باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف
باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف 944 - حدثنا حيوة بن شريح : نا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قالَ : قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام الناس معه ، فكبر وكبروا معه ، وركع وركع ناس منهم ، ثم سجد وسجدوا معه ، ثم قام للثانية ، فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم ، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه ، والناس كلهم في صلاة ، ولكن يحرس بعضهم بعضا . وخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير ، عن محمد بن حرب بهذا الإسناد ، وزاد فيه ألفاظا بعد قوله : ثم قام إلى الركعة فتأخر الذين سجدوا معه وحرسوا إخوانهم . ورواه النعمان بن راشد ، عن الزهري بهذا الإسناد ، وزاد فيه زيادات كثيرة ، ولفظه : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمنا خلفه صفين ، فكبر وركع وركعنا جميعا ، الصفان كلاهما ، ثم رفع رأسه ، ثم خر ساجدا ، وسجد الصف الذي يليه وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم ، فلما فرغ من سجوده وقام خر الصف المؤخر سجودا ، فسجد سجدتين ، ثم قاموا فتأخر الصف المقدم الذي بين يديه ، وتقدم الصف المؤخر ، فركع وركعوا جميعا ، وسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه ، وثبت الآخرون قياما يحرسون إخوانهم ، فلما قعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خر الصف المؤخر سجودا ، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
خرجه الدارقطني ، ومن طريقه البيهقي . وفي هذه الرواية : أن الصفين ركعوا معه ، ورواية الزبيدي تدل على أن بعضهم ركع معه ، وبعضهم لم يركع . ورواه أبو بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي قرد ، فصف الناس خلفه صفين ، صف خلفه ، موازي العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ، ولم يقضوا .
خرجه النسائي من طريق سفيان ، عنه . وخرجه الإمام أحمد ، ولفظه : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بذي قرد - أرض من أرض بني سليم - فصف الناس خلفه صفين ، صفا موازي العدو ، وصفا خلفه ، فصلى بالذي يليه ركعة ، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، فصلى بهم ركعة أخرى . وفي رواية أخرى لهُ : ثم سلم ، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ، ولكل طائفة ركعة .
وهذه الزيادة مدرجة من قول سفيان ؛ كذلك هوَ في رواية البيهقي . وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما . وقال البخاري في المغازي : وقال ابن عباس : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخوف بذي قرد - ولم يزد على ذَلِكَ .
وقال الشافعي : هو حديث لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله . قالَ : وإنما تركناه لاجتماع الأحاديث على خلافه ، ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده . انتهى .
وإذا اختلف أبو بكر بن أبي الجهم والزهري ، فالقول قول الزهري ، ولعل مسلما ترك تخريج هذا الحديث للاختلاف في متنه ، وقد صحح الإمام أحمد إسناده . قال - في رواية علي بن سعيد في صلاة الخوف - : قد روي ركعة وركعتان ، ابن عباس يقول : ركعة ركعة ، إلّا أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان وللقوم ركعة ، وما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها صحاح . وقال - في رواية حرب - : كل حديث روي في صلاة الخوف فهو صحيح الإسناد ، وكل ما فعلت منه فهو جائز .
وقد حمل بعضهم معنى رواية أبي بكر بن أبي الجهم على معنى رواية الزهري ، وقال : إنما المراد أن الصفين صلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم حرس أحد الصفين في الركعة الأولى ، والآخر في الثانية ، وإنما لم يقضوا بعد سلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم قضوا ما تخلفوا به عنه قبل سلامه ، كما في رواية النعمان بن راشد ، عن الزهري . وأما قوله : فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان وللقوم ركعة ، فهو من قول سفيان ، كما هو مصرح به في رواية البيهقي ، وذلك ظن ظنه ، قد خالفه غيره فيهِ . ويشهد لهذا التأويل : أنه قد روي عن ابن عباس التصريح بهذا المعنى من وجه .
خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن إسحاق : حدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قالَ : ما كانت صلاة الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليوم خلف أئمتكم هؤلاء إلا أنها كانت عقبا ، قامت طائفة منهم وهم جميعا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسجدت معه طائفة ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجد الذين كانوا قياما لأنفسهم ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاموا معه جميعًا ، ثم ركع وركعوا معه جميعًا ، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قياما أول مرة ، فلما جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قياما لأنفسهم ، ثم جلسوا فجمعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتسليم . وخرج الإمام أحمد من رواية النضر أبي عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قالَ : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فلقي المشركين بعسفان فأنزل الله وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الآية ، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر وكانوا في القبلة صلى المسلمون خلفه صفين فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبروا معه - فذكر صلاة الخوف - وفيه : تأخر الصف الذين يلونه في الركعة الثانية وتقدم الآخرين - وقال في آخر الحديث : فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم ، قالوا : لقد أخبروا بما أردناهم . وقال : صحيح على شرط البخاري .
وليس كما قال ؛ والنضر أبو عمر ، ضعيف جدا . وخرجه البزار - أيضا . وقد تقدم حديث أبي عياش الزرقي في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعسفان بهذا المعنى .
وروي - أيضا - من حديث جابر ، من رواية عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، قالَ : شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ، وصفنا صفين ، صف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والعدو بيننا وبين القبلة ، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وكبرنا جميعا ، ثم ركع وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه ، وقام الصف المؤخر في نحر العدو ، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود ، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ، ثم ركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركعنا جميعا ، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى ، وقام الصف المؤخر في نحور العدو ، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلمنا جميعا . قال جابر : كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم . خرجه مسلم .
وخرجه - أيضا - من رواية أبي الزبير ، عن جابر ، قالَ : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما من جهينة ، فقاتلونا قتالا شديدا - ثم ذكره بمعناه . وروي - أيضا - من حديث حذيفة . خرجه الإمام أحمد من رواية أبي إسحاق ، عن سليم بن عبد السلولي ، قال : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ، فقال : أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ؟ فقالَ حذيفة : أنا ، فأخر أصحابك يقومون طائفتين ، طائفة خلفك وطائفة بإزاء العدو ، فتكبر فيكبرون جميعا ، ثُمَّ تركع فيركعون جميعا ، ثُمَّ ترفع فيرفعون جميعا ، ثُمَّ تسجد ويسجد معك الطائفة التي تليك ، والطائفة التي بإزاء العدو قيام بإزاء العدو ، فإذا رفعت رأسك من السجود يسجدون ، ثُمَّ يتأخر هؤلاء ويتقدم الآخرون ، فقاموا مقامهم ، فتركع ويركعون جميعا ، ثُمَّ ترفع ويرفعون جميعا ، ثُمَّ تسجد فتسجد الطائفة التي تليك ، والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو ، فإذا رفعت رأسك من السجود سجدوا ، ثُمَّ سلمت ويسلم بعضهم على بعض ، وتأمر أصحابك إن هاجهم هيج من العدو ، فقد حل لهم القتال والكلام .
وسليم بن عبد ، ذكره ابن حبان في ثقاته . وقد روي حديث حذيفة بألفاظ محتملة ، وهذه الرواية مفسرة لما أجمل في تلك . كما روى الأسود بن هلال ، عن ثعلبة بن زهدم ، قالَ : كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان ، فقام ، فقال : أيكم صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ؟ فقالَ حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء ركعة ، وانفضوا .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود ، وهذا لفظه . وخرجه النسائي ، ولفظه : فقام حذيفة ، فصف الناس خلفه صفين ، صفا خلفه ، وصفا موازي العدو ، فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا . وفي رواية : قال له حذيفة : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف بطائفة ركعة ، صف خلفه ، وأخرى بينه وبين العدو ، فصلى بالطائفة التي تليه ركعة ، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف أولئك ، فصلى بهم ركعة .
وروى أبو روق ، عن مخمل بن دماث ، قال : غزونا مع سعيد بن الحارث ، فقال : من شهد منكم صلاة الخوف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالَ حذيفة : أنا ، صلى بإحدى الطائفتين ركعة ؛ والأخرى مستقبلة العدو ، ثُمَّ ذهبت هذه الطائفة فقامت مقام أصحابهم ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة ، فصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ، ولكل طائفة ركعة ركعة . وقد خرجه الإمام أحمد وغيره - أيضا . فهذا الاختلاف في حديث حذيفة يشبه الاختلاف في حديث ابن عباس ، وبعضه محتمل ، وبعضه مفسر ، فيرد المحتمل إلى المفسر المبين ، كما قلنا في حديث ابن عباس .
والله - سبحانه وتعالى - أعلم . وقد ذهب أكثر العلماء إلى صحة الصلاة على وجه الحرس ، على ما في حديث أبي عياش الزرقي وما وافقه من رواية جابر وابن عباس وحذيفة ، وقد أمر بها حذيفة كما سبق . وروى حطان بن عبد الله ، أن أبا موسى صلاها في بعض حروبه ، واستحبها طائفة منهم إذا كان العدو في جهة القبلة ، منهم : سفيان وإسحاق وأبو يوسف .
وروي عن أبي حنيفة : أنه لا يجوز الصلاة بها ، ولا يجوز إلا على حديث ابن مسعود وما وافقه ، كما سبق . والصلاة بهذه الصفة والعدو في جهة القبلة إذا لم يخش لهم كمين حسن ؛ فإن أكثر ما فيها تأخر كل صف عن متابعة الإمام في السجدتين وقضاؤهما في الحال قبل سلامه ، وتكون الحراسة في السجود خاصة ، وهذا قول الشافعي وأصحابه . وللشافعية وجه آخر : أنهم يحرسون في الركوع مع السجود ، وقد سبق في رواية البخاري لحديث ابن عباس ما يدل عليهِ .
واعلم ؛ أن البخاري لم يخرج في أبواب صلاة الخوف مما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنواع صلاة الخوف سوى حديث ابن عمر ، وابن عباس ، وخرج في المغازي حديث جابر وسهل بن أبي حثمة ، وذكر حديث أبي هريرة - تعليقًا . فأما حديث جابر ، فقال : وقال أبان : نا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، قال : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع - فذكر الحديث إلى أن قال - : وأقيمت الصَّلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات وللقوم ركعتين . هكذا ذكره تعليقًا .
وخرجه مسلم مسندًا من حديث أبان ، ولفظه : قالَ : فنودي بالصلاة - وذكره . في الحديث : دليل على أن صلاة الخوف ينادى لها بالأذان والإقامة كصلاة الأمن ، ولا أعلم في هذا خلافًا ، إلا ما حكاه أصحاب سفيان الثوري في كتبهم ، عنه ، أنه قالَ : ليس في صلاة الخوف أذان ولا إقامة في حضر ولا سفر . وخرج الدارقطني من حديث الحسن ، عن جابر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحاصر بني محارب بنخل ، ثم نودي في الناس : أن الصلاة جامعة - وذكر معنى حديث أبي سلمة ، وصرح فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم بين كل ركعتين .
وقد خرجه النسائي - مختصرًا - من رواية حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن جابر - بذكر السلام - أيضا ، وليس فيه : ذكر الصلاة جامعة . ورواه قتادة - أيضا - عن سليمان اليشكري ، عن جابر - بذكر السلام بين كل ركعتين ، وفيه : أن يومئذٍ أنزل الله في إقصار الصلاة ، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح ، وفي الحديث أن ذلك كان بنخلٍ . والحسن ، لم يسمع من جابر ، وقتادة ، لم يسمع من سليمان اليشكري .
وقد رواه أشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه صلى في خوف ثقيف ركعتين ، ثم سلم ، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين ، ثم سلم ، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أربعًا ، ولأصحابه ركعتين ركعتين . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه . وعند أبي داود : وبذلك كان يفتي الحسن .
وصلاة الخوف على هذه الصفة : أن يصلي الإمام أربع ركعات ويصلي كل طائفة خلفه ركعتين ، لها صورتان : إحداهما : أن يسلم الإمام من كل ركعتين ، فهو جائز عن الشافعي وأصحابه . واختلفوا : هل هي أفضل من صلاة ذات الرقاع - التي يأتي ذكرها ؟ على وجهين لهم . وكذلك اختار الجوزجاني هذه الصلاة على غيرها من أنواع صلوات الخوف ؛ لما فيها من تكميل الجماعة لكل طائفة .
واختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من أجازها في صلاة الخوف دون غيرها ، وهو منصوص أحمد ، وهو قول الحسن البصري - أيضا - واختاره طائفة من أصحابنا . ومن أصحابنا من قال : هي مُخرجة على الاختلاف عن أحمد في صحة ائتمام المفترض بالمتنفل ، كما سبق ذكره . ومنع منها أصحاب أبي حنيفة ؛ لذلك .
والصورة الثانية : أن لا يسلم الإمام ، ويكون ذلك في سفر ، فينبني على أنه : هل يصح أن يقتدي القاصر بالمتم في السفر ؟ والأكثرون على أنه إذا اقتدى المسافر بمن يتم الصلاة فأدرك معه ركعة فصاعدًا ، فإنه يلزمه الإتمام . فإن أدرك معه دون ركعة ، فهل يلزمه الإتمام ؟ قالَ الزهري وقتادة والنخعي ومالك : لا يلزمه ، وهو رواية عن أحمد . والمشهور ، عنه : أنه يلزمه الإتمام بكل حال ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور .
وقالت طائفة : لا يلزمه الإتمام ، وله القصر بكل حال وهو قول الشعبي وطاوس وإسحاق . فعلى قول هؤلاء : لا تردد في جواز أن يصلي الإمام أربع ركعات في السفر ، وتصلي معه كل طائفة ركعتين . وعلى قول الأولين : فهل يجوز ذلك في صلاة الخوف خاصة ؟ فيه لأصحابنا وجهان .
ومن منع ذلك قال : ليس في حديث جابر تصريح بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم بين كل ركعتين . بل قد ورد ذلك صريحًا في روايات متعددة ، فتحمل الروايات المحتملة على الروايات المفسرة المبينة . ثم قال البخاري : وقال أبو الزبير ، عن جابر : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنخل ، فصلى الخوف .
وقال - أيضا - : وقال معاذ : ثنا هشام ، عن أبي الزبير ، عن جابر : كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بنخل - فذكر صلاة الخوف . وقد خرجه النسائي من رواية سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قالَ : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنخل ، والعدو بيننا وبين القبلة ، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكبروا جميعًا ، ثم ركع فركعوا جميعًا ، ثم سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصف الذي يليه ، والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما قاموا سجد الآخرون مكانهم الذي كانوا فيهِ ، ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، ثم ركع فركعوا جميعًا ، ثم رفع فرفعوا جميعًا ، ثم سجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصف الذين يلونه ، والآخرون قيام يحرسونهم ، فلما سجدوا وجلسوا سجد الآخرون مكانهم ، ثم سلم . قال جابر : كما يفعل أُمراؤكم .
وخرجه مسلم - بمعناه - من رواية زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير ، وليس عنده : بنخلٍ . وذكر البخاري - أيضًا - تعليقًا ، عن جابر من طريقين آخرين ، فقال : وقال بكر بن سوادة : حدثني زياد بن نافع ، عن أبي موسى ، أن جابرًا حدثهم : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم يوم محارب وثعلبة . وقال ابن إسحاق : سمعت وهب بن كيسان : سمعت جابرًا : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذات الرقاع من نخل ، فلقي جمعًا من غطفان ، فلم يكن قتال ، وأخاف الناس بعضهم بعضًا ، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتي الخوف .
انتهى . وأبو موسى ، ليس هو الأشعري ، بل تابعي ، ذكره أبو داود ، وذكر في حديثه : أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ، ولكل طائفة ركعة . وقد رواه ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكر بن سوادة بهذا الإسناد ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة ، بكل طائفة ركعة وسجدتين .
وذكر أبو مسعود الدمشقي وغيره : أن أبا موسى هذا هو علي بن رباح اللخمي ، وقيل : إنه أبو موسى الغافقي ، واسمه : مالك بن عبادة ، وله صحبةٌ . قال صاحب التهذيب : والقول الأول أولى . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وأما حديث سهل بن أبي حثمة : فقال البخاري : ثنا قتيبة ، عن مالك ، عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوات ، عمن شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف : أن طائفة صفت معه ، وطائفة وجاه العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى ، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم . قال مالك : وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف . حدثنا مسدد : ثنا يحيى ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، قال : يقوم الإمام مستقبل القبلة ، وطائفة منهم معه ، وطائفة من قبل العدو ، ووجوههم إلى العدو ، فيصلي بالذين معه ركعة ، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم ، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك ، فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة ، فله ثنتان ، ثم يركعون ويسجدون سجدتين .
حدثنا مسدد : ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . حدثنا محمد بن عبيد الله : ثنا ابن أبي حازم ، عن يحيى : سمع القاسم : أخبرني صالح بن خوات ، عن سهل ، حدثه - قوله . حاصل الاختلاف في إسناد هذا الحديث الذي خرجه البخاري هاهنا : أن يزيد بن رومان رواه عن صالح بن خوات ، عمن شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ذات الرقاع ، ولم يسمه .
ورواه القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن سهل بن أبي حثمة ، واختلف عليه في رفعه ووقفه : فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن القاسم ، فوقفه على سهل . وقد خرجه البخاري هاهنا من طريق يحيى القطان وابن أبي حازم ، عن يحيى الأنصاري . كذلك رواه شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، فرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال الإمام أحمد : رفعه عبد الرحمن ، ويحيى لم يرفعه . ثم قالَ : حسبك بعبد الرحمن ، هو ثقة ثقة ثقة . قيل له : فرواه عن عبد الرحمن غير شعبة ؟ قالَ : ما علمت .
ثم قال : قد رواه يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوات ، عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهذا يشد ذاك . يريد : أنه يقوي رفعه . ونقل الترمذي في علله عن البخاري ، أنه قال : حديث سهل بن أبي حثمة هو حديث حسن ، وهو مرفوع ، رفعه شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم .
انتهى . ولكن رواه حرب الكرماني ، عن إسحاق بن راهويه ، عن الثقفي ، عن يحيى الأنصاري ، وقال في حديثه : من السنة . وهذا - أيضا - رفعٌ له .
وهو غريب عن الأنصاري . ورواه عبد الله العمري ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأخطأَ في قوله : عن أبيه ، إنما هو : عن سهل : قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان .
وقالا - أيضا - رواه أبو أويس ، عن يزيد بن رومان ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه - أيضا - وأخطأ - أيضًا - في قوله : عن أبيه . وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره : أن الذي قال صالح بن خوات في رواية يزيد بن رومان ، عنه : حدثني من شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هو سهل بن أبي حثمة ، كما قاله القاسم ، عن صالح . قال أبو حاتم : وسهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة ، وكان دليل النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أحد ، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا .
قالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم : سمعت رجلًا من ولده ، سأله أبي عن ذلك ، فأخبره به . ولكن ذكر أكثر أهل السير كالواقدي والطبري وغيرهما : أن سهل بن أبي حثمة توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين . قال الواقدي والطبري : وقد حفظ عنه ، وقيل : إن الذي كان دليل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد وشهد معه المشاهد هو أبو حثمة والد سهل .
والله سبحانه أعلم . وقد ذكر الإمام أحمد وأبو داود أن رواية يحيى بن سعيد ، عن القاسم تخالف رواية يزيد بن رومان في السلام ؛ فإن في رواية يزيد بن رومان : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ سلم بالطائفة الثانية ، وفي رواية يحيى بن سعيد : أنهم قضوا الركعة بعد سلامه . وقد خرجه أبو داود من رواية مالك ، عن يحيى بن سعيد كذلك ، وفي حديثه : فركع بهم وسجد بهم ويسلم ، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ، ثم يسلمون .
وقد روى يحيى القطان الحديث ، عن يحيى الأنصاري ، ورواه عن شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، وقال : لا أحفظ حديثه ، ولكنه مثل حديث يحيى . كذا خرجه الترمذي وابن ماجه . وكذلك في رواية البخاري : أن يحيى القطان رواه عن شعبة مثل حديث يحيى بن سعيد .
ولكن بينهما فرق في السلام : فقد رواه معاذ بن معاذ ، عن شعبة ، عن عبد الرحمن بهذا الإسناد ، وقال فيه : وتأخر الذين كانوا قدامهم ، فصلى بهم ركعة ، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ، ثم سلم . كذلك خرجه مسلم من طريقه . ورجح ابن عبد البر رواية يحيى القطان ، عن شعبة ، على رواية معاذ بن معاذ ، عنه ، وقال في القطان : هو أثبت الناس في شعبة .
وخالفه البيهقي ، ورجح رواية معاذ بن معاذ ؛ لأن يحيى القطان لم يحفظ حديث شعبة . وقال : رواه - أيضا - روح بن عبادة ، عن شعبة ، كما رواه عنه معاذ . قالَ : وكذلك رواه الثوري ، عن يحيى الأنصاري بخلاف رواية مالك ، عنه .
قالَ : وهذا أولى أن يكون محفوظًا ؛ لموافقته رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، ورواية مالك . عن يزيد بن رومان . قلت : فقد رواه أحمد ، عن غندر ، عن شعبة ، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم ، وقال : أما عبد الرحمن فرفعه ، وساق الحديث ، وفي آخره : ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى ، ثم يسلم عليهم .
وهذا يوافق رواية معاذ ، وغندر مقدم في أصحاب شعبة . وقد ذهب كثير من العلماء إلى استحباب صلاة الخوف على ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذات الرقاع في هذا الحديث . قال القاسم بن محمد : ما سمعت في صلاة الخوف أحب إلي منه .
وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والثوري - في رواية - وحكاه إسحاق عن أهل المدينة وأهل الحجاز ، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي ، وحكاه الترمذي ، عن إسحاق . وصرح إسحاق في رواية ابن منصور على أنه يجوز العمل به ، ولا يختاره على غيره من الوجوه . إلا أنهم اختلفوا : هل تقضي الطائفة الركعة الثانية قبل سلام الإمام ، أو بعده ؟ فعند الشافعي وأحمد وداود : تقضي قبل سلام الإمام ، ثُمَّ يسلم بهم .
وهو رواية عن مالك ، ثُمَّ رجع عنها ، وقال : إنما يقضون بعد سلام الإمام ، وهو قول أبي ثور وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا ، ذكره في كتابه الشافي . ونص أحمد على أن هذه الصلاة تصلى وأن كان العدو في جهة القبلة . وقال القاضي أبو يعلى : إنما تصلى إذا كان العدو في غير جهة القبلة ، وكذلك حمل بعض أصحاب سفيان قوله على ذلك .
قال بعض أصحابنا : نص أحمد محمول على ما إذا لم يمكن صلاة عسفان لاستتار العدو ، وقول القاضي محمول على ما إذا أمكن أن يصلوا صلاة عسفان لظهور العدو . وكذا قال أصحاب الشافعي ، لكنهم جعلوا ذلك شرطا لاستحباب صلاة ذات الرقاع ، لا لجوازها . قال البخاري : وقال أبو هريرة : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة نجد صلاة الخوف .
وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية حيوة وابن لهيعة - إلا أن النسائي كنى عنه برجل آخر - كلاهما ، عن أبي الأسود ، أنه سمع عروة بن الزبير يحدث ، عن مروان بن الحكم ، أنه سأل أبا هريرة : هل صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف ؟ قالَ أبو هريرة : نعم . قالَ مروان : متى ؟ قالَ أبو هريرة : عام غزوة نجد ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صلاة العصر ، فقامت طائفة معه ، وطائفة أخرى مقابل العدو ، وظهورهم إلى الكعبة ، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكبروا جميعا : الذين معه والذين مقابلو العدو ، ثُمَّ ركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة واحدة ، وركعت الطائفة الذين معه ، ثُمَّ سجد فسجدت الطائفة التي تليه ، والآخرون قيام مقابل العدو ، ثُمَّ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقامت الطائفة التي معه ، فذهبوا إلى العدو فقابلوهم ، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم كما هوَ ، ثُمَّ قاموا فركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة أخرى وركعوا معه ، وسجد وسجدوا معه ، ثُمَّ أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو ، فركعوا وسجدوا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد ، ومن كان معه ، ثم كان السلام ، فسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلموا جميعا ، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ، ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة . واللفظ لأبي داود .
ولفظ النسائي : فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان . فتحمل - حينئذ - رواية أبي داود على أنه كان لكل واحد من الطائفتين ركعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - والركعة الأخرى هو صلاها لنفسه ، وعلى مثل ذلك تحمل كثير من أحاديث صلاة الركعة في الخوف . ورواية ابن إسحاق ، عن أبي الأسود ، عن عروة أنه سمع أبا هريرة ومروان بن الحكم يسأله - فذكر الحديث بمعناه .
خرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما . ورواية من روى عن عروة ، عن مروان ، عن أبي هريرة أشبه بالصواب - : قاله الدارقطني . ونقل الترمذي في علله عن البخاري ، أنه قال : حديث عروة ، عن أبي هريرة ، حسن .
وقد روي هذا الحديث عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن أبي هريرة . خرجه الأثرم . وليس في حديثه : أن الطائفتين كبَرت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول صلاته .
وروي عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر ، عن عروة ، عن عائشة . خرجه أبو داود . ولفظ حديثه : قالت : كبَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكبرت الطائفة الذين صفوا معه ، ثم ركع فركعوا ، ثم سجد فسجدوا ، ثم رفع فرفعوا ، ثم مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا ، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية ، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم ، وجاءت الطائف الأخرى فقاموا فكبروا ، ثُمَّ ركعوا لأنفسهم ، ثم سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسجدوا معه ، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سجدوا لأنفسهم الثانية ، ثم قامت الطائفتان جميعا فصلوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فركع فركعوا ، ثم سجد فسجدوا جميعا ، ثم عاد فسجد الثانية فسجدوا معه سريعا كأسرع الإسراع جاهدا ، لا يألون إسراعا ، ثم سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلموا ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شاركه الناس في الصلاة كلها .
فقد اضطرب ابن إسحاق في لفظ الحديث وإسناده . وقد رواه هشام بن عروة ، عن أبيه - مرسلا - بنحو حديث أبي عياش الزرقي . ذكره أبو داود - تعليقا .
وقد أجاز الإمام أحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وابن جرير وجماعة من الشافعية صلاة الخوف على كل وجه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن رجحوا بعض الوجوه على بعض . وأما صلاة الخوف ركعة ، فيأتي الكلام عليه فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى . وظاهر كلام البخاري : أنه يجوز .
وقد نقل الترمذي عنه في العلل ، أنه قال : كل الروايات في صلاة الخوف عندي صحيح ، وكل يستعمل ، وإنما هو على قدر الخوف ، إلا حديث مجاهد ، عن أبي عياش ، فإني أراه مرسلا . وهذا يدل على أنه يستعمل كل وجه من وجوه صلاة الخوف على قدر ما تقتضيه حال الخوف ، ويكون ذلك الوجه أصلح له . وروي نحو ذلك عن سليمان بن داود الهاشمي ، وحكي عن إسحاق - أيضا - وقاله بعض أصحابنا .