باب لا يكف ثوبه في الصلاة
باب لا يكف ثوبه في الصلاة 816 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا أبو عوانة ، عن عمرو ، عن طاوس عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، ولا أكف شعرا ولا ثوبا . ظاهر تبويب البخاري : يدل على أن النهي عنده عن كف الثياب مختص بفعل ذلك في الصلاة نفسها ، فلو كفها قبل الصلاة ، ثم صلى على تلك الحال لم يكن منهيا عنه . وهذا قول مالك ، قال : إن كان يعمل عملا قبل الصلاة فشمر كمه أو ذيله ، أو جمع شعره لذلك فلا بأس أن يصلي كذلك ، كما لو كان ذلك هيئته ولباسه ، وإن فعل ذلك للصلاة ، وأن يصون ثوبه وشعره عن أن تصيبهما الأرض كره ؛ لأن فيه ضربا من التكبر وترك الخشوع .
قال بعض أصحابنا : وقد أومأ إلى ذلك أحمد في رواية محمد بن الحكم ، فقال : قلت لأحمد : الرجل يقبض ثوبه من التراب إذا ركع وسجد ؛ لئلا يصيب ثوبه ؟ قال : لا ؛ هذا يشغله عن الصلاة . قلت : ليس في هذه الرواية دليل على اختصاص الكراهة بهذه الصورة ، إنما فيها تعليل الكراهة في الصلاة بالشغل عنها ، وقد تعلل كراهة استدامة ذلك في الصلاة بعلة أخرى ، وهي سجود الشعر والثياب ، كما صرح به في رواية أخرى ، وقد يعلل الحكم الواحد بعلتين ، فكراهة الكف في الصلاة له علتان ، وكراهة الكف قبل الصلاة واستدامته لها معلل بإحداهما . وأكثر العلماء على الكراهة في الحالين ، ومنهم : الأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي ، وقد سبق عن جماعة من الصحابة ما يدل عليه ، منهم : عمر وعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو رافع وغيرهم .
وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يحل شعره وينشره إذا أراد الصلاة ، ويعقصه بعد ذلك . وقال عطاء : لا يكف الشعر عن الأرض . وظاهر تبويب البخاري : يدل على أن كف الشعر في الصلاة مكروه ، سواء فعله في الصلاة أو قبلها ثم صلى كذلك ، بخلاف كف الثوب ، فإنه إنما يكره فعله في الصلاة خاصة ؛ لما فيه من العبث .
والجمهور على التسوية بينهما . وقد كره أحمد كف الخف في الصلاة ، وجعلها من كف الثياب .