حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب المشي إلى الجمعة

ثنا علي بن عبد الله ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا يزيد بن أبي مريم ، ثنا عباية بن رفاعة ، قال : أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة ، فقال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار . يزيد بن أبي مريم ، هو : الأنصاري الشامي ، وهو بالياء المثناة من تحت ، وبالزاي . وأما بريد بن أبي مريم - بالباء الموحدة ، والراء المهملة - فبصري ، لم يخرج له البخاري في صحيحه شيئا .

وخرج الإسماعيلي في صحيحه هذا الحديث بسياق تام ، ولفظه : عن يزيد بن أبي مريم : بينما أنا رائح إلى الجمعة إذ لحقني عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الأنصاري ، وهو راكب وأنا ماش ، فقال : احتسب خطاك هذه في سبيل الله ، فإني سمعت أبا عبس بن جبر الأنصاري يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار . وخرجه الترمذي والنسائي - بمعناه . ففي هذه الرواية أن هذه القصة جرت ليزيد مع عباية ، وفي رواية البخاري أنها جرت لعباية مع أبي عبس ، وقد يكون كلاهما محفوظا .

والله أعلم . وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث ذكر المشي إلى الجمعة ، إنما فيه فضل المشي في سبيل الله ، فأدخل الراوي المشي إلى الجمعة في عموم السبيل ، وجعله شاملا له وللجهاد . والأظهر في إطلاق سبيل الله : الجهاد ، وقد يؤخذ بعموم اللفظ ، كما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جعل بعيره في سبيل الله أن يحج عليه ، وقال : الحج من سبيل الله ، وقد ذكرناه في موضع آخر .

وقد كان كثير من السلف يختارون المشي إلى الجمعة ، كما سبق عن غير واحد من الصحابة . وقد روي عن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - أنه كان يبكر إلى الجمعة ، ويخلع نعليه ، ويمشي حافيا ، ويقصر في مشيه . خرجه الأثرم بإسناد منقطع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث