باب إذا كانَ بينَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أوْ سُتْرَةٌ
حدثنا محمد ، ثنا عبدةُ ، عَن يحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ ، عَن عَمرةَ ، عَن عائشة ، قالت : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي مِن الليل في حجرته ، وجدار الحجرة قَصير ، فرأى الناس شَخْص النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أُناسٌ يُصلونَ بصلاته ، فأصبحوا فتحدثوا بذلك ، فقام ليلته الثَّانية ، فقام معه أُناسٌ يصلون بصلاته ، صنعوا ذَلِكَ ليلتين - أو ثلاثاً - حتى إذا كانَ بعد ذَلِكَ جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج ، فلما أصبح ذكر ذَلِكَ الناس ، فقالَ : ( إنِّي خَشيت أن تكتبُ عليكم صلاةُ الليلِ ) . ليسَ في هَذهِ الرواية دليل على جواز الائتمام مِن وراء جدارٍ يحول بين المأموم وبين رؤية إمامه ؛ فإنَّ في هَذا التصريح بأن جدار الحجرة كانَ قصيراً ، وأنهم كانوا يرونَ منهُ شخص النبي صلى الله عليه وسلم ، ومثلُ هَذا الجدار لا يمنع الاقتداء . لكن روى هَذا الحديث هُشيمٌ ، عَن يحيى بنِ سعيد ، فاختصر الحديث ، وقال فيهِ : صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته ، والناس يأتمون به مِن وراء الحجرة .
وهذا مختصر . وقد أتم الحديث عبدة بنِ سليمان وعيسى بن يونس وغيرهما ، عَن يحيى بنِ سعيد ، وذكروا فيهِ : أن جدار الحجرة قصير ، وأن الناس كانوا يرون شخص النبي صلى الله عليه وسلم .