حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض

1
باب ما جاء في السهوإذا قام من ركعتي الفرض
1224
حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد الله ابن بحينة ، أنه قال : صلى لنا رسول الله - صلى الله عليهوسلم - ركعتين من بعض الصلوات ، ثم قام فلم يجلس ، فقام الناس معه ، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه ، كبر قبل التسليم ، فسجد سجدتين وهو جالس ، ثم سلم .
1225
حدثنا عبد الله بن يوسف ، نا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبد الله ابن بحينة ، أنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام من اثنتين من الظهر، لم يجلس بينهما ، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ، ثم سلم بعد ذلك . قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في أبواب التشهد ، من حديث شعيب ، عن الزهري ، ومن حديث جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج .

وفي حديثهما : أن ذلك كان في صلاة الظهر . وقد أجمع العلماء على أن من ترك التشهد الأول من الصلاة الرباعية أو المغرب ، وقام إلى الثالثة سهوا ، فإن صلاته صحيحة ، ويسجد للسهو . وقد روي ذلك عن خلق من الصحابة ، بأنهم فعلوه .

وروي عن عمر ، أنه تشهد مرتين ، فقضى التشهد الأول في تشهده الأخير . روى سفيان الثوري : حدثني أبي ، عن الحارث بن شبيل ، عن عبد الله بن شداد ، قال : قام عمر في الركعتين فمضى ، فلما سلم في آخر صلاته سجد سجدتين ، وتشهد مرتين . وقال عبد الرزاق : عن ابن جريج : قال عطاء : إذا قام في قعود ، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو ، وتشهد تشهدين .

وإن كان ترك التشهد الأول عمدا ، ففي بطلان صلاته اختلاف ، ذكرناه في التشهد . وإذا كان ساهيا فله ثلاثة أحوال : أحدها : أن يستمر سهوه حتى يقرأ في الركعة الثالثة ، فإنه يستمر ولا يرجع إلى السجود عند جمهور العلماء . وروي عن الحسن ، أنه يجلس للتشهد ، وإن قرأ ، ما لم يركع .

وهذا يدل على أن التشهد الأول عنده واجب متأكد . الحالة الثانية : أن لا يستمر قائما ، فقال الجمهور : له أن يرجع . وقال أحمد : يجب أن يرجع ، بناء على قوله : إن هذا التشهد واجب .

ويسجد للسهو ، وإن رجع ، عند جمهور العلماء ، وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى والشافعي وأحمد . وروي عن النعمان بن بشير ، وعن أنس بن مالك ، أنهما فعلاه . وروي عن أنس ، أنه فعله ، وقال : هو السنة .

رواه سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس . قال الدارقطني : لم يقله عن يحيى غيره ، قال : وزيادة الثقة مقبولة . وقال طائفة : إذا رجع لم يسجد للسهو ، وهو قول علقمة والأوزاعي ، وهو أحد قولي الشافعي .

وحكي عن بعض أصحابنا أيضا - وهو ابن حامد - أنه إذا رجع قبل أن يستتم قائما لم يسجد . وقال مالك : إذا فارقت أليته الأرض وناء للقيام لم يرجع ، ويسجد للسهو . وقال حسان بن عطية : إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى .

وعند أبي حنيفة : إن كان إلى القعود أقرب عاد فجلس وتشهد ، وإن كان إلى القيام أقرب لم يقعد ، ويسجد للسهو . الحالة الثالثة : أن يستتم قائما ولا يقرأ ، وفيه قولان : أحدهما : لا يجوز أن يجلس ، وحكي عن علقمة والضحاك وقتادة ، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد - في رواية - ، وهي المذهب عند ابن أبي موسى . وممن كان لا يجلس إذا استتم قائما : سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر وابن الزبير وغير واحد من الصحابة .

والثاني : أن له أن يرجع ، ما لم يشرع في القراءة ، وهو قول النخعي وحماد والثوري - مع قوله بكراهة الرجوع - . وروي نحوه عن الأوزاعي - أيضا - وهو قول أحمد في المشهور ، عنه عند أكثر أصحابه ، ووجه لأصحاب الشافعي ، وحكاه ابن عبد البر عن مالك والشافعي . واستدلوا بأن القراءة هي المقصود الأعظم من القيام ، من لم يأت به فلم يأت بالمقصود من القيام ، فكأنه لم يوجد القيام تاما .

وفي هذا نظر . وحكى ابن عبد البر عن جمهور العلماء القائلين بأنه لا يرجع إذا تم قيامه : أنه إذا رجع لم تفسد صلاته ؛ لأن الأصل ما فعله ، وترك الرجوع له رخصة . وحكى عن بعض المتأخرين أنه تفسد صلاته ، قال : وهو ضعيف ، كذا قال .

ومذهب الشافعي عند أصحابه : أنه إن رجع عالما بالحال بطلت صلاته . والجمهور على كراهة الرجوع ، وإن لم تفسد به الصلاة عند من يرى ذلك ، وإنما حكي الخلاف في كراهته عن أحمد . وقوله : إن الرجوع هو الأصل ، وتركه رخصة ، ليس كما قال ، بل الأصل أن من تلبس بفرض أنه يمضي فيه ، ولا يرجع إلا إلى ما هو فرض مثله ، فأما إن رجع من فرض إلى سنة ، فليس هو الأصل ، وإنما يجيء الرجوع على قول من يقول : إن التشهد واجب ، وابن عبد البر لا يرى ذلك .

واستدل من لم يجوز الرجوع بما روى جابر الجعفي ، عن المغيرة بن شبيل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس ، وإذا استتم قائما فلا يجلس ، ويسجد سجدتي السهو . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه . وجابر الجعفي ضعفه الأكثرون .

وهذا كله في قيامه من التشهد الأول في الصلاة المفروضة ، كما بوب عليه البخاري ، فإن كانت صلاته نفلا ، وكان نوى ركعتين ، ثم قام إلى ثالثة نهارا ، فهو مخير ، إن شاء أتمها أربعا ، وهو أفضل ؛ لأن صلاة أربع بالنهار لا كراهة فيها ، وبذلك يصون عمله عن الإلغاء ، فكان أولى ، وإن شاء رجع وتشهد وسجد للسهو ، هذا قول أصحابنا وجمهور العلماء . ومن الشافعية من قال : الأفضل أن يرجع ؛ لئلا يزيد على ركعتين . وروي عن مالك : الأفضل السجود ، ما لم يركع في الثالثة .

وعنه : ما لم يرفع رأسه من ركوعها ، ثم يكون المضي أفضل . ومتى أتمها أربعا ، فعند أصحابنا : إن كان قد تشهد عقيب الركعتين لم يسجد ، وإلا سجد . وحكي عن مالك والأوزاعي والشافعي : يسجد لتأخيره السلام عن هذا التشهد .

وإن كان ذلك في صلاة الليل ، فإنه يرجع ولا يتمها أربعا ، ويسجد للسهو ، نص عليه أحمد . فإن أتمها أربعا ، ففي بطلان صلاته وجهان ، بناء على الوجهين في صحة تطوعه بالليل بأربع . وحكي عن مالك والشافعي أن الأفضل أن يمضي فيها .

وقال الأوزاعي ومالك - في رواية - : إن كان قد ركع في الثالثة لم يرجع ، وإلا رجع . وعن مالك رواية : أنه يراعي الرفع في الركوع ، كما سبق عنه . وقال الثوري - في رجل صلى تطوعا ركعتين ، فسها فقام في الثالثة - : كان الشعبي يقول : يمضي ويجعلها أربعا ، وقال الثوري : وأحب إلي أن يجلس ويسلم .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث