حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب الجمعة في القرى والمدن

باب الجمعة في القرى والمدن فيه حديثان : أحدهما : قال : 892 - نا محمد بن المثنى ، نا أبو عامر العقدي ، نا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي جمرة الضبعي ، عن ابن عباس ، قال : إن أول جمعة جمعت في الإسلام - بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين . قد ذكرنا هذا الحديث في أول كتاب الجمعة ، وذكرنا بعض الاختلاف في إسناده ومتنه ، وأن معناه : أنه لم يجمع في الإسلام بعد التجميع بالمدينة إلا في مسجد عبد القيس بالبحرين ، فكان أول بلد أقيمت الجمعة فيه المدينة ، ثم بعدها قرية جوثاء بالبحرين . وهذا يدل على أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة ، وجمعوا في مسجدهم ، ثم فتحت مكة بعد ذلك ، وجمع فيها .

والمقصود : أنهم جمعوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في قرية جواثاء ، وإنما وقع ذلك منهم بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره لهم ؛ فإن وفد عبد القيس أسلموا طائعين ، وقدموا راغبين في الإسلام ، وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مهمات الدين ، وبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قواعد الإيمان وأصوله ، وقد سبق ذكر حديثهم في كتاب الإيمان . فيدل ذلك على جواز إقامة الجمعة بالقرى ، وأنه لا يشترط لإقامة الجمعة المصر الجامع ، كما قاله طائفة من العلماء . وممن ذهب إلى جواز إقامة الجمعة في القرى : عمر بن عبد العزيز وعطاء ومكحول وعكرمة والأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق .

وروى القناد ، عن سفيان نحوه . وكان ابن عمر يمر بالمياه بين مكة والمدينة ، فيرى أهلها يجمعون ، قلا يعيب عليهم . ذكره عبد الرزاق ، عن العمري ، عن نافع ، عنه .

وروى ابن المبارك ، عن أسامة بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر : لا جمعة في سفر ، ولا جمعة إلا في مصر جامع . وهذا - مع الذي قبله - يدل على أنه أراد بالمصر القرى . وروى الأثرم بإسناده ، عن أبي ذر ، أنه كان يجمع بالربذة مع الناس .

وقالت طائفة : لا جمعة إلا في مصر جامع ، روي ذلك عن علي ، وبه قال النخعي والثوري - في المشهور عنه - وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وقال الْحَسَنُ وابن سيرين : لا جمعة إلا في مصر . وقد روي عن عَلِيٍّ خلاف ذلك ، روى وكيع ، عن قيس بن الربيع ، عن طالب بن السميدع ، عن أبيه ، أن عليا جمع بالمدائن .

وعن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، أن حذيفة جمع بالمدائن . وعن شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، قال : كتبت إلى عُمَرَ بن الخطاب أسأله عن الجمعة بالبحرين ، فكتب إلي : أن اجمعوا حيثما كنتم . قال الإمام أحمد : هذا إسناد جيد .

وروى وكيع بإسناده ، عن النخعي ، أنه جمع بحلوان . وهذا كله يدل على أن من قال : لا جمعة إلا في مصر جامع ، فإنه أراد بذلك القرى التي فيها وال من جهة الإمام ، فيكون مراده : أنه لا جمعة إلا بإذن الإمام في مكان له فيه نائب يقيم الجمعة بإذنه . وبذلك فسره أحمد في رواية عنه .

وكذلك روي عن محمد بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - تفسير المصر : أن الإمام إذا بعث إلى قرية نائبا له لإقامة الحدود ، فهو مصر ، فلو عزله ألحق بالقرى . وروي نحوه عن أبي يوسف ، وعن أبي حنيفة - أيضا . قال أحمد : المصر إذا كان به الحاكم ، ولا يقال للقرى : مصر .

وقال إسحاق : كل قرية فيها أربعون رجلا يقال لها : مصر . وهذا بعيد جدا . وعن سفيان روايتان في تفسير المصر : إحداهما : أنه كل مصر فيه جماعة وإمام .

والثانية - نقلها عنه ابن المبارك - : أن المصر الجامع ما عرفه الناس أنه جامع . وقال عمرو بن دينار : سمعنا أن لا جمعة إلا في قرية جامعة . وعنه ، قال : إذا كان المسجد تجمع فيه الصلوات فلتصل فيه الجمعة .

وقد تقدم حديث كعب بن مالك ، أن أول جمعة جمعت بالمدينة في نقيع الخضمات في هزم من حرة بني بياضة ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع أول ما قدم المدينة في مسجد بني سالم . وهذه كلها في حكم القرى خارج المدينة .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث