حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب بدء الأذان

كتاب الأذان ﴿بسم الله الرحمن الرحيم 1 - باب بدء الأذان وقول الله عز وجل : ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ وقوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . يشير إلى أن الأذان مذكور في القرآن في هاتين الآيتين : الأولى منهما : تشتمل النداء إلى جميع الصلوات ؛ فإن الأفعال نكرات ، والنكرة في سياق الشرط تعم كل صلاة . والثانية منهما : تختص بالنداء إلى صلاة الجمعة .

وقد روى عبد العزيز بن عمران ، عن إبراهيم بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : الأذان نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع فرض الصلاة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . هذا إسناد ساقط لا يصح . وهذه الآية مدنية، والصلاة فرضت بمكة ، ولم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة جمعة .

وقوله : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا مدنية - أيضا - ولم يؤذن للصلاة بمكة . والحديث الذي روي أن جبريل لما أم النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما فرضت الصلاة أمره أن يؤذن بالصلاة ، قد جاء مفسرا في رواية أخرى ، أنه يؤذن : الصلاة جامعة . وقد سبق ذكره في أول كتاب الصلاة .

وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري خرج ملك من وراء الحجاب فأذن ، فحدثه ربه عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ذلك ، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه فأم أهل السماء ، منهم آدم ونوح . قال أبو جعفر محمد بن علي : فيومئذ أكمل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم الشرف على أهل السماء وأهل الأرض . وقد خرجه البزار والهيثم بن كليب في مسنديهما بسياق مطول من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي .

وهو حديث لا يصح . وزياد بن المنذر أبو الجارود الكوفي ، قال فيه الإمام أحمد : متروك . وقال ابن معين : كذاب عدو الله ، لا يساوي فلسا .

وقال ابن حبان : كان رافضيا يضع الحديث . وروى طلحة بن زيد الرقي ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسري به إلى السماء أوحى الله إليه الأذان ، فنزل به ، فعلمه جبريل . خرجه الطبراني .

وهو موضوع بهذا الإسناد بغير شك . وطلحة هذا ، كذاب مشهور . ونبهنا على ذلك لئلا يغتر بشيء منه .

وإنما شرع الأذان بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، والأحاديث الصحيحة كلها تدل على ذلك . والأذان له فوائد : منها : أنه إعلام بوقت الصلاة أو فعلها . ومن هذا الوجه هو إخبار بالوقت أو الفعل .

ولهذا كان المؤذن مؤتمنا . ومنها : أنه إعلام للغائبين عن المسجد ؛ فلهذا شرع فيه رفع الصوت ، وسمي نداء ؛ فإن النداء هو الصوت الرفيع . ولهذا المعنى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد : قم فألقه على بلال ؛ فإنه أندى صوتا منك .

ومنها : أنه دعاء إلى الصلاة ؛ فإنه معنى قوله : حي على الصلاة ، حي على الفلاح . وقد قيل : إن قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا الآية : نزلت في المؤذنين ، روي عن طائفة من الصحابة . وقيل في قوله تعالى : وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ إنها الصلوات الخمس حين ينادي بها .

ومنها : أنه إعلان بشرائع الإسلام من التوحيد والتكبير والتهليل والشهادة بالوحدانية والرسالة .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث