باب الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أنْ يُصَلِّي فِي رَحْلِهِ
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِك ، عَن ابْنِ شِهَاب ، عَن محمود بْن الربيع الأنصاري ، أن عتبان بْن مَالِك كَانَ يؤم قومه وهو أعمى ، وأنه قَالَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يَا رسول الله ، إنها تكون الظلمة والسيل ، وأنا رَجُل ضرير البصر ، فصل يَا رسول الله فِي بيتي مكاناً أتخذه مصلى ، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : ( أين تحب أن أصلي ؟ ) فأشار إلى مكان من البيت ، فصلى فِيهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم . قَدْ سبق هَذَا الحَدِيْث فِي ( بَاب : المساجد فِي البيوت ) ، من ( أبواب : المساجد ) . وخرجه البخاري هناك بسياق مطول ، من حَدِيْث عقيل ، عَن الزُّهْرِيّ ، وتكلمنا هناك عَلَى فوائد الحَدِيْث بما فِيهِ كفاية - إن شاء الله - وذكر الكلام عَلَى التخلف عَن حضور المسجد للعمى وللسيول والظلمة .
ولا ريب أن من كَانَ بصره ضعيفاً ، وفي طريقه سيول ، فإنه معذور فِي الخروج إلى المسجد ليلاً ؛ فإنه ربما خشي عَلَى نفسه التلف ، والجماعة يسقط حضورها بدون ذَلِكَ . وذكرنا هناك حَدِيْث ابن أم مكتوم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لَمْ يرخص لَهُ فِي التخلف عَن المسجد ، مَعَ كونه ضريراً ولا يجد قائداً يلائمه ، ويخشى فِي طريقه الهوام ، ووجه الجمع بَيْن الحديثين بما فِيهِ كفاية .