حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب إذا لم يتم الركوع

باب إذا لم يتم الركوع 791 - حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن سليمان ، قال : سمعت زيد بن وهب ، قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود . قال : ما صليت ، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليها . سليمان ، هو : الأعمش .

وقد روي هذا الحديث من رواية عثمان بن الأسود ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وإسناده لا يصح . والصحيح : أنه من قول حذيفة ، لكنه في حكم المرفوع ؛ بذكره فطرة محمد صلى الله عليه وسلم .

والمراد بفطرة محمد شرعه ودينه ، ولذلك عاد الضمير في قوله : عليه بلفظ التذكير ، وفي بعض النسخ : عليها ولا إشكال على ذلك . وخرج الطبراني من رواية بيان ، عن قيس ، عن بلال ، أنه أبصر رجلا يصلي لا يتم الركوع والسجود ، فقال : لو مات هذا لمات على غير ملة عيسى صلى الله عليه وسلم . وقد روي مرفوعا من وجه آخر بمعناه : خرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة ، ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي ، عن البراء بن عثمان الأنصاري ، أن هانئ بن معاوية الصدفي حدثه ، قال : حججت في زمان عثمان بن عفان ، فجلست في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا رجل يحدثهم ، قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ، فأقبل رجل إلى هذا العمود ، فعجل قبل أن يتم صلاته ، ثم خرج ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن هذا لو مات لمات وليس هو من الدين على شيء ، إن الرجل ليخفف ويتمها .

فسألت عن الرجل : من هو ؟ فقيل : لعله عثمان بن حنيف الأنصاري . وهذا الإسناد فيه ضعف . وروى الوليد بن مسلم ، أنا شيبة بن الأحنف ، أنه سمع أبا سلام الأسود يحدث عن أبي صالح الأشعري أنه حدثه عن أبي عبد الله الأشعري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى رجل يصلي ، لا يتم ركوعه ولا سجوده ، ينقر صلاته كما ينقر الغراب ، فقال : إن مثل الذي يصلي ولا يتم ركوعه ولا سجوده كمثل الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا ، فأتموا الركوع والسجود ، وويل للأعقاب من النار .

قال أبو صالح : فقلت لأبي عبد الله الأشعري : من حدثك بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ، كل هؤلاء سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم . خرجه أبو القاسم البغوي في معجمه . وخرجه الطبراني ، وزاد فيه : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو مات على حالته هذه مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم .

وخرج ابن ماجه من هذا الحديث : ويل للأعقاب من النار فقط . وقد دلت هذه الأحاديث على أن إتمام الركوع والسجود في الصلاة واجب ، وأن تركة محرم ، ولولا ذلك لم يكن تاركه خارجا من الدين ، بل هو يدل على أن تاركه تارك للصلاة ، فإنه لا يخرج من الدين بدون ترك الصلاة ، كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة . وفي رواية : فمن تركها فقد كفر .

وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن ، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها ، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه ، فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه ، فما دام على ذلك كملت قوته ، ودامت صحته وعافيته ، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها ، فجاع قلبه وضعف ، وربما مرض أو مات لفقد غذائه ، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث