باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب
نا أحمد ، نا عبد الله بن وهب : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي ، فيأتون في الغبار ، يصيبهم الغبار والعرق ، فيخرج منهم العرق ، فأتى إنسان منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عندي - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا . أحمد هذا ، قد سبق الاختلاف فيه : هل هو ابن أخي ابن وهب ، أو ابن صالح ، أو ابن عيسى التستري ؟ وذكر أبو نعيم في مستخرجه : أنه ابن عبد الله . كذا قال ، ولم يبين من هو ؟ وفي أكثر النسخ : فيأتون في الغبار ، وفي بعضها : في العباء ، وهو الأشبه .
وفي النسخ : فيخرج منهم العرق ، وفي صحيح مسلم : فيخرج منهم الريح . وفيه - أيضا - : العباء . وهذا من أوضح الأدلة على أن غسل الجمعة ليس بواجب ، حتى ولا على من له ريح تخرج منه ، وإنما يؤمر به ندبا واستحبابا ، لقوله : لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا .
ومقصود البخاري من هذا الحديث : أن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في هذا ما يدل على وجوب الجمعة على من كان خارج المصر ، فإنه ليس فيه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بشهود الجمعة . وكذا ، ما خرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . لكن قد روي عنه ، أنه أمرهم بذلك .
خرجه الترمذي من رواية إسرائيل ، عن ثوير - هو : ابن أبي فاختة - عن رجل من أهل قباء ، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشهد الجمعة من قباء . وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال : ولا يصح في هذا الباب شيء .
انتهى . وثوير ، ضعيف الحديث ، وشيخه مجهول . وقد خرجه وكيع في كتابه ، عن إسرائيل ، به ، ولفظه : كنا نجمع من قباء - ولم يذكر : أمرهم بذلك .
وقال الزهري : كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذي الحليفة . خرجه ابن أبي شيبة وغيره . ومراسيل الزهري ضعيفة .
وقد ذكر الإمام أحمد أن بين ذي الحليفة والمدينة فرسخين ، وقال : كانوا يتطوعون بذلك من غير أن يجب عليهم . ويشهد لقوله : أن أبا هريرة كان بذي الحليفة ، وكان أحيانا يأتي الجمعة ، وأحيانا لا يأتيها . وكذلك ذكر عمرو بن شعيب ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكون بالرهط ، فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف ، وإن ما بينه وبين الطائف أربعة أميال أو ثلاثة .
خرجه عبد الرزاق . وروى عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه كان يشهد الجمعة بالطائف من الرهط . وهذا يدل على أنه كان يشهدها أحيانا ، ويتركها أحيانا ، كما فعل غيره من الصحابة - رضي الله عنهم .