باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد
باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فيه ثلاثة أحاديث . الأول : 983 - ثنا مسدد : ثنا أبو الأحوص : ثنا منصور ، عن الشعبي ، عن البراء بن عازب ، قالَ : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر بعد الصَّلاة ، فقالَ : من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم . فقام أبو بردة بن نيار ، فقالَ : يا رسول الله ، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة ، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ، فعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تلك شاة لحم . قال : فإن عندي عناقا جذعة ، هي خير من شاتي لحم ، فهل تجزي عني ؟ قالَ : نعم ، ولن تجزي عن أحد بعدك . مقصود البخاري بهذا الحديث : الاستدلال على جواز أن يكلم الإمام أحدا من الناس أو يكلمه أحد ، وهو يخطب للعيد .
وقد تقدم : أن الكلام في حالة خطبة العيد قد كرهه الحسن وعطاء ، وأباحه الشافعي وغيره . وروى الشافعي بإسناد ضعيف ، عن عمر بن عبد العزيز ، أنه كان يترك المساكين يطوفون يسألون الناس في المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر ، فإذا خطب خطبته الأخيرة أمر بهم فأجلسوا . قال الشافعي : وسواء الأولى والآخرة ، أكره لهم المسألة ، وإن فعلوا فلا شيء عليهم فيها ، إلا ترك الفضل في الاستماع .
وعن أحمد - في تحريمه وإباحته - روايتان . ويستثنى من ذلك - عنده - : كلام الإمام لمصلحة ، وكلام من يكلمه لمصلحة ، كما قال في خطبة الجمعة . وهذا الذي في هذا الحديث من هذا الجنس ، فلا يستدل به على إباحة الكلام مطلقا .