باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وسورة قبل سورة وبأول سورة
حدثنا آدم ، ثنا شعبة ، ثنا عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود ، فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة ، قال : هذا كهذ الشعر ، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل ، سورتين في كل ركعة . ( الهذ ) : متابعة القراءة في سرعة ، وكرهه ابن مسعود لما فيه من قلة التدبر لما يقرأوه . و ( النظائر ) : قيل : إنها سميت بذلك ؛ لأنها متشابهة في الطول ، فتكون جمع نظيرة ، وقيل : لفظ لما .
فيكون جمع نظورة ، وهي الخيار ، يقال : نظائر الجيش بمعنى أفاضلهم وأماثلهم . وسمي المفصل مفصلاً لكثرة الفصول بين سوره . وأول المفصل سورة ق ، وروي ذلك في حديث مرفوع ، وقيل : أوله سورة القتال ، وكان ابن مسعود أول مفصله الرحمن ، لكن ترتيب سوره على غير هذا الترتيب .
وقد روي تفسير هذه السور التي ذكرها ابن مسعود في روايات أخر عنه . وفي رواية لمسلم في هذا الحديث : ثمان عشرة من المفصل ، وسورتين من آل حم . وفي رواية لأبي داود من طريق أبي إسحاق ، عن الأسود وعلقمة ، عن عبد الله : تفسير ذلك ، فقال : الرَّحْمَنُ، وَالنَّجْمِ في ركعة ، و اقْتَرَبَت ِو الْحَاقَّةُ في ركعة ، وَالطُّورِ و وَالذَّارِيَات ِفي ركعة ، و ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾و ن في ركعة ، و سَأَلَ سَائِلٌ ، وَالنَّازِعَاتِ في ركعة ، و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ و عبس في ركعة ، و ( المدثر ) و ( المزمل ) في ركعة ، و هَلْ أَتَى و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾في ركعة ، و عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَالْمُرْسَلَاتِ في ركعة ، و ( الدخان ) و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾في ركعة .
قال أبو داود : هذا تأليف من ابن مسعود . وليس في هذه الرواية من آل حم سوى سورة الدخان ، وهذا يخالف رواية مسلم المتقدمة : وسورتين من آل حم . وخرج الإمام أحمد من رواية إبراهيم ، عن نهيك بن سنان السلمي ، أنه أتى ابن مسعود فقال : إني قرأت المفصل الليلة في ركعة ، فقال : هذا مثل هذ الشعر ، أو نثرا كنثر الدقل ، إنما فصل لتفصلوا ، لقد علمت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن : عشرين سورة : الرحمن ، والنجم على تأليف ابن مسعود ، كل سورتين في ركعة ، وذكر ( الدخان ) و عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ في ركعة .
وخرجه يعقوب بن شيبة في ( مسنده ) ، وقال : هو حسن الإسناد . وفي هذه الرواية اقتران الدخان بـ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وهي تخالف رواية أبي داود السابقة في اقتران الدخان بـ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾. وخرج الطبراني من رواية محمد بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي وائل ، قالَ : قالَ عبد الله : لقد علمت النظائر التي كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بهن : ( الذاريات ) ، وَالطُّورِ ، وَالنَّجْمِ ، و اقْتَرَبَتِ ، و الرَّحْمَنُ و ( الواقعة ) ، و ن و الْحَاقَّةُ ، و سَأَلَ سَائِلٌ و ( المزمل ) و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾و هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَالْمُرْسَلَاتِ ، و عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، وَالنَّازِعَاتِ ، و عَبَسَ و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾.
وهذه الرواية تخالف ما تقدم ، وتلك الرواية أصح ، ومحمد بن سلمة بن كهيل تكلم فيه ، وتابعه عليه أخوه يحيى ، وهو أضعف منه . وخرج أبو داود من رواية عبد الله بن شقيق ، قال : سألت عائشة : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السور ؟ قالت : من المفصل . والظاهر : أن حديث ابن مسعود وعائشة إنما هو في صلاة الليل .
وخرج مسلم من حديث حذيفة ، قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة ، فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى ، فقلت : يركع بها ، ثم افتتح سورة النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، وذكر الحديث . وهذا كله يدل على جواز الجمع بين السور في صلاة التطوع . وروى أبو العالية ، قال : أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لكل سورة حظها من الركوع والسجود ) .
وخرجه الإمام أحمد . وقد حمل هذا - على تقدير صحته - على الصلاة المفروضة . وروى وكيع ، عن عيسى الخياط ، عن الشعبي ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : ما أحب أني قرنت سورتين في ركعة ، وأن لي حمر النعم .
عيسى هذا فيه ضعف .