باب إذا كانَ بينَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ أوْ سُتْرَةٌ
حدثنا إبراهيم بنِ المنذر ، ثنا ابن أبي فديك ، ثنا ابن أبي ذئبٍ ، عَن المقبري ، عَن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن ، عَن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ لَهُ حصيرٌ يبسطهُ بالنهار ، ويحتجرهُ بالليلِ ، فثاب إليهِ ناسٌ فصفوا وراءهُ . معنى ( يحتجره ) أي : يتخذه كالحجرة ، فيقيمه ويصلي وراءه . وهذا هوَ المراد بالحجرة المذكورة في الحديث الذي قبله ، ليسَ المراد حجرة عائشة التي كانَ يسكن فيها هوَ وأهلهُ ؛ فإنَّ حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لها جدرات تحجب مِن كانَ خارجاً منها أن يرى من في داخلها .
وقولها : ( فثاب إليهِ ناسٌ ) ، أي : رجعوا ، فكأنهم كانوا قد صلوا العشاء وانصرفوا من المسجد ، فرجعوا إليه للصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم . ورُوي : ( فآب ) ، وبذلك فسَّرهُ الخطابي ، قالَ : معناه : جاءوا من كل أَوب ، آب أوباً وإياباً ، ومنه : آب المسافر ، وهو : الرجوع .