حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب فضل صلاة الفجر

حدثنا هدبة بن خالد : ثنا همام : حدثني أبو جمرة ، عن أبي بكر ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من صلى البردين دخل الجنة ) . وقال ابن رجاء : حدثنا همام ، عن أبي جمرة ، أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس أخبره بهذا . حدثنا إسحاق : ثنا حبان : ثنا همام : ثنا أبو جمرة ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .

( أبو جمرة ) ، هو : نصر بن عمران الضبعي ، وهو بالجيم والراء المهملة . وقد خرج هذا الحديث مسلم عن هداب بن خالد ، وهو هدبة الذي خرجه عنه البخاري ، ونسب فيه أبا جمرة ، فقال : حدثني أبو جمرة الضبعي . وأما أبو بكر ، فقد أشار البخاري إلى أنه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، واستشهد له بشيئين : أحدهما : رواية ابن رجاء التي ذكرها تعليقا عنه ، عن همام ، عن أبي جمرة ، أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس أخبره .

والثاني : أنه أسنده من رواية حبان بن موسى ، عن همام : ثنا أبو جمرة ، عن أبي بكر بن عبد الله - وهو : ابن أبي موسى عبد الله بن قيس . وخرجه مسلم من طريق بشر بن السري وعمرو بن عاصم ، قالا : ثنا همام - بهذا الإسناد ، ونسبا أبا بكر ، فقالا : ابن أبي موسى . وإنما احتيج إلى هذا ؛ لاختلاف وقع بين الحفاظ في نسبة أبي بكر هذا : فمنهم من قال : هو أبو بكر بن أبي موسى ، وتصرف الشيخين في ( صحيحيهما ) يدل على ذلك .

ومنهم من قال : هو أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة . واستدلوا بما خرجه مسلم من رواية وكيع ، عن ابن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار ، سمعوا من أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة ، عن أبيه ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) - يعني : الفجر والعصر . وعنده رجل من أهل البصرة ، فقال له : أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم .

قال الرجل : وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي . وخرجه - أيضا - من حديث ابن عمارة بن رؤيبة ، عن أبيه والرجل البصري . وزاد البصري : قال : سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمكان الذي سمعته منه .

فمن هنا قال بعضهم : أبو بكر الذي روى عنه أبو جمرة هو ابن عمارة بن رؤيبة ، عن أبيه عمارة بن رؤيبة ، لأن معنى الحديثين متقارب . قال ابن أبي خيثمة في ( كتابه ) : سألت يحيى بن معين عن أبي بكر الذي روى حديث ( البردين ) : من أبوه ؟ قال : يرون أنه أبو بكر بن أبي موسى ؛ فلذلك استغربوه . قال : فقال له أبي : يشبه أن يكون : أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة ؛ لأنه يروي عن أبيه عمارة : ( من صلى قبل الغداة وقبل غروب الشمس ) .

وقال صالح بن محمد ، عن علي بن المديني : هو عندي أبو بكر بن عمارة ؛ لأن معنى الحديثين واحد . قيل له : إن أبا داود الطيالسي وهدبة نسباه ، فقالا : عن أبي بكر بن أبي موسى ؟ فقال : ليسا ممن يضبط هذا ؛ حدثاه بهز وحبان ولم ينسباه . قال أبو بكر الخطيب : قد نسبه جماعة عن همام ، منهم : بشر بن السري ، وعبد الله بن رجاء ، وعمرو بن عاصم ، وللناسب فضل تعرف وبيان على من لم ينسبه .

قال : وكان عفان ينسبه كذلك حتى قال له بلبل وعلي بن المديني : إنه أبو بكر بن عمارة ، فترك نسبته ، وقال : عن أبي بكر ، عن أبيه . ونقل البرقاني عن الدارقطني ، أنه كان يقول : هو أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة ، وعن الإسماعيلي عن مطين مثله . وقال أبو الحسن [ العقيلي ] : اختلف فيه ، فالأقوى أنه أبو بكر بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه .

ويقال : هو أبو بكر بن عمارة بن رؤيبة ، عن أبيه . وكذلك قال مطين ، وإليه كان يميل شيخنا أبو الحسن - يعني : الدارقطني رحمه الله . و ( البردان ) : صلاة الصبح والعصر ؛ لأنهما يصليان في برد النهار من أوله وآخره .

وأما الظهر فتسمى الهجير كما في حديث أبي برزة ؛ لأنها تصلَّى بالهاجرة . ويقال للعصر والفجر : العصران ؛ كذلك روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث فضالة الليثي ، وأنه وصاه بالمحافظة عليهما . وصلاة الصبح من صلاها فهو في ذمة الله ، كما في حديث جندب بن سفيان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ، فلا تخفروا الله في ذمته ) خرجه مسلم .

وفي رواية له - أيضا - زيادة : ( فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم ) . وقد روي مثله في صلاة العصر - أيضا . خرجه نعيم بن حماد في ( كتاب الفتن ) عن عبد العزيز الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، عمن حدثه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من صلى الصبح كان في جوار الله حتى يمسي ، ومن صلى العصر كان في جوار الله حتى يصبح ، فلا تخفروا الله في جواره ؟ فإنه من أخفر الله في جواره طلبه الله ، ثم أدركه ، ثم كبه على منخره ) - أي : في جهنم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث