باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة
ثنا آدم ، ثنا شعبة ، ثنا الأزرق بن قيس ، قال : كنا بالأهواز نقاتل الحرورية ، فبينا أنا على حرف نهر ، إذا رجل يصلي ، وإذا لجام دابته بيده ، فجعلت الدابة تنازعه ، وجعل يتبعها ، وقال شعبة : هو أبو برزة الأسلمي ، فجعل رجل من الخوارج يقول : اللهم ، افعل بهذا الشيخ ، فلما انصرف الشيخ ، قال : إني سمعت قولكم ، وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات - أو سبع غزوات أو ثمانيًا - ، وشهدت تيسيره ، وإني إن كنت أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها ، فيشق علي . فهذا موقوف على أبي برزة ، وفيه ما يشعر بتوبيخ من رفع ؛ لقوله : شهدت تيسير النبي صلى الله عليه وسلم . والمعنى : أنه شاهد من تيسيره صلى الله عليه وسلم ما استدل به على أن هذا العمل في الصلاة غير مضر بالصلاة .
وقد تقدم أن الإمام أحمد قالَ : إذا فعل في صلاته كفعل أبي برزة فصلاته جائزة . ومتى كان يخاف من ذهاب دابته على نفسه ، فحكمه حكم الخائف ، فلا يبطل عمله في الصلاة لتحصيل دابته ، وإن كثر . وقد خرج البخاري حديث أبي برزة في الأدب من صحيحه هذا ، من طريق حماد بن زيد ، عن الأزرق ، به ، وفي حديثه : فانطلقت الفرس ، فخلى صلاته وأتبعها ، حتى أدركها ، فأخذها ، ثم جاء فقضى صلاته .
والظاهر : أن المراد بترك صلاته ترك العمل فيها ، اشتغالا بطلب الفرس ، ثم جاء فبنى على ما مضى من صلاته .