باب مواقيت الصلاة وفضلها
كتاب مواقيت الصلاة 1 - باب مواقيت الصلاة وفضلها وقول الله عز وجل : إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا موقتا ، وقته عليهم . أما الكتاب فالمراد به : الفرض ، ولم يذكر في القرآن لفظ الكتاب وما تصرف منه إلا فيما هو لازم : إما شرعا ، مثل قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وقوله : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وإما قدرا ، نحو قوله : كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي وقوله : وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ وأما قوله : مَوْقُوتًا ففيه قولان . أحدهما : أنه بمعنى المؤقت في أوقات معلومة ، وهو قول ابن مسعود وقتادة وزيد بن أسلم ، وهو الذي ذكره البخاري هنا ، ورجحه ابن قتيبة وغير واحد .
قال قتادة في تفسير هذه الآية : قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج . وقال زيد بن أسلم : منجما ، كلما مضى نجم جاء نجم ، يقول : كلما مضى وقت جاء وقت . وقالت طائفة : معنى مَوْقُوتًا : مفروضا أو واجبا - : قاله مجاهد والحسن وغيرهما .
وروى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : يعني : مفروضا . وتأول بعضهم الفرض هنا على التقدير ، فرجع المعنى حينئذ إلي تقدير أعدادها ومواقيتها . والله أعلم .
وقال الشافعي : الموقوت - والله أعلم - : الوقت الذي تصلى فيه وعددها . قال البخاري - رحمه الله - : 521 - نا عبد الله بن مسلمة ، قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما ، فدخل عليه عروة بن الزبير ، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق ، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا يا مغيرة ؟ أليس قد علمت أن جبريل عليه السلام نزل فصلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم صلى فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : ( بهذا أمرت ) . فقال عمر لعروة : اعلم ما تحدث به ، أو أن جبريل هو أقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الصلاة ؟ قال عروة : كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه .
522 - قال عروة : ولقد حدثتني عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها ، قبل أن تظهر . هذا الحديث يدل على أن مواقيت الصلوات الخمس بينها جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله ، فكان ينزل فيصلي به كل صلاة في وقتها إلى أن بين له مواقيتها كلها ، وكان ذلك في أول ما افترضت الصلوات الخمس . وقد روي في ذلك أحاديث متعددة ، ولم يخرج في ( الصحيحين ) منها غير حديث أبي مسعود هذا ، وقد خرجه البخاري - أيضا - في ( المغازي ) من رواية شعيب ، عن الزهري - مختصرا .
وخرجه من طريق مالك والليث بن سعد ، عن الزهري ، ولفظ حديث الليث عنده : أن عروة قال لعمر : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( نزل جبريل عليه السلام ، فأمني ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ) ، ويحسب بأصابعه خمس صلوات . ورواه ابن أبي ذئب في ( موطئه ) ، عن ابن شهاب ، ولفظ حديثه : إن أبا مسعود قال للمغيرة : ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم ( فصلى ، وصلى ، وصلى ، وصلى ، وصلى ، ثم صلى ، ثم صلى ، ثم صلى ، ثم صلى ، ثم صلى ، ثم قال : ( هكذا أمرت ) . وفي هذا تكرار صلاة جبريل ، وليس فيه ذكر بيان شيء من الأوقات .
قال أبو داود : يروي هذا الحديث عن الزهري : معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم ، لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ، لم يفسروه . وكذلك - أيضا - رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق ، عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه ، إلا أن حبيبا لم يذكر ( بشيرا ) . وخرجه أبو داود بسياق فيه تفسير المواقيت من رواية أسامة بن زيد الليثي ، أن ابن شهاب أخبره ، أن عروة قال لعمر بن عبد العزيز : سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( نزل جبريل عليه السلام فأخبرني بمواقيت الصلاة ، فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت [معه] ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ) ، يحسب بأصابعه خمس صلوات ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر حين تزول الشمس ، وربما أخرها حين يشتد الحر ، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة ، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ، ويصلي العشاء حين يسود الأفق ، وربما أخرها حتى يجتمع الناس ، وصلى الصبح مرة بغلس ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات ، لم يعد إلى أن يسفر .
وخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم وصححه . وقال الخطابي : هو صحيح الإسناد . وقال ابن خزيمة : هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد .
وقال الدارقطني : خالفه يونس وابن أخي الزهري ، فروياه عن الزهري ، قال : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد فوق الزهري ، وحديثهما أولى بالصواب . وقال أبو بكر الخطيب : وهم أسامة بن زيد إذ ساق الحديث كله بهذا الإسناد ؛ لأن قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود ، وإنما كان الزهري يقول فيها : وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الظهر حين تزول الشمس - إلى آخره ، بين ذلك يونس في روايته عن ابن شهاب ، وفصل حديث أبي مسعود المسند من حديث المواقيت المرسل ، وأورد كل واحد منهما منفردا . وقد روي بيان المواقيت في حديث أبي مسعود من وجه آخر ، من رواية أيوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، أن عروة بن الزبير حدث عمر بن عبد العزيز ، قال : حدثني أبو مسعود الأنصاري - أو بشير بن أبي مسعود ، قال : كلاهما قد صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دلكت الشمس ، فقال : يا محمد ، صلي الظهر فصلى .
قال : ثم جاء حين صار ظل كل شيء مثله ، فقال : يا محمد صلي العصر . قال : فصلى ، ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال : يا محمد ، صلي المغرب . قال : فصلى ، ثم جاءه حين غاب الشفق ، فقال : يا محمد ، صلي العشاء .
قال : فصلى ، ثم أتاه حين انشق الفجر ، فقال : يا محمد ، صلي الصبح . قال : فصلى . قال : ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثله من الغد ، فقال : يا محمد ، صلي الظهر .
قال : فصلى . قال : ثم أتاه حين صار ظل كل شيء مثليه ، فقال : يا محمد ، صلي العصر . قال : فصلى .
قال : ثم أتاه حين غربت الشمس ، فقال : يا محمد ، صلي المغرب . قال : فصلى ، ثم أتاه حين ذهب ساعة من الليل ، قال : يا محمد ، صلي العشاء . قال : فصلى .
قال : ثم أتاه حين أضاء الفجر وأسفر ، قال : يا محمد ، صلي الصبح . قال : فصلى . ثم قال : ( ما بين هذين وقت ) - يعني : أمس واليوم .
أيوب بن عتبة اليمامي ، ضعفه أحمد ، وقال مرة : ثقة إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير . وقال البخاري : هو عندهم لين . وقال الدارقطني : يترك ، وقال مرة : يعتبر به ، هو شيخ .
وقال ابن عدي : هو مع ضعفه يكتب حديثه . وضعف أبو حاتم حديثه من حفظه ، وقال : كتابه صحيح . وقد شك في إسناد هذا الحديث : هل هو عن أبي مسعود ، أو عن بشير ابنه ؟ وعلى تقدير أن يكون عن بشير ابنه فيكون مرسلا ، وقوله : ( وكلاهما صحب النبي صلى الله عليه وسلم ) وهم ، ونسب الدارقطني الوهم إلى أبي بكر بن حزم - : ذكره في العلل .
وخرجه في سننه مختصرا من طريق أيوب بن عتبة ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، عن عروة ، عن ابن أبي مسعود ، عن أبيه - إن شاء الله . وهذا يدل على أنه اضطرب في إسناده . وقد خالفه الثقات في هذا ، فرووا هذا الحديث مرسلا : رواه معمر ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن أبيه مرسلا .
ورواه الثوري وابن عيينة ، عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد - كلاهما - ، عن أبي بكر بن حزم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا ، وكذا رواه أبو ضمرة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم مرسلا . لكن رواه سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن أبي مسعود الأنصاري ، من غير ذكر ( عروة ) . خرجه بقي بن مخلد في مسنده عن ابن كاسب ، عن إسماعيل بن عبد الله - هو : ابن أبي أويس - ، عن سليمان ، به - فذكر حديث المواقيت بطوله .
وخرجه البيهقي في المعرفة من طريق أحمد بن عبيد الصفار : حدثنا الأسفاطي : نا إسماعيل - فذكره . [وخرجه] أبو بكر الباغندي في ( مسند عمر بن عبد العزيز ) ، عن إسحاق ابن إبراهيم بن سويد الرملي ، عن أيوب بن سليمان بن بلال ، عن أبي بكر عبد الحميد بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن حزم ، عن أبي مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث بطوله . ورواه البخاري في تاريخه ، عن أيوب بن سليمان ، عن أبي بكر بن أبي أويس ، عن سليمان بن بلال ، قال : قال صالح بن كيسان : سمعت أبا بكر بن حزم ، أنه بلغه أن أبا مسعود [قال] : نزل [ جبريل ] على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة - فذكر الحديث بطوله ، وقال في آخره : قال صالح بن كيسان : وكان عطاء يحدث عن جابر في وقت الصلاة بنحو ما كان أبو مسعود يحدث .
قال صالح : وكان عمرو بن دينار وأبو الزبير المكي يحدثان مثل [ ذلك ، عن ] جابر بن عبد الله . قال الدارقطني في العلل : ورواه زفر بن الهذيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن [محمد] بن عمرو بن حزم ، عن أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر حديث المواقيت بطوله . ورواه زفر - أيضا - ، عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم - بمثله ، مرسلا .
وزفر : قال الدارقطني : ثقة . وقد روي حديث صلاة جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس في مواقيتها في يومين مع بيان مواقيتها من رواية : ابن عباس ، وجابر ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عمر ، وأنس ، ولم يخرج شيء منها في الصحيح . وحكى الترمذي في كتابه عن البخاري ، أنه قال : أصح شيء في المواقيت حديث جابر .
وحديث جابر المشار إليه خرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في كتابه الكبير ، ولفظه : قال : جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مالت الشمس ، فقال : قم يا محمد ، فصل [الظهر] حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر ، فقال : قم يا محمد ، فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه ، فقال : قم ، فصل المغرب ، فقام فصلاها حين غابت الشمس . سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال : قم ، فصل العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه جبريل حين سطع الفجر بالصبح ، فقال : يا محمد ، قم فصل ، فقام فصلى الصبح ، ثم جاءه من الغد ، فقال : قم يا محمد فصل ، فقام فصلى الظهر ، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه ، فقال : قم يا محمد ، فصل العصر ، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه ، فقال : قم ، فصل المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول ، فقال : قم ، فصل العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جدا ، فقال : قم فصل الصبح ، ثم قال : ( ما بين هذين وقت كله ) . وذكر أبو داود في كتابه بعضه - تعليقا .
وخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم ، وقال : صحيح مشهور من حديث ابن المبارك ، عن حسين بن علي بن حسين ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر . قال : والشيخان لم يخرجاه لقلة حديث الحسين بن علي الأصغر . وحسين هذا : وثقة النسائي وغيره .
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : سألت أبي عن هذا الحديث : ما ترى فيه ، وكيف حال الحسين ؟ فقال أبي : أما الحسين فهو أخو أبي جعفر محمد بن علي ، وحديثه الذي روي في المواقيت ليس بالمنكر ؛ لأنه قد وافقه على بعض صفاته غيره . وإنما قال الإمام أحمد : ( ليس بالمنكر ؛ لأنه قد وافقه على بعضه غيره ) ، لأن قاعدته : أن ما انفرد به ثقة ، فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه ، فإن توبع عليه زالت نكارته ، خصوصا إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان ، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما . وقال الترمذي : حديث جابر قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير ، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، نحو حديث وهب بن كيسان ، عن جابر .
انتهى . ورواه - أيضا - بشير بن سلام الأنصاري المدني عن جابر - أيضا . وقد ذكرت أحاديث هذا الباب كلها بطرقها وعللها في كتاب شرح الترمذي .
وقد دل القرآن في غير موضع على مواقيت الصلوات الخمس ، وجاءت السنة مفسرة لذلك ومبينة له : فمن ذلك : قول الله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ وقد ذكر غير واحد من الأئمة كمالك والشافعي : أن هذه الآية تدل على الصلوات الخمس ، وروي معناه عن طائفة من السلف . فقال ابن عمر : دلوك الشمس : ميلها - يشير إلى صلاة الظهر حينئذ . وعن ابن عباس ، قال : دلوك الشمس : إذا جاء الليل .
وغسق الليل : اجتماع الليل وظلمته . وقال قتادة : دلوك الشمس : إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر . وغسق الليل : بدء الليل صلاة المغرب .
وقد قيل : إن الله تعالى ذكر ثلاثة أوقات ، لأن أصل الأوقات ثلاثة ، ولهذا تكون في حالة جواز الجمع بين الصلاتين ثلاثة فقط ، فدلوك الشمس : وقت لصلاة الظهر والعصر في الجملة ، وغسق الليل : وقت لصلاة المغرب والعشاء في الجملة ، ثم ذكر وقت الفجر بقوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ) ، ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وكذلك قوله تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ فقوله : طَرَفَيِ النَّهَارِ يدخل فيه صلاة الفجر وصلاة العصر . وقد قيل : إنه يدخل فيه صلاة الظهر والعصر ، لأنهما في الطرف الأخير ، وزلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء . وكذا قال قتادة : إن زلف الليل يدخل فيه المغرب والعشاء ، وإن طرفي النهار يدخل فيه الفجر والعصر .
وروي عن الحسن ، أنه قال في قوله : طَرَفَيِ النَّهَارِ قال : صلاة الفجر ، والطرف الآخر الظهر والعصر وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ المغرب والعشاء . وكذلك قوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وفي الحديث الصحيح عن جرير البجلي - حديث الرؤية - : ( فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) ، ثم قرأ : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وقد أدرج أكثر الرواة القراءة في الحديث ، وبين بعضهم : أن جريرا هو الذي قرأ ذلك ، فبين أن صلاة الصبح وصلاة العصر يدخل في التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وأما التسبيح من آناء الليل فيدخل فيه صلاة المغرب وصلاة العشاء . وقوله : وَأَطْرَافَ النَّهَارِ يدخل في صلاة الفجر وصلاة العصر ، وربما دخلت فيه صلاة الظهر ؛ لأنها في أول طرف النهار الآخر .
وقال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وقد قال ابن عباس وأبو صالح : إن التسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب : الصبح وصلاة العصر . وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال مجاهد : الليل كله . وهذا يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء ، ويدخل فيه التهجد المتنفل به - أيضا .
وقال خصيف : المراد بتسبيحه من الليل : صلاة الفجر المكتوبة ، وفيه بعد . وأما أَدْبَارَ السُّجُودِ ، فقال أكثر الصحابة ، منهم : عمر ، وعلي ، والحسن بن علي ، وأبو هريرة ، وأبو أمامة وغيرهم : إنهما ركعتان بعد المغرب ، وهو رواية عن ابن عباس ، وروي عنه مرفوعا ، خرجه الترمذي بإسناد فيه ضعف . فاشتملت الآية على الصلوات الخمس مع ذكر بعض التطوع .
وقال تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾فقوله : حِينَ تَقُومُ قد فسر بإرادة القيام إلى الصلاة ، وهو قول زيد بن أسلم والضحاك ، وفسر بالقيام من النوم ، وهو قول أبي الجود ، وفسر بالقيام من المجالس . وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ قال مجاهد : من الليل كله ، يدخل في ذلك صلاة المغرب والعشاء وصلاة الليل المتطوع بها . وفسره خصيف بصلاة الفجر ، وفيه نظر .
وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ركعتا الفجر ، كذا قاله علي وابن عباس في رواية ، وروي عن ابن عباس مرفوعا . خرجه الترمذي وفيه ضعف . وقال تعالى : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ١٧ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾قال الإمام أحمد : نا ابن مهدي : نا سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس ، فقال : الصلوات الخمس في القرآن ؟ فقال : نعم ، فقرأ : فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ قال : صلاة المغرب وَحِينَ تُصْبِحُونَ صلاة الفجر وَعَشِيًّا صلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ صلاة الظهر ، وقرأ : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ورواه آدم بن أبي إياس في تفسيره ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم ، قال : جاء نافع - ولم يذكر : أبا رزين .
وروى آدم - أيضا - : نا شريك ، عن ليث بن أبي سليم ، عن الحكم بن عتيبة ، عن أبي البختري ، عن ابن عباس ، قال : جمعت هذه الآية الصلوات كلها - فذكره بمعناه ، ولم يذكر فيه : صلاة العشاء . روي عن الحسن وقتادة في قوله تعالى فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ قال : صلاة المغرب والعشاء ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ صلاة الغداة ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا قال : العصر ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ قال : الظهر . خرجه البيهقي وغيره .
وأما تأخير المغيرة بن شعبة وعمر بن عبد العزيز الصلاة يوما ، فإنما كان تأخيرهما كذلك عن وقت صلاتهما المعتادة ولم يؤخراها حتى خرج الوقت . وقد روى الليث هذا الحديث ، عن الزهري ، وفيه : ( أن عمر أخر العصر شيئا ) . ولهذا ذكر عروة حديث عائشة في تعجيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العصر ، ولم يكن عمر بن عبد العزيز يؤخر الصلاة كتأخير سائر بني أمية ، إنما أخر العصر يوما .
وفي حديث أسامة بن زيد ، عن الزهري ، أن عمر كان قاعدا على المنبر ، فأخر العصر شيئا . وكان هذا في أيام ولايته للمدينة نيابة عن الوليد ، ولم يكن - رحمة الله عليه - يظن أن توقيت الصلوات في هذه الأوقات الخمس كان بوحي من الله عز وجل مع جبريل عليه السلام ، بل كان يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن ذلك لأمته ، وربما لم يكن بلغه ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التوقيت ، فكان يجري على العادة التي اعتادها الناس ، حيث لم يكن في القرآن تصريح بمواقيت الخمس ، ولم يبلغه ما سنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بتعليم جبريل إياه ، فلما بلغه ذلك اجتهد حينئذ على المحافظة على مواقيت الصلاة ، وكان في أيام خلافته يوصي عماله بذلك ، وكان يعتب على الحجاج وغيره من ولاة السوء تأخيرهم الصلاة عن مواقيتها . وفي رواية معمر ، عن الزهري لهذا الحديث ، قال : فما زال عمر يعلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا .
وفي رواية حبيب بن أبي مرزوق ، عن عروة لهذا الحديث ، قال : فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته ، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قبض رحمه الله . وقد كان عمر بن عبد العزيز - أحيانا - قبل سماعه لهذا الحديث يؤخر الصلوات إلى آخر الوقت على ما جرت به عادة بني أمية . وفي الصحيحين عن أبي أمامة بن سهل ، قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك ، فوجدناه يصلي العصر فقلت : يا عم ، ما هذه الصلاة التي صليت ؟ قال : العصر ، وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كنا نصلي معه .
وخرج مسلم من حديث عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، قال : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها - أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ ) قال : قلت : فما تأمرني ؟ قال : ( صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصل ، فإنها لك نافلة ) . وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من روايات متعددة . وقد كان الصحابة يأمرون بذلك ويفعلونه عند ظهور تأخير بني أمية للصلاة عن أوقاتها ، وكذلك أعيان التابعين ومن بعدهم من أئمة العلماء : قال [ أحمد ] وإسحاق : إنما يصلي في بيته ثم يأتي المسجد إذا صلى الأئمة في غير الوقت - : نقله عنهما ابن منصور .
ومرادهما : إذا صلوا بعد خروج الوقت ، فإن تأخير الصلاة عن وقتها عمدا في غير حال يجوز فيها الجمع لا يجوز إلا في صور قليلة مختلف فيها ، فأما إن أخروا الصلاة عن أوائل وقتها الفاضلة ، فإنه يصلي معهم ويقتصر على ذلك . وقد روى الشافعي بإسناده ، عن ابن عمر ، أنه أنكر على الحجاج إسفاره بالفجر ، وصلى معه يومئذ . وقد قال النخعي : كان ابن مسعود يصلي مع الأمراء في زمن عثمان وهم يؤخرون بعض التأخير ، ويرى أنهم يتحملون ذلك .
وإنما كان يفعل ذلك في أيام إمارة الوليد بن عقبة على الكوفة في زمن عثمان ، فإنه كان أحيانا يؤخر الصلاة عن أول وقتها . وفي مسند الإمام أحمد أن الوليد بن عقبة أخر الصلاة مرة ، فقام ابن مسعود فتقرب ، فصلى بالناس ، وقال : أبى الله ورسوله علينا أن ننتظرك بصلاتنا وأنت في حاجتك . وفي سنن أبي داود : عن صالح بن عبيد ، عن قبيصة بن وقاص ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يكون عليكم أمراء من بعدي ، يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وعليهم ، فصلوا معهم ما صلوا القبلة ) .
وهذا الحديث معلول من وجهين : أحدهما : أن قبيصة بن وقاص وإن عده بعضهم في الصحابة ، فقد أنكر ذلك آخرون . والثاني : أن صالح بن عبيد ، قال بعضهم : إنه لا يعرف حاله ، منهم : الأثرم وغيره . وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عطاف بن خالد ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن رجل من جهينة ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه .
وفي هذا الإسناد ضعف . وخرج الإمام أحمد نحوه من حديث عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وعاصم ، ضعيف .
وإن صحت هذه الأحاديث ، فهي محمولة على من أخر الصلاة عن أول وقتها الأفضل إلى آخر الوقت ، وحديث أبي ذر وما في معناه محمول على من أخرها عن الوقت حتى خرج الوقت ، أو إلى وقت يكره تأخير الصلاة إليه ، كتأخير العصر إلى أن تصفر الشمس ، وقد روي ذلك عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا . وعلى هذا يدل كلام أحمد وإسحاق كما سبق ذكره ، وأن الإمام إذا صلى في آخر الوقت فإنه يصلي معه ولا يصلي قبله في البيت ، كما إذا أخرها عن الوقت . واستدل الإمام أحمد بقول ابن مسعود في الذين يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى ، فأمرهم أن يصلوا للوقت ، ثم يصلوا معهم .
وقد خرجه مسلم في صحيحه . وروي عن عطاء ، أنه يكتفي بالصلاة معهم ولا يصلي في بيته ما لم يؤخروا حتى تغرب الشمس . ذكره عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عنه .
وقال القاضي أبو يعلى من أصحابنا : إذا أخر الإمام الصلاة عن أول الوقت فإن وجد جماعة غيره في أول الوقت صلى مع الجماعة ، وإلا انتظر الإمام حتى يصلي ؛ لأن الجماعة عندنا فرض . وكذلك مذهب مالك وأصحابه : أن تأخير الصلاة لانتظار الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت منفردا . ونص الإمام أحمد في رجل أمره أبوه أن يصلي به ، وكان أبوه يؤخر الظهر إلى العصر ، أنه يصلي به .
فإن كان يؤخر الصبح حتى تطلع الشمس لم يفعل . وللشافعي في ذلك قولان : أحدهما : ينتظر الإمام إذا أخرها عن أول الوقت . والثاني : يصلي في أول الوقت منفردا ، وهو أفضل من التأخير للجماعة .
وقالت طائفة من أصحابه : الأفضل أن يجمع بين الأمرين ، فيصلي في أول الوقت منفردا ، ثم يصلي مع الجماعة في أثناء الوقت ، وإن أراد الاقتصار على صلاة واحدة فالتأخير للجماعة أفضل . ومنهم من ذكر احتمالا : إن فحش التأخير فالانفراد أول الوقت أفضل ، وإن خف فالانتظار أفضل . واستدل صاحب شرح المهذب لتفضيل الجمع بينهما ، بأن في صحيح مسلم ، عن أبي ذر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه سيجيء قوم يؤخرون الصلاة عن أول وقتها - وذكر الحديث المتقدم .
وليس في صحيح مسلم ذكر أول الوقت ولا وجدناه في غيره - أيضا - ، بل في الأحاديث ما يدل على خلاف ذلك ، وأنهم يؤخرون الصلاة حتى يذهب وقتها . كذلك في حديث عبادة بن الصامت ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود .
وقد استدل الإمام أحمد بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في الوقت عند تأخير الأمراء على أن الجمع بين الصلاتين لغير عذر غير جائز . وسيأتي زيادة بيان لذلك في موضع آخر - إن شاء الله سبحانه وتعالى . وأما تقديم الصلاة على وقتها في غير جمع فلا يجوز - أيضا - ، فلو صلى الظهر قبل الزوال ، والصبح قبل طلوع الفجر ، والمغرب قبل غروب الشمس فعليه الإعادة ، وسواء تعمد ذلك أو لم يتعمده ، هذا قول جمهور العلماء .
قال ابن المنذر : اختلفوا في الصلاة قبل دخول الوقت ، فروينا عن عمر وأبي موسى الأشعري ، أنهما أعادا الفجر لأنهما كان صلياها قبل الوقت ، وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، وقد روينا عن ابن عباس ، أنه قال في رجل صلى الظهر في السفر قبل أن تزول الشمس ، قال : يجزئه . وقال الحسن : مضت صلاته . وبنحو ذلك قال الشافعي .
وعن مالك فيمن صلى العشاء في السفر قبل غيبوبة الشفق جاهلا وساهيا يعيد ما كان في وقت ، فإذا ذهب الوقت قبل أن يعلم أو يذكر فلا إعادة عليه . انتهى . وقال ابن عبد البر : لا خلاف بين العلماء أن وقت الصلاة من فرائضها ، وأنها لا تجزئ قبل وقتها ، إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين ، أجمع العلماء على خلافه ، فلم أر لذكره وجها ؛ لأنه لا يصح عنهم ، وقد صح عن أبي موسى خلافه بما وافق الجماعة ، فصار اتفاقا صحيحا .
قلت : ليس هذا الاختلاف في جواز تقديم الصلاة على وقتها عمدا ، إنما الاختلاف فيمن اجتهد وصلى ثم تبينت صلاته قبل الوقت ، وقد مضى الوقت ، فهذا في وجوب الإعادة فيه قولان للشافعي ، والاختلاف المروي عن السلف يرجع إلى هذين القولين ، وقد حكي رواية عن أحمد أنه لا يلزمه القضاء . قال القاضي أبو يعلى الصغير في تعليقه : قد تأولها أصحابنا . وما حكاه ابن المنذر عن مالك قد روى صالح بن أحمد وأبو الحارث ، عن أحمد في المسافر إذا صلى العشاء قبل مغيب الشفق : أرجو .
وتأوله بعض أصحابه عن الشفق الأبيض ، وهو بعيد . وقد نقل ابن منصور ، عن أحمد ، أنه إذا صلى العشاء في السفر بعد غيبوبة الشفق الأحمر وقبل غيبوبة البياض ، فإنه يجوز ، وعلل بأنه إما أن يكون مصليا في الوقت عند من يرى أن الشفق الحمرة ، وإما أن يكون جامعا بين الصلاتين في السفر ، وهو جائز . وهذا يدل على جواز الجمع في السفر في وقت الأولى مع التفريق بين الصلاتين ، وعلى أن نية الجمع لا تشترط .
وروى حرب ، عن أحمد فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق ، قال : لا أدري . وفيمن صلى العصر قبل مصير ظل الشيء مثله : إنه يعيد ، ولم يقيد هذا بالسفر . ولو كان معللا بجواز الجمع كما نقله عنه ابن منصور ، لم يكن فرق بين العشاء والعصر ، لأن كلتا الصلاتين تجمع إلى ما قبلها .
والظاهر : أنه أراد بالشفق الحمرة ؛ فإن أحمد متوقف في صلاة العشاء قبل مغيب البياض ، على ما سيأتي ذكره - إن شاء الله سبحانه وتعالى .