باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته
باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته 814 - حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : كان الناس يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم من الصغر على رقابهم ، فقيل للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا . قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في باب : إذا كان الثوب ضيقا . ومقصوده بتخريجه في هذا الباب : أن عقد الثياب وشدها وضمها في الصلاة إذا كان لضيق الثوب أو تخرقه ؛ خشية انكشاف العورة منه ، فإنه جائز غير مكروه ، فإذا كان عليه إزار صغير ، فعقده على منكبه ليستر به منكبيه وعورته ، فهو حسن .
واختلفت الرواية عن أحمد في كراهة شد الوسط في الصلاة ، فكرهه في رواية ، وقال : هو تشبه بأهل الكتاب ، ورخص فيه في رواية . فمن الأصحاب من قال عنه : في كراهته روايتان . ومنهم من قال : هما منزلان على حالين : فإن كان يشبه شد الزنار كره ، وإلا لم يكره ، بل يستحب ، خصوصا لمن ليس عليه إزار ولا سراويل ؛ لأنه أستر لعورته .
وقد نص أحمد على التفريق بينهما ، وقال إسحاق بن هانئ في مسائله : سألت أحمد عن الرجل يصلي مشدود الوسط ؟ فقال : هو عندي أسهل ، إذا كان يريد بشد وسطه أن لا يتترب ثوبه ، فلا يصلي مشدود الوسط إلا أن يكون لعمل . ومعنى هذه الرواية : إن شد وسطه خشية أن يصيبه التراب في سجوده كره له ذلك ؛ لما فيه من التكبر ، فإن تتريب المصلي بدنه وثيابه من الخشوع والتواضع لله عز وجل ، وإن كان شده لغير ذلك من عمل يعمله لم يكره . وفهم طائفة من أصحابنا من كلام أحمد عكس هذا ، ولا وجه لذلك .
وقال الشعبي : كان يقال : شد حقوك في الصلاة ولو بعقال . وقال يزيد بن الأصم وإبراهيم النخعي : شد حقوك ولو بعقال . وروى شعبة ، عن يزيد بن خمير ، عن مولى لقريش ، قال : سمعت أبا هريرة يحدث معاوية ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل حتى يحتزم .
خرجه الإمام أحمد . وخرجه أبو داود ، ولفظه : نهى أن يصلي الرجل بغير حزام . واستدل به أحمد على أنه لا يكره شد الوسط في الصلاة .