حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من رفع صوته بالعلم

حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عمرو قال : تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار ! مرتين أو ثلاثا . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله فنادى بأعلى صوته ، وهو رفع الصوت . بيان رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وقد تقدم .

الثاني : أبو عوانة - بفتح العين المهملة - الوضاح اليشكري ، وقد تقدم . الثالث : أبو بشر - بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة - جعفر بن إياس اليشكري المعروف بابن أبي وحشية الواسطي ، وقيل البصري ، قال أحمد ويحيى وأبو حاتم : ثقة . وقال ابن سعد : ثقة ، كثير الحديث .

مات سنة أربع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : يوسف بن ماهك بن بهزاد - بكسر الباء الموحدة ، وقيل بضمها أيضا ، والأول أصح ، وبالزاي المعجمة - الفارسي المكي ، نزلها ، سمع ابن عمر وابن عمرو وعائشة وغيرها ، وسمع أباه ماهك ، قال يحيى : ثقة . توفي سنة ثلاث عشرة ومائة ، روى له الجماعة .

ويوسف فيه ستة أوجه ، وقد ذكرناها . وماهك - بفتح الهاء غير منصرف ؛ لأنه اسم أعجمي علم ، وفي رواية الأصيلي منصرف ، وقال بعضهم : فكأنه لحظ فيه الوصف ، ولم يبين ماذا الوصف . وقد أخذ هذا من كلام الكرماني ؛ فإنه قال : فإن قلت : العجمة والعلمية فيه عقب قول الأصيلي إنه منصرف ! قلت : شرط العجمة مفقود ، وهو العلمية في العجمية ؛ لأن ماهك معناه القمير ، فهو إلى الوصف أقرب .

قلت : كل منهما لم يحقق كلامه ، والتحقيق فيه أن من يمنعه الصرف يلاحظ فيه العلمية والعجمة ؛ أما العلمية فظاهر ، وأما العجمة فإن ماهك بالفارسية تصغير ماه وهو القمر بالعربي ، وقاعدتهم أنهم إذا صغروا الاسم أدخلوا في آخره الكاف . وأما من يصرفه فإنه يلاحظ فيه معنى الصفة ؛ لأن التصغير من الصفات ، والصفة لا تجامع العلمية لأن بينهما تضادا ، فحينئذ يبقى الاسم بعلة واحدة فلا يمنع من الصرف . ولو جوز الكسر في الهاء يكون عربيا صرفا فلا يمنع من الصرف أصلا ؛ لأنه حينئذ يكون اسم فاعل من مهكت الشيء أمهكه مهكا إذا بالغت في سحقه - قاله ابن دريد ، وفي العباب : مهكت الشيء إذا ملسته .

أو يكون من مهكة الشباب بالضم ، وهو امتلاؤه وارتواؤه ونماؤه . وذكر الصغاني هذه المادة ، ثم قال عقيبها : ويوسف بن ماهك من التابعين الثقات ، ويمكن أن يقال إنه عربي مع كون الهاء مفتوحة بأن يكون علما منقولا من ماهك ، وهو فعل ماض من المماهكة وهو الجهد في الجماع من الزوجين ، فعلى هذا لا يجوز صرفه أصلا للعلمية ووزن الفعل . وقال الدارقطني : ماهك اسم أمه ، والأكثر على أنه اسم أبيه ، واسم أمه مسيكة .

وعن علي بن المديني أن يوسف بن ماهك ويوسف بن ماهان واحد ، قلت : فعلى قول الدارقطني يمنع من الصرف أصلا للعلمية والتأنيث ، فافهم ! الخامس : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد تقدم . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته ما بين بصري وواسطي ومكي ، ومنها أن في رواية كريمة عن المستملي حدثنا أبو النعمان عارم بن الفضل واقتصر غيره على أبي النعمان . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هاهنا عن أبي النعمان ، وفي العلم أيضا عن مسدد وفيه وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ، وفي الطهارة عن موسى ابن إسماعيل وفيه فأدركنا وقد أرهقتنا العصر .

وأخرجه مسلم في الطهارة عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري عن أبي عوانة ، وأخرجه النسائي في العلم عن أبي داود الحراني عن أبي الوليد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن المبارك عن أبى عوانة عن أبي بشر عنه ، وأخرجه الطحاوي عن أحمد بن داود المكي عن سهل بن بكار عن أبي عوانة - به . بيان اللغات : قوله تخلف ؛ أي تأخر خلفنا . قوله فأدركنا ؛ أي لحق بنا .

قوله وقد أرهقتنا الصلاة ؛ أي غشيتنا الصلاة ، أي حملتنا الصلاة على أدائها ، وقيل : قد أعجلتنا لضيق وقتها . وقال القاضي : ومنه المراهق - بالفتح - في الحج ، ويقال بالكسر ، وهو الذي أعجله ضيق الوقت أن يطوف ، وفي الموعب : قال أبو زيد رهقتنا الصلاة - بالكسر - رهوقا حانت ، وأرهقنا عن الصلاة إرهاقا : أخرناها عن وقتها . وقال صاحب العين : استأخرنا عنها حتى يدنو وقت الأخرى ، ورهقت الشيء رهقا أي دنوت منه .

وفي المحكم : أرهقنا الليل دنا منا ، ورهقتنا الصلاة رهقا حانت ، وفي رهقتنا الصلاة غشيتنا . وفي الاشتقاق للرماني : أصل الرهق الغشيان - وكذا قاله الزجاج ، وقال أبو النصر : رهقني دنا مني . وقال ابن الأعرابي : رهقته وأرهقته بمعنى دنوت منه .

وقال الجوهري : رهقه - بالكسر - يرهقه رهقا أي غشيه ، قال الله تعالى : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ وقال أبو زيد : أرهقه عسرا إذا كلفه إياه ، يقال : لا ترهقني لا أرهقك ؛ أي لا تعسرني لا أعسرك . وقيل في قوله تعالى وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا أي لا تلحق بي ، من قولهم رهقه الشيء إذا غشيه ، وقيل : لا تعجلني ، ويجيء على قول أبي زيد : لا تكلفني . قوله ويل يقابل ويح ، ويقال لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما عليه .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ويل واد في جهنم ، لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره . وقيل : ويل صديد أهل النار . قلت : ويل من المصادر التي لا أفعال لها ، وهي كلمة عذاب وهلاك .

قوله للأعقاب جمع عقب مثال كبد ، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل . وقال أبو حاتم : عقب وعقب مثال كبد وصفر ، وهي مؤنثة ، ولم يكسروا العين كما في كبد وكتف . وقال النضر بن شميل : العقب يكون في المتن والساقين مختلط باللحم ، يمشق منه مشقا ويهذب وينقى من اللحم ، ويسوى منه الوتر .

وأما العصب فالعلياء الغليظ ، ولا خير فيه . وقال الليث : العقب مؤخر القدم ، فهو من العصب لا من العقب . وقال الأصمعي : العقب ما أصاب الأرض مؤخر الرجل إلى موضع الشراك .

وفي المخصص : عرش القدم أصول سلامياتها المنتشرة القريبة من الأصابع ، وعقبها مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم ، وهو موقع الشراك من خلفها . بيان الإعراب : قوله تخلف فعل ، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم . قوله في سفرة في محل النصب على الحال .

قوله سافرناها جملة في محل الجر على أنها صفة لسفرة ، والضمير المنصوب فيه وقع مفعولا مطلقا ؛ أي سافرنا تلك السفرة ، وذلك نحو قولهم : زيدا أظنه منطلق - أي زيد ينطلق أظن الظن أو ظنا . قوله فأدركنا بفتح الكاف ، جملة من الفعل والفاعل - وهو الضمير المرفوع فيه - والمفعول وهو قوله نا . قوله وقد أرهقتنا الصلاة جملة وقعت حالا ، قال عياض : روي برفع الصلاة على أنها الفاعل ، وروي أرهقنا الصلاة بالنصب على أنها مفعول ؛ أي أخرنا الصلاة .

قلت : روي في وجه الرفع وجهان أيضا ؛ أحدهما أرهقتنا بتأنيث الفعل بالنظر إلى لفظ الصلاة ، والآخر أرهقنا بدون التاء لأن تأنيث الصلاة غير حقيقي . قوله ونحن نتوضأ جملة اسمية وقعت حالا . قوله فجعلنا هو من أفعال المقاربة ، ويستعمل استعمال كاد وهو أنه يرفع الاسم ، وخبره فعل مضارع بغير أن متأول باسم الفاعل ، نحو كاد زيد يخرج - أي خارجا .

وإنما ترك أن مع كاد وأثبت مع عسى لأن كاد أبلغ في تقريب الشيء من الحال ، ألا ترى أنك إذا قلت كادت الشمس تغرب - كان المعنى قرب غروبها جدا ، وعسى أذهب في الدلالة على الاستقبال ، ألا ترى تقول عسى الله أن يدخلني الجنة ! وإن لم يكن هذا شديد القرب من الحال ، فلما كان الأمر على ذا حذف علم الاستقبال مع كاد وأثبت مع عسى . وقد شبهه بعسى من قال : قد كان من طول البلاء أن يمصحا . ثم قوله نا في فجعلنا اسم جعل ، وقوله نمسح خبره .

قوله ويل مرفوع على الابتداء ، والمخصص كونه مصدرا في معنى الدعاء كما في سلام عليكم ، وخبره قوله للأعقاب . قوله من النار ، كلمة من للبيان كما في قوله : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ويجوز أن تكون بمعنى في كما في قوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؛ أي في يوم الجمعة . قوله مرتين تثنية مرة ، وتجمع على مرات ، وانتصاب كلها على الظرفية .

قوله أو ثلاثا شك من عبد الله بن عمرو . بيان المعاني : قوله تخلف عنا النبي عليه السلام في سفرة ، هذه السفرة قد جاءت مبينة في بعض طرق روايات مسلم : رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، حتى إذا كنا في الطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال النبي عليه السلام : ويل للأعقاب من النار ! أسبغوا الوضوء . قوله وقد أرهقتنا الصلاة ، وهي صلاة العصر على ما جاء في رواية مسلم مصرحة ، وكذا في رواية البخاري من طريق مسدد على ما ذكرنا .

قوله ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، قال القاضي عياض : معناه نغسل كما هو المراد في الآية بدليل تباين الروايات ، وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دليل على أنهم كانوا يمسحون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرهم بالغسل . وقالوا أيضا : لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما صلوا - وهذا لا حجة فيه لقائله ؛ لأنه عليه السلام قد أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على فعلهم بقوله ويل للأعقاب من النار ! ، وهذا لا يكون إلا في الواجب ، وقد أمرهم بالغسل بقوله أسبغوا الوضوء ، ولم يأت أنهم صلوا بهذا الوضوء ولا أنها كانت عادتهم قبل فيلزم أمرهم بالإعادة . وقال الطحاوي ما ملخصه أنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح الرأس ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل ، فهذا يدل على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح ، وفيه نظر ؛ لأن قوله نمسح على أرجلنا يحتمل أن يكون معناه نغسل غسلا خفيفا مبقعا حتى يرى كأنه مسح ، والدليل عليه ما في الرواية الأخرى رأى قوما توضؤوا وكأنهم تركوا من أرجلهم شيئا ، فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون ولكن غسلا قريبا من المسح ، فلذلك قال لهم : أسبغوا الوضوء ! وأيضا إنما يكون الوعيد على ترك الفرض ، ولو لم يكن الغسل في الأول فرضا عندهم لما توجه الوعيد ؛ لأن المسح لو كان هو المشمول فيما بينهم كان يأمرهم بتركه وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد ، ولأجل ذلك قال القاضي عياض : معناه نغسل - كما ذكرناه آنفا .

والصواب أن يقال : إن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسباغ الوضوء ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح كغسل هؤلاء ، وقول عياض : وقد أمرهم بالغسل بقوله أسبغوا الوضوء - غير مسلم ؛ لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل ، والأمر بالغسل فهم من الوعيد ؛ لأنه لا يكون إلا في ترك واجب ، فلما فهم ذلك من الوعيد أكده بقوله أسبغوا الوضوء ! ، ولهذا ترك العاطف فوقع هذا تأكيدا عاما يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء ؛ لأنه لم يقل أسبغوا الرجلين ، بل قال أسبغوا الوضوء ، والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ، ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين ، فكما أنه مطلوب فيهما فكذلك مطلوب في غيرهما . فإن قلت : لم ذكر الإسباغ عاما والوعيد خاصا ؟ قلت : لأنهم ما قصروا إلا في وظيفة الرجلين ، فلذلك ذكر لفظ الأعقاب ، فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص . بيان استنباط الأحكام ؛ الأول : فيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ؛ لأن المسح لو كان كافيا لما أوعد من ترك غسل العقب بالنار ، وسيأتي الكلام فيه في بابه مستوفى .

الثاني : فيه وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر وأن ترك البعض منها غير مجزئ . الثالث : تعليم الجاهل وإرشاده . الرابع : أن الجسد يعذب ، وهو مذهب أهل السنة .

الخامس : جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم . السادس : أن العالم ينكر ما يرى من التضييع للفرائض والسنن ، ويغلظ القول في ذلك ويرفع صوته للإنكار . السابع : تكرار المسألة تأكيدا لها ومبالغة في وجوبها ، وسيأتي ذكره في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم .

الأسئلة والأجوبة : منها ما قيل أن الرجل له رجلان وليس له أرجل ، فالقياس أن يقال : على رجلينا . أجيب بأن الجمع إذا قوبل بالجمع يفيد التوزيع ، فتوزع الأرجل على الرجال . ومنها ما قيل : فعلى هذا يكون لكل رجل رجل ! أجيب بأن جنس الرجل يتناول الواحد والاثنين ، والعقل يعين المقصود سيما فيما هو محسوس .

ومنها ما قيل : إن المسح على ظهر القدم لا على الرجل كلها ! أجيب بأنه أطلق الرجل وأريد البعض ؛ أي ظهر القدم ، ولقرينة العرف الشرعي إذ المعهود مسح ذلك - وهذا فيه نظر ؛ لأنهم ما كانوا يمسحون مثل مسح الرأس ، وإنما كانوا يغسلون ولكن غسلا خفيفا ، فلذلك أطلقوا عليه المسح ، وقد حققناه عن قريب . ومنها ما قيل : لم خص الأعقاب بالعذاب ؟ أجيب : لأنها العضو التي لم تغسل ، وفي الغريبين : وفي الحديث ويل للعقب من النار أي لصاحب العقب المقصر عن غسلها ، كما قال : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ أي أهل القرية . وقيل : إن العقب يخص بالمؤلم من العقاب إذا قصر في غسلها .

وفي المنتهى في اللغة : وفي الحديث ويل للأعقاب من النار أراد التغليظ في إسباغ الوضوء ، وهو التكميل والإتمام ، والسبوغ الشمول . ومنها ما قيل : ما الألف واللام في الأعقاب ؟ أجيب بأنها للعهد ؛ أي الأعقاب التي رآها كذلك لم تمسها الماء ، أو يكون المراد : الأعقاب التي صفتها هذه لا كل الأعقاب . ومنها ما قيل : إن اللام للاختصاص النافع ؛ إذ المشهور أن اللام تستعمل في الخير وعلى في الشر نحو لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ وأجيب بأنها للاختصاص هاهنا ، نحو وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ونحو وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قلت : وقد تستعمل اللام في موضع على ، وقالوا : إن اللام في وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا بمعنى عليها .

ومنها ما قيل : كيف أخرت الصحابة رضي الله عنهم الصلاة عن الوقت الفاضل ؟ أجيب بأنهم إنما أخروها عنه طمعا أن يصلوها مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لفضل الصلاة معه ، فلما خافوا الفوات استعجلوا فأنكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام . ومنها ما قيل : روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم رأى رجلا لم يغسل عقبه ، فقال : ويل للأعقاب من النار ! ، وكذلك حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الذي مضى ذكره عن قريب ، وفيه فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ويل للأعقاب من النار . وهذان الحديثان تصريح بأن الوعيد وقع على عدم استيعاب الرجل بالماء ، وحديث البخاري يدل على أن المسح لا يجزئ عن الغسل في الرجل ، وأجيب بأنه ترد الأحاديث إلى معنى واحد ، ويكون معنى قوله لم يمسها الماء أي بالغسل وإن مسها بالمسح ، فيكون الوعيد وقع على الاقتصار على المسح دون الغسل .

قلت : هذا الجواب يؤيد ما قاله الطحاوي الذي ذكرناه عن قريب ، وهو لا يخلو عن نظر ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث