حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب القراءة في العشاء

باب القراءة في العشاء 769 - حدثنا خلاد بن يحيى ، ثنا مسعر ، ثنا عدي بن ثابت ، سمع البراء ، قالَ : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء بالتين والزيتون ، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه - أو قراءة - . هذا الحديث ، رواه عن عدي بن ثابت ، مسعر ، ومن طريقه خرجه البخاري هاهنا . وشعبة ، وقد خرجه من حديثه فيما سبق .

ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وقد خرجه من طريقه الترمذي وابن ماجه . وفي أحاديثهم : أن ذَلِكَ كانَ في العشاء . وخرجه الإمام أحمد ، عن أبي خالد الأحمر ، عن يحيى بن سعيد ، وقال في حديثه : ( المغرب ) ، بدل : ( العشاء ) .

رواه كذلك عبد الوهاب ، عن شعبة . خرجه من طريقه ابن أبي داود في ( كتاب الصلاة ) . وروي ذَلِكَ عن مسعر أيضاً .

خرجه الإسماعيلي في ( جمعه حديث مسعر ) . وفي رواية خرجها الإسماعيلي أيضاً ، عن البراء ، قالَ : مشيت إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ، فذكر الحديث ، وزاد في آخره : وكان في قراءته ترسيل ، أو ترتيل . وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت ، وهو يوهم أنه كانَ بالمدينة ، وترده رواية شعبة المتفق عليها في ( الصحيحين ) : أن ذَلِكَ كانَ في سفر .

وهذا الحديث يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل . وقد بوب عليهِ أكثر من صنف في العلم ، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه : ( القراءة في العشاء ) . وظاهر كلامهم يدل على أنه يستحب القراءة في العشاء بقصار المفصل ، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذَلِكَ مطلقاً .

وبوب عليهِ أبو داود : ( قصر القراءة في السفر ) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصة . وروى عمرو بن ميمون ، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون ، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ وهذا أيضاً كانَ في سفر . وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر .

وقال أصحابنا : لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر . وقال إبراهيم النخعي : كانَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأون في السفر بالسور القصار . خرجه ابن أبي شيبة .

وخرج - أيضاً - بإسناده ، عن عمرو بن ميمون ، قالَ : صلى بنا عمر الفجر بذي الحليفة فقرأ : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وبإسناده ، عن ابن مسعود ، أنه صلى بأصحابه الفجر في سفر ، فقرأ بآخر بني إسرائيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ثم ركع . وروى حرب بإسناده ، عن المعرور بن سويد ، قالَ : حججت مع عمر ، فقرأ بنا في صلاة الصبح بمكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ و لإِيلافِ قُرَيْشٍ ويروى عن أنس أنه كانَ يقرأ في السفر في الفجر بالعاديات وأشباهها . وروي عن عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به الفجر في سفر ، فقرأ بالمعوذتين .

خرجه وكيع في ( كتابه ) بإسناد منقطع . وخرجه الإمام أحمد بإسناد متصل ، ولم يذكر السفر ، لكن ذكر أنه كانَ يقود بالنبي صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم ذكر صلاته عقب ذَلِكَ ، وهو دليل على السفر . وخرجه أبو داود والنسائي مختصراً .

وكان الأولى أن يخرج في هذا الباب حديث جابر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ أن يقرأ في صلاة العشاء بـ : ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وقد خرجه البخاري فيما تقدم في ( أبواب : الإمامة ) . وفي رواية لهُ - أيضاً - أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقرأ سورتين من وسط المفصل . وعلى هذا جمهور العلماء : أن المستحب أن يقرأ في صلاة العشاء سورتين من أواسط المفصل ، وهو قول الشافعي وأحمد .

وقد سبق من حديث أبي هريرة وأنس ما يدل على ذَلِكَ أيضاً . وروى ابن لهيعة ، عن ابن أبي جعفر ، عن خلاد بن السائب ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ : ( لا يقرأ في الصبح دون عشرين آية ، ولا في العشاء دون عشر آيات ) . خرجه أبو الشيخ الأصبهاني .

وهو غريب . وقد روي عن عمر ، أنه كتب إلى أبي موسى أن يقرأ في الفجر بوسط المفصل . ذكره الترمذي تعليقاً .

وذكر عن عثمان أنه كانَ يقرأ في العشاء بأوساط المفصل ؛ مثل سورة المنافقين ونحوها . وقد تقدم عن أبي هريرة ، أنه قرأ فيها بـ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وروي مثله عن عمر ، وعن ابن مسعود أنه قرأ في الركعة الأولى من العشاء من أول الأنفال إلى رأس الأربعين وَنِعْمَ النَّصِيرُ ثم ركع ، ثم قام فقرأ بسورة من المفصل . وقال النخعي وإسحاق : كانوا يعدلون الظهر في القراءة بالعشاء .

ومن قولهما : إن الظهر يقرأ فيها بنحو ثلاثين آية . وقد سبق حديث في قراءة سورة الجمعة والمنافقين في صلاة العشاء ، وأن من أهل الحديث من كانَ يعمل به حضراً وسفراً . وروى حرب بإسناده ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قالَ : كانوا يستحبون أن يقرأوا ليلة الجمعة سورة الجمعة ، كي يعلم الناس أن الليلة ليلة الجمعة .

قالَ حرب : قلت لأحمد : فنقرأ ليلة الجمعة في العتمة بسورة الجمعة و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ؟ قالَ : لا ، لم يبلغني في هذا شيء ، وكأنه كره ذَلِكَ . وروى الخلال من طريق الحسن بن حسان ، قالَ : قلت لأحمد : فنقرأ في ليلة الجمعة بسورة الجمعة ؟ قالَ : لا بأس ، ما سمعنا بهذا شيئاً أعلمه ، ولكن لا يدمن ، ولا يجعله حتماً .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث