باب الدعاء قبل السلام
باب الدعاء قبل السلام فيه حديثان : الأول : 832 - حدثنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، أنا عروة ، عن عائشة أخبرته ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ، فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ، ووعد فأخلف . 833 - وعن الزهري ، قال : أخبرني عروة ، أن عائشة قالت : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ في صلاته من فتنة الدجال . إنما في هذا الحديث أنه كان يدعو بذلك في صلاته ، وليس فيه أنه كان يدعو به في تشهده قبل السلام ، كما بوب عليه .
وقد روى مسروق ، عن عائشة في ذكر عذاب القبر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة بعد ذلك إلا تعوذ من عذاب القبر . وقد خرجه البخاري في موضع آخر . وخرجه النسائي من رواية جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة ، وفي حديثها : أنه كان يقول ذلك في دبر كل صلاة .
وهذا يدل على أنه كان يقوله في تشهده . ويستدل على ذلك - أيضا - بحديث آخر ، خرجه مسلم من رواية الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن محمد بن أبي عائشة ، عن أبي هريرة . وعن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال .
وفي رواية له بالطريق الأول خاصة : إذا فرع أحدكم من التشهد فليقل . وفي رواية أخرى له أيضا - : التشهد الأخير . وخرج - أيضا - من رواية هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ من ذلك - ولم يذكر الصلاة .
وكذلك خرجه البخاري في الجنائز من رواية هشام . وهذا يدل على أن رواية الأوزاعي حمل فيها حديث يحيى ، عن أبي سلمة على لفظ حديث حسان ، عن ابن أبي عائشة ، ولعل البخاري لم يخرجه لذلك ؛ فإن المعروف ذكر الصلاة في رواية ابن أبي عائشة خاصة ، ولم يخرج له البخاري . وخرج أبو داود من رواية عمر بن يونس اليمامي : حدثني ابن عبد الله ابن طاوس ، عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول بعد التشهد : اللهم ، إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من فتنة الدجال .
وروى مالك ، عن أبي الزبير ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن - فذكره ، ولم يذكر : الصلاة . وخرجه من طريقه مسلم . وكذلك خرج - أيضا - من طريق ابن عيينة ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة - ومن طريق عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بهذا التعوذ ، ولم يذكر : الصلاة - أيضا .
وذكر مسلم ، أن طاوسا كان يروي هذا الحديث عن ثلاثة ، أو عن أربعة ، وأنه أمر ابنه أن يعيد الصلاة حيث لم يتعوذ فيها من ذلك . وخرجه الحاكم من طريق ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وذكر الدارقطني أن ابن طاوس كان يرويه ، عن أبيه مرسلا .
وسماع عائشة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته يدل على أنه كان أحيانا يسمع من يليه دعاءه ، كما كان أحيانا يسمع من يليه الآية من القرآن .