب الشافعي : يكره . وحكي جوازه عن الأوزاعي .