حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب إذا اسْتَوَوْا فِي الْقراَءةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ

باب إذا اسْتَوَوْا فِي الْقراَءةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ 685 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حرب ، ثنا حماد بْن زيد ، عَن أيوب ، عَن أبي قلابة ، عَن مَالِك بْن الحويرث ، قَالَ : قدمنا عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة ، فلبثنا عنده نحواً من عشرين ليلة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيماً ، فَقَالَ : ( لَوْ رجعتم إلى بلادكم ، فعلمتموهم ، مروهم فليصلوا صلاة كذا فِي حِينَ كذا ، وصلاة كذا فِي حِينَ كذا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم ) . هَذَا الحديث خرجه مُسْلِم - بمعناه - من حَدِيْث خَالِد الحذاء ، عَن أَبِي قلابة ، وزاد فِيهِ : قَالَ الحذاء : وكانا متقاربين فِي القراءة . وخرجه أبو داود ، وزاد فِيهِ : وكنا يومئذ متقاربين فِي العلم .

ورواه حماد بْن سَلَمَة ، عَن أيوب ، عَن أَبِي قلابة ، عَن مَالِك بْن الحويرث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( يؤم القوم أكبرهم سناً ) . ذكره أبو بَكْر الأثرم ، وَقَالَ : غلط حماد فِي لفظه ، وإنما رواه بالمعنى . وفي ( صحيح مُسْلِم ) من حَدِيْث أوس بْن ضمعج ، عَن أَبِي مَسْعُود ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، وأقدمهم قراءةً ، فإن كَانَتْ قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا فِي الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً ) .

وفي ألفاظ هَذَا الحَدِيْث اخْتِلاَف ، وقد توقف فِيهِ أبو حاتم الرَّازِي ، وحكى عَن شعبة أَنَّهُ كَانَ يهابه ؛ لتفرد إِسْمَاعِيل بْن رجاء بِهِ عَن أوس ، فَقَالَ : إنما رواه الْحَسَن بْن يزيد الأصم ، عَن السدي ، وَهُوَ شيخ ، وأخاف أن لا يكون محفوظاً ، يعني : حَدِيْث السدي . وهذه الأحاديث كلها تدل عَلَى التقديم بالسن عِنْدَ التساوي فِي القراءة وغيرها من الفضائل ، وقد أخذ بذلك أكثر العلماء . قَالَ عَطَاء والثوري وأبو حنيفة : إذا استووا فِي القراءة والفقه فأسنهم .

وَقَالَ مَالِك : للسن حق . ولكن اختلفوا : هَلْ تقدم الهجرة والنسب عَلَى السن ، أم لا ؟ وفيه اخْتِلاَف بَيْن أصحابنا وغيرهم من الفقهاء . وقول إِسْحَاق : إنه يقدم بالهجرة ، وبعدها بالسن ، وقيل : إنه ظاهر كلام أحمد ، أَيْضاً .

ومما يفرع عَلَى التقديم بالسن ، أَنَّهُ : هَلْ يكره أن يؤم الرَّجُلُ أباه إذا كَانَ أقرأ مِنْهُ وأفقه ؟ فمن العلماء من كرهه ، منهم : عَطَاء ، وحكي عَن أَبِي حنيفة ، ورواية عَن أحمد ، والمشهور الَّذِي نقله عَنْهُ أكثر أصحابه : أَنَّهُ لا يكره إذا كَانَ أقرأ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلِ الثوري . وروي عَن أَبِي أسيد الأنصاري - وَهُوَ من الصَّحَابَة - أَنَّهُ كَانَ يأتم بابنه ، وكذلك عَمْرِو بْن سَلَمَة الجرمي كَانَ يؤم الحي وفيهم أبوه ، وقد قدم أبو بَكْر الصديق مكة فِي خلافته فأمهم وفيهم أبو قحافة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث