حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب لا يكف شعرا

باب لا يكف شعرا 815 - حدثنا أبو اليمان ، نا حماد - هو ابن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعظم ، ولا يكف ثوبه ، ولا شعره . كف الشعر المنهي عنه ، يكون تارة بعقصه ، وتارة بإمساكه عن أن يقع على الأرض في سجوده ، وكله منهي عنه . أما الأول : ففي صحيح مسلم عن كريب ، أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه ، فجعل يحله ، وأقر له الآخر ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس ، فقال : ما لك ورأسي ؟ فقال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف .

وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي رافع ، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي ، وقد عقص ضفيرته في قفاه ، فحلها ، فالتفت إليه الحسن مغضبا ، فقال : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ذلك كفل الشيطان . وقال الترمذي : حديث حسن . وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه من وجه آخر ، عن أبي رافع ، أنه رأى الحسن بن علي يصلي وقد عقص شعره ، فأطلقه - أو نهى عنه - وقال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره .

وفي الباب أحاديث أخر . وممن نهى عن الصلاة مع عقص الشعر : علي وابن مسعود وأبو هريرة ، وقالا : إن الشعر يسجد مع صاحبه . زاد ابن مسعود : وله بكل شعرة حسنة .

وفي رواية : أن رجلا قال لابن مسعود : إني أخاف أن يتترب ، قال : تربه خير لك . وعن عثمان بن عفان ، قال : مثل الذي يصلي وقد عقص شعره مثل الذي يصلي وهو مكتوف . وقطع حذيفة ضفيرة ابنه لما رآه يصلي وهو معقوص .

وأما الثاني : فقال ابن سيرين : نبئت أن عمر بن الخطاب مر على رجل قد طول شعره ، كلما سجد قال هكذا ، فرفع شعره بظهور كفيه ، فضربه ، وقال : إذا طول أحدكم فليتركه يسجد معه . وروى عبد الله بن محرر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يسجد وهو يقول بشعره هكذا بكفه عن التراب ، فقال : اللهم ، قبح شعره قال : فسقط . خرجه ابن عدي .

وابن محرر ، ضعيف جدا من قبل حفظه ، وكان شيخا صالحا . قال الإمام أحمد : إذا صلى فلا يرفعن ثوبه ولا شعره ولا شيئا من ذلك ؛ لأنه يسجد . وكف الشعر مكروه كراهة تنزيه عند أكثر الفقهاء ، وحرمه طائفة من أهل الظاهر وغيرهم ، واختاره ابن جرير الطبري ، وقال : لا إعادة على من فعله ، لإجماع الحجة وراثة عن نبيها - عليه السلام - أن لا إعادة عليه .

وحكى ابن المنذر الإعادة منه عن الحسن . ورخص فيه مالك إذا كان ذلك قبل الصلاة ، لمعنى غير الصلاة ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه وتعالى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث