باب في العيدين والتجمل فيهما
كتاب العيدين ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾13 أبواب العيدين 1 - باب في العيدين والتجمل فيهما 948 - حدثنا أبو اليمان : أنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر قالَ : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . فقال لهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنما يلبس هذه من لا خلاق لهُ . ثم ذكر بقية الحديث في إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - بجبة ديباج إلى عمر .
وقد سبق في كتاب الجمعة من طريق مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، وفيه : لو اشتريت هذه للجمعة والوفود ؟ . وهي قضية واحدة والله أعلم . وقد يكون أريد بالعيد جنس الأعياد ، فيدخل فيهِ العيدان والجمعة .
وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد ، وأنه كان معتادا بينهم . وقد تقدم حديث لبس النبي - صلى الله عليه وسلم - في العيدين برده الأحمر . وإلى هذا ذهب الأكثرون ، وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا وغيرهم .
وقال ابن المنذر : كان ابن عمر يصلي الفجر وعليه ثياب العيد . وقال مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الزينة والطيب في كل عيد . واستحبه الشافعي .
وخرج البيهقي بإسناد صحيح ، عن نافع ، أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه . والمنصوص عن أحمد في المعتكف : أنه يخرج إلى العيد في ثياب اعتكافه ، وحكاه عن أبي قلابة . وأما غير المعتكف ، فالمنصوص عن أحمد : أنه يخير بين التزين وتركه .
قال المروذي : قلت لأحمد : أيما أحب إليك : أن تخرج يوم العيد في ثياب جياد أو ثياب رثة ؟ قالَ : أما طاوس فكان يأمر بزينة الصبيان حتَّى يخضبوا ، وأما عطاء فقالَ : لا ، هوَ يوم تخشع . فقلت لأحمد : فإلى ما تذهب ؟ قالَ : قد روي هذا وهذا ، واستحسنهما جميعا . ذكره أبو بكر بن جعفر في كتابه الشافي ، عن الخلال ، عنه .
وحكاه القاضي في شرح المذهب مختصرا ، وفيه : وقال عطاء : لا ، هو يوم تخشع ، وهذا أحسن . ومما يتصل بذلك : الغسل للعيدين ، وقد نص أحمد على استحبابه . وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ .
وكان ابن عمر يفعله ، كذا رواه نافع ، عنه ، ورواه عن نافع : مالك وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وابن عجلان وابن إسحاق وغيرهم . وروى أيوب ، عن نافع ، قالَ : ما رأيت ابن عمر اغتسل للعيد ، كان يبيت في المسجد ليلة الفطر ، ثم يغدو منه إذا صلى الصبح إلى المصلى . ذكره عبد الرزاق ، عن معمر ، عنه .
وعجب ابن عبد البر من رواية أيوب ، لمخالفتها رواية مالك وغيره ، عن نافع . ولا عجب من ذلك ، فقد يجمع بينهما : بأن ابن عمر كان إذا اعتكف بات ليلة الفطر في المسجد ، ثم يخرج إلى العيد على هيئة اعتكافه ، كما قاله أحمد ومن قبله من السلف ، وهو قول مالك - أيضا - وإن لم يكن معتكفا ، اغتسل وخرج إلى المصلى . وممن روي عنه الغسل للعيد - أيضا - من الصحابة : علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، والسائب بن يزيد .
وقال ابن المسيب : هو سنة الفطر . وروى مالك ، عن الزهري ، عن عبيد بن السباق ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في جمعة من الجمع : يا معشر المسلمين ، إن هذا اليوم جعله الله عيدا ، فاغتسلوا ، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ، وعليكم بالسواك . وهذا تنبيه على أن ذلك مأمور به في كل عيد للمسلمين .
رواه صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن عبيد ، عن ابن عباس . خرجه ابن ماجه . ورواية مالك أصح .
ورواه بعضهم ، عن مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . خرجه كذلك الطبراني وغيره . وهو وهم على مالك : قاله أبو حاتم الرازي والبيهقي وغيرهما .
وروى صبيح أبو الوسيم : ثنا عقبة بن صهبان ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : الغسل واجب في هذه الأيام : يوم الجمعة ، ويوم الفطر ، ويوم النحر ، ويوم عرفة . غريب جدا . وصبيح هذا ، لا يعرف .
وخرج ابن ماجه من رواية الفاكه بن سعد - وله صحبة - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم الفطر ، ويوم النحر ، وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام . وفي إسناده : يوسف بن خالد السمتي ، وهو ضعيف جدا . وخرج ابن ماجه عن جبارة بن مغلس ، عن حجاج بن تميم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى .
وحجاج بن تميم وجبارة بن مغلس ، ضعيفان . وروى مندل ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل للعيدين . خرجه البزار .
ومحمد هذا ، ضعيف جدا . والغسل للعيد غير واجب . وقد حكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ ، ولأصحابنا وجه ضعيف بوجوبه .
وروى الزهري ، عن ابن المسيب ، قال : الاغتسال للفطر والأضحى قبل أن يخرج إلى الصلاة حق . وخرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب الشافي بإسناد ضعيف ، عن الحارث ، عن علي ، قال : كان بعضنا يغتسل وبعضنا يتوضأ ، فلا يصلي أحد منا قبلها ولا بعدها حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويستحب - أيضًا - التطيب والسواك في العيدين .
وكان ابن عمر يتطيب للعيد . وروى أبو صالح ، عن الليث بن سعد ، حدثني إسحاق بن بزرجٍ ، عن الحسن بن علي ، قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نلبس أجود ما نجد ، ونتطيب بأجود ما نجد ، وأن نضحي بأسمن ما نجد ، وأن نظهر التكبير ، وعلمنا السكينة والوقار . خرجه الطبراني والحاكم .
وقال : لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمنا للحديث بالصحة . قلت : ورويناه من وجه آخر ، من طريق ابن لهيعة : حدثني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عتبة بن حميد ، عن عبادة بن نسي ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ ، قالَ : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غدا إلى المصلى أمرنا أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب ، وأن نخرج وعلينا السكينة ، وأن نجهر بالتكبير . وهذا منكر جدًا .
ولعله مما وضعه المصلوب ، وأسقط اسمه من الإسناد ؛ فإنه يروى بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب ، ويسقط اسمه من إسنادها كحديث التنشف بعد الوضوء . والله سبحانه وتعالى أعلم . وهذا التزين في العيد يستوي فيه الخارج إلى الصلاة والجالس في بيته ، حتى النساء والأطفال .
وقد تقدم ذلك عن طاوس . وقال الشافعي : تزين الصبيان بالمصبغ والحلي ، ذكورًا كانوا أو إناثًا ؛ لأنه يوم زينة ، وليس على الصبيان تعبد ، فلا يمنعون لبس الذهب . قال بعض أصحابه : اتفق الأصحاب على إباحة زينة الصبيان يوم العيد بالمصبغ وحلي الذهب والفضة ، واختلفوا في غير يوم العيد على وجهين .
وأما أصحابنا ، فلم يفرقوا بين عيد وغيره ، وحكوا في جواز إلباس الولي الصبي الحرير والذهب روايتين .