باب لا يفترش ذراعيه في السجود
حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، قال : سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب . في هذا الإسناد : التصريح بالسماع من أوله إلى قتادة ، وليس فيه تصريح بسماع قتادة له من أنس ، وقتادة مدلس كما قد عرف . وخرجه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن قتادة : سمعت أنسا .
وكذلك خرجه النسائي من طريق خالد الواسطي ، عن شعبة . فصح اتصاله كله . ولله الحمد .
وفي النهي عن افتراش الذراعين في السجود أحاديث أخر . وقد خرج مسلم من حديث عائشة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . ومن حديث البراء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا سجدت فضع يديك ، وارفع مرفقيك .
وقد ذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أهل العلم ، يختارون الاعتدال في السجود . وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه ، وهو قول جمهور العلماء ، وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر . وفي المسند عن شعبة مولى ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : إن مولاك إذا سجد وضع رأسه وذراعيه وصدره بالأرض ، فقال له ابن عباس : ما يحملك على ما تصنع ؟ قال : التواضع .
قال : هكذا ربضة الكلب ، رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد رئي بياض إبطيه . ولكن ؛ روي عن ابن مسعود ، أنه كان يفرش ذراعيه . قال الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله - : كان ابن مسعود يذهب إلى ثلاثة أشياء : إلى التطبيق ، وإلى افتراش الذراعين ، وإذا كانوا يقوم في وسطهم ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجافي في السجود ، ولم تبلغه هذه الآثار .
وروى ابن أبي شيبة من غير وجه ، عن ابن مسعود ، أنه قال : اسجدوا حتى بالمرفق . وبإسناده ، عن الحكم بن الأعرج ، قال : أخبرني من رأى أبا ذر مسودا ما بين رصغه إلى مرفقه . وقوله : اعتدلوا في السجود يريد به : اعتدال الظهر فيه ، وذلك لا يكون مع افتراش الذراعين ، إنما يكون مع التجافي .
وقول أبي حميد : ولا قابضهما ، يعني : أنه بسط كفيه ، ولم يقبضهما .