حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب القراءة في الركوع والسجود

باب القراءة في الركوع والسجود بوب البخاري على هذا ، ولم يخرج فيه شيئا ، وفيه أحاديث ليست على شرطه : أشهرها : حديث علي ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة القرآن في الركوع والسجود . خرجه مسلم . وفي بعض الروايات : الاقتصار على ذكر الركوع .

وكذا رواه مالك ، عن نافع ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ، عن علي . وقد خرجه مسلم من طريقه كذلك . وفي إسناده اختلاف كثير ، قد ذكر مسلم منه في صحيحه ستة أنواع ، وذكر الدارقطني فيه أكثر من ذلك ، ولم يرجح منه شيئا .

والظاهر : أن البخاري تركه ، لأنه رأى الاختلاف مؤثرا فيه . وله طرق أخرى ، عن علي : خرجه النسائي من رواية أشعث ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وخرج مسلم - أيضا - من رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ، فقال : أيها الناس ، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم .

وقد قال الإمام أحمد فيه : ليس إسناده بذاك . وإبراهيم هذا وأبوه ، لم يخرج لهما البخاري شيئا . وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود ، ومنهم من حكاه إجماعا .

وهل الكراهة للتحريم ، أو للتنزيه ؟ فيه اختلاف . وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز . ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا : أنه مكروه .

وهل تبطل به الصلاة ، أو لا ؟ فيه وجهان لأصحابنا . والأكثرون على أنها لا تبطل بذلك . وللشافعية وجه : إن قرأ بالفاتحة خاصة بطلت ؛ لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه .

ورخصت طائفة في القراءة في الركوع والسجود . روي عن أبي الدرداء ، أنه كان يقرأ البقرة في سجوده . وعن سليمان بن ربيعة ، وعبيد بن عمير ، والمغيرة .

وعن النخعي فيمن نسي الآية أو تركها ، فذكرها وهو راكع ، قال : يقرؤها وهو راكع . وعن المغيرة ، قال : كانوا يفعلون ذلك . وسئل عطاء ، عن القراءة في الركوع والسجود ؟ فقال : رأيت عبيد بن عمير يقرأ وهو راكع في المكتوبة .

ورخص بعضهم في ذلك في النفل دون الفرض : روى سليمان بن موسى ، عن نافع ، عن علي ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القراءة في الركوع والسجود في الصلاة المكتوبة ، فأما الصلاة في التطوع ، فلا جناح . خرجه الإسماعيلي . وإسناده منقطع ، فإن نافعا إنما يرويه عن ابن حنين ، عن أبيه ، عن علي ، كما سبق .

وآخر الحديث ، لعله مدرج من قول بعض الرواة . وسليمان بن موسى ، مختلف فيه .

ورد في أحاديث20 حديثًا
موقع حَـدِيث