باب إمَامَةِ العَبْدِ والمَوْلَى وَوَلدَ البَغيِّ والأعرابي والغلام الَّذِي لَمْ يحتلم
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْم بن المنذر ، ثنا أَنَس بن عياض ، عَن عُبَيْدِ الله ، عَن نَافِع ، عَن ابن عُمَر ، قَالَ : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة - موضع بقباء - قَبْلَ مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يؤمهم سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا . وخرجه أبو داود من طريق ابن نمير ، عَن عُبَيْدِ الله ، وزاد : فيهم عُمَر بن الخَطَّاب وأبو سَلَمَة بن عَبْد الأسد . وخرجه البخاري فِي ( الأحكام ) من ( صحيحه ) هَذَا من طريق ابن جُرَيْج ، عَن نَافِع ، أخبره أن ابن عُمَر أخبره ، قَالَ : كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فِي مسجد قباء ، فيهم : أبو بَكْر وعمر وأبو سَلَمَة وزيد وعامر بن رَبِيعَة .
والمراد بهذا : أَنَّهُ كَانَ يؤمهم بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك قَالَ : ( فِي مسجد قباء ) ، ومسجد قباء إنما أسسه النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة ، فلذلك ذكر منهم : أَبَا بَكْر ، وأبو بَكْر إنما هاجر مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس فِي هذه الرواية : ( قَبْلَ مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ) كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها البخاري هاهنا فِي هَذَا الباب ، فليس فِي هَذَا الحَدِيْث إشكال كما توهمه بعضهم . وإمامة سَالِم للمهاجرين بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم فِي مسجد فِي حكم المرفوع ؛ لأن مثل هَذَا لا يخفى بل يشتهر ويبلغ النبي صلى الله عليه وسلم . والظاهر : أن سالماً لَمْ يعتق إلا بقدومه المدينة ؛ فإنه عتيق لامرأة من الأنصار ، أعتقته سائبة وأذنت لَهُ أن يوالي من شاء ، فوالى أَبَا حذيفة وتبناه .
والعصبة : قَالَ صاحب ( معجم البلدان ) : هُوَ بتحريك الصاد عَلَى وزن همزة ، وَهُوَ حصن ، قَالَ : ويروى المعصب .