باب ما جاء في الوتر
الحديث الثاني : حديث ابن عباس ، أنه بات عند ميمونة وهي خالته . فذكر الحديث في وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته بالليل ركعتين ركعتين ست مرات . ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ، فقام ، فصلى ركعتين ، ثم خرج فصلى الصبح .
وقد خرّجه في الوضوء في باب : القراءة بعد الحدث ، عن إسماعيل ، عن مالك . وخرجه هاهنا ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك . وقد خرجه أبو داود ، عن القعنبي ، وقال القعنبي : ست مرات ، يعني : لفظة : الركعتين .
قال ابن عبد البر : لم يختلف على مالك في إسناده ، ولا في لفظه . وقد خرجه البخاري في أواخر كتاب العلم ، في باب : السمر في العلم ، من حديث شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل أن ينام أربع ركعات ، ثم نام ، ثم لما قام من الليل صلى خمس ركعات ، ثم صلى ركعتين ، ثم نام ، ثم خرج إلى الصلاة . وهذا قد يشعر بأنه أوتر بخمس لم يسلم إلا في آخرهن .
وخرّجه في أبواب الصفوف - أيضا - بنحوه . وخرّجه فيها - أيضا - من رواية كريب ، فقال فيه : فصلى ثلاث عشرة ركعة ، ثم نام حتى نفخ . وخرّج أبو داود من حديث يحيى بن عباد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - في هذا الحديث - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر بخمس لم يجلس بينهن .
وخرّجه أبو داود من حديث محمد بن قيس الأسدي ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وفيه : ثم صلى سبعًا أو خمسا ، أوتر بهن ، لم يجلس إلا في آخرهن . ورده الأثرم بمخالفته الروايات الكثيرة الصحيحة عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر تلك الليلة بركعة بعد أن صلى قبلها ركعتين ، ثم ركعتين ستًا أو خمسًا . وفي رواية مالك : أن اضطجاع النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل ركعتي الفجر .
وأكثر الروايات تدل على خلاف ذلك ، كرواية سلمة بن كهيل ، عن كريب ، ورواية عبد ربه بن سعيد ، عن مخرمة ، عن كريب . وكلاهما مخرجة في الصحيحين . وكذلك رواية بكير بن الأشج ، عن كريب .
وهي مخرجة في صحيح مسلم . لكن رواه الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، وقال في حديثه : إنه صلى إحدى عشرة ركعة ، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا ، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين . خرجه مسلم .
وهذا يوافق رواية مالك ، إلا أنه يخالفها في ذكر الاحتباء دون الاضطجاع . ورواه سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة - بنحو رواية مالك - أيضًا . خرّجه أبو داود والنسائي .
وقد روي في هذا الحديث ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى تلك الليلة ثمان ركعات ، ثم أوتر بثلاث ، من وجوه غير قوية . خرّجه أبو داود من بعضها . وخرّج مسلم من رواية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن جده ، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى تلك الليلة ست ركعات ، ثم أوتر بثلاث ، ثم أذن المؤذن ، فخرج إلى الصلاة .
وخرجه أبو داود ، وزاد فيه : أنه صلى ركعتي الفجر حين طلع الفجر . فعلى هذه الرواية : تكون كل صلاته إحدى عشرة ركعة . وأكثر الروايات تدل على أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة .
لكن رواية مالك وسعيد بن أبي هلال ، فيهما : أن الثلاث عشرة بدون ركعتي الفجر . وكذلك رواه الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن كريب ، عن ابن عباس . خرج حديثه النسائي .
وذكر الإمام أحمد ، أن الأعمش وهم في إسناده . وأكثر الروايات تدل على أن ركعتي الفجر من الثلاث عشرة ، ورواية الضحاك عن مخرمة مصرحة بذلك . وقد خرّجها مسلم .
وخرّج البخاري - أيضا - ذلك من رواية شريك بن أبي نمر ، عن كريب ، عن ابن عباس . وكذلك خرّج أبو داود ، من رواية ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، فذكر الحديث ، وفيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ثلاث عشرة ركعة ، منها ركعتا الفجر ، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾وفي رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباس التي خرجها البخاري ، أنه صلى الله عليه وسلم صلى قبل نومه أربعا ، ثم بعد قيامه من نومه خمسًا ، ثم صلى ركعتين . فهذه إحدى عشرة ركعة .
والظاهر : أن الركعتين بعد الخمس هما ركعتا الفجر . وخرّجه أبو داود ، وعنده : أن نومه كان قبل الركعتين ، ثم صلى الركعتين ، ثم خرج فصلى الغداة . وهو يدل على ما قلناه .
وخرّجه النسائي ، وعنده : أنه صلى خمسا ، ثم ركعتين ، ثم نام ، ثم صلى ركعتين ، ثم خرج إلى الصلاة . فعلى هذه الرواية : صلاته ثلاث عشرة ركعة . وكل هذه الروايات من رواية شعبة ، عن الحكم .