باب الإقامة واحدة إلا قوله قد قامت الصلاة
باب الإقامة واحدة ، إلا قوله : قد قامت الصلاة 607 - ثنا علي بن عبد الله : ثنا إسماعيل بن إبراهيم : ثنا خالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة . قال إسماعيل : فذكرت لأيوب فقال : إلا الإقامة . قد تقدم هذا الحديث من حديث خالد وأيوب ، عن أبي قلابة .
وقول أيوب : إلا الإقامة ، مراده : أن الحديث فيه هذه اللفظة ، ولكن لم يذكر سندها ، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية - على ما تقدم في الباب الذي قبله - وأن أيوب رواها عن أبي قلابة ، عن أنس . وقد تابعه - أيضا - معمر ، عن أيوب . خرج حديثه الإسماعيلي في صحيحه من حديث عبد الرزاق : أبنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة ، ويقول : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة - مرتين .
وفي رواية له - أيضا قوله : قد قامت الصلاة . وفي الباب : عن ابن عمر من رواية شعبة ، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان ، قال : سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر يقول : سمعت ابن عمر قال : إنما كان الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين ، والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ، ثم خرجنا إلى الصلاة . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم ، وصححه .
وقال : أبو جعفر ، هو : عمير بن يزيد الخطمي . ووهم في ذلك ، إنما هو : أبو جعفر محمد بن إبراهيم مسلم بن أبي المثنى ، وقد ينسب إلى جده مسلم أبي المثنى ، وثقه ابن معين وابن حبان . وقال : ابن معين - مرة - : لا بأس به .
كذا ذكره ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وابن عقدة والدارقطني وغيرهم . وفرق بينهما غير واحد ، منهم : مسلم في كتاب الكنى ، وذكر أبا جعفر هذا ممن لا يعرف اسمه . وأن محمد بن إبراهيم يكنى أبا إبراهيم .
وكذا ذكر ابن أبي حاتم أن أبا جعفر هذا ليس هو محمد بن إبراهيم بن مسلم ، بل قال في ذاك : يكنى أبا إبراهيم ، وقال في أبي جعفر هذا : سئل أبو زرعة عنه فقال : هو كوفي لا أعرفه إلا في هذا الحديث . قال : وقلت لأبي : روى عيسى بن يونس عن شعبة ، فقال : عن أبي جعفر القاري ؟ فقال : أخطأ عيسى بن يونس ، ليس هذا أبو جعفر القاري ، هذا كوفي ، والقاري مديني . انتهى .
ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي جعفر - وليس بالفراء . وكذا قال أبو حاتم الرازي : ليس بالفراء . وخرجه البيهقي من طريق أبي النضر ، عن شعبة ، عن أبي جعفر - يعني : الفراء .
كذا قال ، وهو من ظن بعض الرواة ، وليس هذا بالفراء ، الفراء اسمه : كيسان أو سلمان ، وهو غير هذا . قال البيهقي : ورواه غندر وعثمان بن جبلة ، عن شعبة ، عن أبي جعفر المديني . قلت : هذا يوافق قول الحاكم : أنه أبو جعفر الخطمي الأنصاري .
وقال الحافظ أبو نعيم : أبو جعفر ، اسمه : مسلم . كذا رأيته ذكره في الحلية ، وليس بشيء ، إنما مسلم هو شيخه أبو المثنى . وخرجه الإمام أحمد ، عن حجاج : حدثنا شعبة ، قال : سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد بني العريان في مسجد بني بلال يحدث ، عن مسلم أبي المثني مؤذن مسجد الجامع - فذكر هذا الحديث .
وأما أبو المثنى فاسمه : مسلم ، ويقال : مهران - : ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى ، وفي تسميته اختلاف وهو مؤذن مسجد الكوفة . وهو عند ابن معين وابن عقدة : والد أبي جعفر - : نقله عنه عباس الدوري . وهو عند الدارقطني وابن حبان : ابن ابنه .
وعند أبي زرعة ومسلم وابن أبي حاتم : أنه ليس بينهما نسب . وثقه أبو زرعة وابن حبان . وقال الدارقطني : لا بأس به .
وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي المثنى ، فخالف شعبة في رفعه ووقفه . ذكره البخاري في تاريخه ، وقال : قال وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن المثنى - أو أبي المثنى - عن ابن عمر ، قال : إذا قمت فاجعلها واحدة . وقال عارم : ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن إسماعيل ، عن المثنى ، عن أبيه ، عن ابن عمر - مثله .
انتهى ما ذكره . وفي رواية عبد العزيز ، عن إسماعيل : زيادة رجل ، وهو المثنى . وقال ابن معين : إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أبي المثنى الكوفي ، وهو هذا - يعني : الذي روى عنه شعبة .
وخرج ابن أبي شيبة في كتابه : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن أبي المثنى ، عن ابن عمر ، قال : كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة . وهذا في معنى رفع الحديث ، كما رواه شعبة . قال : وثنا عبدة ، عن إسماعيل ، عن أبي المثنى ، أن ابن عمر كان يأمر المؤذن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، ليعلم المار الأذان من الإقامة .
وقد رواه الإمام أحمد - فيما رواه عنه ابنه عبد الله في كتاب العلل - عن وكيع كما ذكره البخاري . ورواه أحمد - أيضا - عن محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن المثنى ، عن ابن عمر - مثله . وعن محمد بن يزيد ، عن حجاج ، عن أبي المثنى ، عن ابن عمر - نحوه .
وذكر - أيضا - حديث شعبة ، عن أبي جعفر المتقدم . وروى أحمد - أيضا - عن وكيع ، [عن الثوري ] ، عن أبي جعفر المؤذن ، عن [ أبي] سلمان ، عن أبي محذورة . وعن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان - أيضا .
قال عبد الرحمن : ليس هو الفراء - يعني : أبا جعفر . وهذا إشارة إلى اختلاف آخر على أبي جعفر ، عن أبي محذورة ، أنه كان إذا بلغ : حي على الفلاح في الفجر ، قال : الصلاة خير من النوم - مرتين . وخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن سفيان ، عن أبي جعفر الفراء - فذكره بمعناه .
وقد تقدم أن أبا جعفر ليس بالفراء ، بل هو المؤذن . وخرجه النسائي من طرق عن سفيان ، ولفظ حديثه : عن أبي محذورة ، قال : كنت أؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكنت أقول في أذان الفجر الأول : حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . وقال : أبو جعفر ليس بالفراء .
وقد روي عن أبي محذورة : الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مرة مرة من طرق غير قوية . وروي عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الإقامة مثنى مثنى . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث همام ، عن عامر الأحول ، عن مكحول ، عن ابن محيريز ، عن أبي محذورة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة .
وصححه الترمذي . وخرجه مسلم من رواية هشام الدستوائي ، عن عامر ، ولم يذكر فيه الإقامة ، ولا عدد كلمات الأذان ، بل ذكره مفصلا ، والتكبير في أوله مرتين . وفي رواية : تمام التكبير في أوله أربعا .
واختلف العلماء في صفة الإقامة على أقوال : أحدها : أنها فرادى سوى التكبير فإنه مرتين في أولها وآخرها ، وهذا قول مالك والليث والشافعي في القديم . وممن روي عنه الأمر بإفراد الإقامة : ابن عمر وسلمة بن الأكوع وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز وعروة ، ومكحول والزهري ، وقالا : مضت السنة بذلك . وقال بكير بن الأشج : أدركت أهل المدينة على ذلك .
والقول الثاني : أنه تفرد الإقامة سوى التكبير ، وكلمة الإقامة فإنها تثنى ، وهو المشهور من مذهب الشافعي وقول أحمد وإسحاق . وروي عن الحسن ومكحول والزهري والأوزاعي . وللشافعية وجه - ومنهم من حكاه قولا - : أنه يفرد التكبير - أيضا - في أول الإقامة وآخرها ، مع إفراد لفظ الإقامة .
ولهم قول آخر : أنه يفرد التكبير في آخرها خاصة ، مع لفظ الإقامة . والثالث : أن الإقامة كالأذان مثنى مثنى ؛ لحديث أبي محذورة . وروي - أيضا - من حديث ابن أبي ليلى ، عن معاذ وعن بلال وعن أصحاب محمد ، كما سبق ذكر الاختلاف عنه .
وهو قول الكوفيين : النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه وأبي بكر بن أبي شيبة ، وهو قول مجاهد وابن المبارك . وروي عن علي ، وذكره حجاج بن أرطاة ، عن أبي إسحاق ، عن أصحاب علي وابن مسعود . وروي - أيضا - عن سلمة بن الأكوع .
وقال النخعي : لا بأس إذا بلغ حي على الصلاة ، حي على الفلاح أن يقولها مرة مرة . ولو أن الأذان يؤذن فأقام ، فقال النخعي والشعبي : يعيد الأذان . وقال الثوري : يجعل إقامته إذا قام [...] .
ومذهب مالك : أنه يعيد الأذان ؛ لكنه يرى الإقامة فرادى . والرابع : أنه يجوز تثنية الإقامة وإفرادها ، والإفراد أفضل ، وهو قول أحمد وإسحاق وداود الظاهري وجماعة من فقهاء أهل الحديث ؛ لورود الحديث بذلك كله . وكذا قال ابن خزيمة ؛ لكنه قال : يجوز الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة ، وتثنية الأذان بغير ترجيع مع إفراد الإقامة .
فأما تثنية الأذان من غير ترجيع وتثنية الإقامة ، فلم يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والخامس : إن أذن وأقام أفرد الإقامة ، وإن صلى وحده ، وإن اقتصر على الإقامة ثناها لتكون له تأذينا ، روي ذلك عن أبي العالية وسليمان بن موسى ، ونقله حرب عن إسحاق .