حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وسورة قبل سورة وبأول سورة

م - وقال عبيد الله بن عمر ، عن ثابت عن أنس بن مالك : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما استفتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، فكلمه أصحابه ، فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى ، فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت ، وإن كرهتم تركتكم ، وكان يرون أنه من أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال : ( يا فلان ، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ ) قال : إني أحبها ، قال : ( حبك إياها أدخلك الجنة ) . هذا الحديث خرجه الترمذي في ( جامعه ) عن البخاري ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، فذكره ، وقال : حسن غريب من هذا الوجه . وإنما لم يخرجه البخاري - هاهنا - مسنداً ؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن ثابت ، عن حبيب بن سبيعة ، عن الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الدارقطني : هو أشبه بالصواب . وحماد بن سلمة ذكر كثير من الحفاظ أنه أثبت الناس في حديث ثابت ، وأعرفهم به . والحارث هذا اختلف : هل هو صحابي ، أو لا ؟ فقال أبو حاتم الرازي : له صحبة ، وقال الدارقطني : حديثه مرسل .

وخرجا في ( الصحيحين ) معنى هذا الحديث من رواية أبي الرجال ، عن عمرة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( سلوه لأي شيء يصنع ذلك ) ؟ فسألوه ، فقال : لأنها صفة الرحمن ، فأنا أحب أن أقرأها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبروه أن الله يحبه ) . وقد دل حديث أنس وعائشة على جواز جمع سورتين مع الفاتحة في ركعة واحدة من صلاة الفرض ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن ذلك . ويدل على أنه ليس هو الأفضل ؛ لأن أصحابه استنكروا فعله ، وإنما استنكروه لأنه مخالف لما عهدوه من عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في صلاتهم ؛ ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ؟ ) .

فدل على أن موافقتهم فيما أمروه به كان حسناً ، وإنما اغتفر ذلك لمحبته لهذه السورة . وأكثر العلماء على أنه لا يكره الجمع بين السور في الصلاة المفروضة ، وروي فعله عن عمر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعلقمة ، وهو قول قتادة والنخعي ومالك ، وعن أحمد في كراهته روايتان ، وكرهه أصحاب أبي حنيفة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث