حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب من لم يرى التشهد الأول واجبا لأن النبي قام من الركعتين ولم يرجع

باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام من الركعتين ولم يرجع 829 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني عبد الرحمن بن هرمز مولى بني عبد المطلب - وقال مرة : مولى ربيعة بن الحارث - أن عبد الله بن بحينة - وهو من أزد شنوءة ، وهو حليف لبني عبد مناف ، وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر ، فقام في الركعتين الأوليين ، لم يجلس ، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر ، وهو جالس ، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ، ثم سلم . عبد الرحمن بن هرمز : هو الأعرج ، وهو مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فلذلك نسبه الزهري مرة إلى ولاء بني عبد المطلب ، ومرة إلى مولاه . وقد استدل بهذا الحديث كثير من العلماء - كما أشار إليه البخاري - على أن التشهد الأول ليس بواجب ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نسيه ، ولم يرجع بعد قيامه إلى الركعة الثالثة .

وممن ذهب إلى أن التشهد الأول والجلوس له سنة لا تبطل الصلاة بتركهما عمدا : النخعي وأبو حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي ، وحكي رواية عن أحمد . والمنصوص عن أحمد : إنكار تسميته سنة ، وتوقف في تسميته فرضا ؛ وقال : هو أمر أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الثوري وأحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق وأبو ثور وداود : أن ترك واحدا منهما عمدا بطلت صلاته ، وإن تركه سهوا سجد لسهو .

وحكى الطحاوي مثله ، عن مالك . لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يداوم عليه ، وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ، وإنما تركه نسيانا ، وجبره بسجود السهو ، وقد روى عنه الأمر به . كما خرجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء في صلاته : فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد .

والعجب أن من المخالفين في ذلك من يقول في خطبتي الجمعة : إذا لم تجلس بينهما لم تصح الخطبة ، وهو يقول : لو صلى الظهر أربعا من غير جلوس في وسطها صحت صلاته . وأما التشهد الآخر والجلوس به ، فقال كثير من العلماء : إنهما من فرائض الصلاة ، ومن تركهما لم تصح صلاته ، وهو قول الحسن ومكحول ونافع مولى ابن عمر والشافعي وأحمد - في ظاهر مذهبه - وإسحاق وأبي ثور وداود . وحكى ابن المنذر مثله عن مالك ، إلا أنه قال : إذا نسيه خلف الإمام حمله عنه .

وروي عن الأوزاعي نحوه . ونقل مهنا عن أحمد ما يدل على مثل ذلك . وقال أبو مصعب : من ترك التشهد بطلت صلاته ، ونقله عن مالك وأهل المدينة .

وقالت طائفة : هو سنة كالتشهد الأول ، لا تبطل الصلاة بتركه ، منهم : النخعي وقتادة وحماد والأوزاعي ، وهو المشهور عن مالك . ونقل محمد بن يحيى الكحال ، عن أحمد ، فيمن سلم ولم يتشهد : لا إعادة ، واستدل بحديث ابن بحينة . ونقل ابن وهب ، عن مالك ، قال : كل أحد يحسن التشهد ؟! وإذا ذكر الله أجزأ عنه .

وقال أحمد - في رواية عنه ، نقلها حرب - : إذا لم يقدر أن يتعلم التشهد يدعو بما أحب . وأوجب أبو حنيفة الجلوس له بقدر التشهد ، دون التشهد ، وهو رواية عن الثوري . وروي عنه : إن أحدث قبل التشهد تمت صلاته .

وحكي القول بأنه سنة رواية عن أحمد - أيضا - حكاه عنه الترمذي في جامعه ، فإنه قال في رواية ابن منصور ، وقد قيل له : فإن لم يتشهد وسلم ؟ قال : التشهد أهون ؛ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثنتين ولم يتشهد . فحمله هؤلاء على أن التشهد غير واجب . ومنهم من حمله على التشهد الأول ؛ لاستدلاله عليه بالحديث ، والحديث إنما ورد في الأول ، وقالوا : قد فرق بين الأول والثاني في روايات أخر عنه .

وقال طائفة : هو واجب ، تبطل الصلاة بتركه عمدا ، ويسجد لسهوه ، وهو قول الزهري والثوري ، وحكي عن الأوزاعي - أيضا - ونقله إسماعيل بن سعيد وأبو طالب وغيرهما عن أحمد . وذكر أبو حفص البرمكي من أصحابنا : أن هذا هو مذهب أحمد ، وأنه لا فرق عنده بين التشهد الأول والثاني ، وأنهما واجبان تبطل الصلاة بتركهما عمدا ، ويسجد لسهوهما . وهو - أيضا - قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي وابن أبي شيبة .

واستدل من قال : إنه فرض ، بما روي عن ابن مسعود ، أنه قال : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد : السلام على الله - الحديث ، وذكر فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بالتشهد وتعليمه لهم . خرجه الدارقطني ، وقال : إسناده صحيح . وخرج البزار والطبراني من حديث ابن مسعود ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمهم التشهد ، وقال لهم : تعلموا ؛ فإنه لا صلاة إلا بتشهد .

وفي إسناده : ميمون أبو حمزة ، ضعيف جدا . وخرج الطبراني نحوه من حديث علي مرفوعا ، بإسناد لا يصح . وقد روي موقوفا على ابن مسعود ، وهو أشبه .

وروى شعبة ، عن مسلم أبي النضر ، قال : سمعت حملة بن عبد الرحمن ، عن عمر ، أنه قال : لا تجزئ صلاة إلا بتشهد . خرجه الجوزجاني وغيره . وفي رواية : قال : من لم يتشهد فلا صلاة له .

وخرجه البيهقي ، وعنده التصريح بسماع حملة له من عمر .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث