حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب فرض الجمعة

نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، نا أبو الزناد ، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى ربيعة بن الحارث حدثه ، أنه سمع أبا هريرة ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنصارى بعد غد . قوله : نحن الآخرون - يعني : في الزمان ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأمته آخر الأمم . وقوله : السابقون - يعني : في الفضل والكرامة على الله ؛ قال الله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وفي حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنتم موفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل .

وفي رواية أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الحديث - : نحن الآخرون من أهل الدنيا ، الأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق . خرجه مسلم . وخرجه من حديث حذيفة - بمثله .

وخرج من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث زيادة : ونحن أول من يدخل الجنة . وهذا كله - أيضا - من سبقهم ؛ فإنهم أول من يحاسب يوم القيامة ، ومن يجوز على الصراط ، ومن يدخل الجنة . وقوله : بيد هو اسم ملازم للإضافة إلى أن وصلتِها ، ومعناه - هاهنا - : غير ، ولا يستثنى به في الاتصال ، بل في الانقطاع .

والمعنى : لكن أهل الكتاب أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتينا نحن الكتاب من بعدهم ، فلهم السبق في الزمان بهذا الاعتبار في الدنيا ، لا في الفضل ، ولا في الآخرة . ونقل الربيع ، عن الشافعي : أنه قال في : بيد أنهم : من أجل أنهم - فجعله تعليلا . وقوله : ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه .

ثم - هاهنا - لترتيب الأخبار ، ويحتمل أنه لترتيب المخبر به ، والمراد : أنهم أوتوا الكتاب ، ثم فرض عليهم هذا اليوم - والإشارة إلى يوم الجمعة - فاختلفوا فيه ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، فالناس لنا فيه تبع . وهذا - أيضا - مما حازت به الأمة السبق مع تأخر زمانهم ، فإن اليهود والنصارى لما فرض عليهم تعظيم الجمعة ، والعبادة فيه لله ، واتخاذه عيدا للاجتماع فيه لذكر الله فيه ، ضلوا عنه ، فاختارت اليهود السبت ؛ لأنه يوم فرغ فيه الخلق ، واختارت النصارى الأحد ؛ لأنه يوم بدئ فيه الخلق ، فهدانا الله للجمعة ، فصار عيدنا أسبق من عيدهم ، وصاروا لنا في عيدنا تبعا ، فمنهم من عيده الغد من يوم الجمعة ، ومنهم من عيده بعد غد . وإنما ضلت الطائفتان قبلنا لتقديمهم رأيهم على ما جاءت به رسلهم وأنبياؤهم ، واهتدت هذه الأمة باتباعهم ما جاءهم به رسلهم عن ربهم ، من غير تغيير له ولا تبديل .

وفي الحديث : دليل على أن الجمعة فرض من الله واجب علينا ، كما كان على من قبلنا ، فإن الله فرض عليهم تعظيم يوم الجمعة ، واتخاذه عيدا ومجمعا لذكر الله وعبادته ، فبدلوه بغيره من الأيام ، وهدانا الله له ، فدل ذلك على أنه مفروض علينا تعظيمه ، واتخاذه عيدا ؛ لذكر الله والاجتماع فيه لعبادته ، وهذا من أدل دليل على أن شهود الجمعة فرض على هذه الأمة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث