حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال

حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ، ولا يستنجي بيمينه ، ولا يتنفس في الإناء . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : « إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه » . فإن قلت : كان ينبغي أن يقال : باب لا يأخذ ذكره بيمينه إذا بال للتطابق .

قلت : أشار البخاري بذلك إلى دقيقة تخفى على كثير من الناس ، وهي أن في رواية همام عن يحيى بن كثير عن عبد الله فلا يمسكن ذكره بيمينه ، وكذا أخرجه مسلم من هذه الرواية بهذا اللفظ ، والبخاري أخرجه هاهنا من رواية الأوزاعي عن يحيى باللفظ المذكور ، فذكر في الترجمة اللفظ الذي أخرجه مسلم من رواية همام ، وفي الحديث اللفظ الذي رواه الأوزاعي عن يحيى ، وقال بعضهم : ووقع في رواية الإسماعيلي : لا يمس ، فاعترض على ترجمة البخاري بأن المس أعم من المسك ، يعني فكيف يستدل بالأعم على الأخص . قلت : ليت شعري ما وجه هذا الاعتراض ، وهذا كلام واه ، ولو أعم إذ ليس في حديث البخاري لفظ المس ، فكيف يعترض عليه ؛ فإنه ترجم بالمسك ، والمس أعم من المسك ، وهذا كلام فيه خباط . ( بيان رجاله ) وهم خمسة قد ذكروا كلهم ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، إمام أهل الشام .

( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أن رواته ما بين شامي وبصري ومدني ، ومنها أنهم أئمة أجلاء . ( ذكر بقية الكلام ) . قوله : « فلا يأخذن » جواب الشرط ، وهو بنون التأكيد في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره بدون النون ، قوله : « ولا يستنجي بيمينه » أعم من أن يكون بالقبل أو بالدبر ، وبه يرد على من يقول في الحديث السابق لفظ لا يتمسح بيمينه مختص بالدبر ، قوله : « ولا يتنفس » يجوز فيه الوجهان أحدهما : أن تكون لا فيه نافية فحينئذ تضم السين ، والآخر : أن تكون ناهية ، فحينئذ تجزم السين .

فإن قلت : هذه الجملة عطف على ماذا ؟ قلت : عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ، ولهذا غير الأسلوب حيث لم يذكر بالنون ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على الجزاء ؛ لأنه مقيد بالشرط ، فيكون المعنى : إذا بال أحدكم فلا يتنفس في الإناء ، وهو غير صحيح ؛ لأن النهي مطلق ، وذهب السكاكي إلى أن الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط ، فيحتمل على مذهبه أن تكون عطفا على الجزائية ، ولا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به على ما هو عليه أكثر النحاة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث