حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط

( باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط )

88 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن حذيفة قال : رأيتني أنا والنبي صلى الله عليه وسلم نتماشى ، فأتى سباطة قوم خلف حائط ، فقام كما يقوم أحدكم ، فبال ، فانتبذت منه ، فأشار إلي فجئته ، فقمت عند عقبه حتى فرغ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، وهي في الموضعين .

( بيان رجاله ) : وهم خمسة ، وقد تقدموا بهذا الترتيب في باب من جعل لأهل العلم أياما ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل شقيق ، وحذيفة ابن اليمان رضي الله تعالى عنه . ( بيان لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في الموضعين ، والعنعنة في ثلاثة مواضع ، ورواته ما بين كوفي ورازي ج٣ / ص١٣٧وتعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره قد مر بيانها في الباب السابق . ( بيان لغته ) : قوله : " حائط " أي جدار ، ويجيء بمعنى البستان في غير هذا الموضع ، وأصله واوي من الحوط ، قوله : " فانتبذت " أي تنحيت ، ومادته نون وباء موحدة وذال معجمة ، وقال الجوهري : جلس فلان نبذة بفتح النون وضمها أي ناحية ، وانتبذ فلان أي ذهب ناحيته ، وقال الخطابي : فانتبذت منه أي : تنحيت عنه حتى كنت منه على نبذة ، قوله : " عقبه " ، بفتح العين وكسر القاف ، وهو مؤخر القدم ، وهي مؤنثة ، وعقب الرجل أيضا ولده وولد ولده ، وفيها لغتان كسر القاف وسكونها ، وهي أيضا مؤنثة .

( بيان إعرابه ) : قوله : " رأيتني " بضم التاء المثناة من فوق ، ومعناه : رأيت نفسي ، وبهذا التقدير يندفع سؤال من يقول : كيف جاز أن يكون الفاعل والمفعول عبارة عن شيء واحد ، وهذا التركيب جائز في أفعال القلوب لأنه من خصائصها ، ولا يجوز في غيرها ، قوله : " أنا " للتأكيد لصحة عطف لفظ النبي على الضمير المنصوب على المفعولية ، والتقدير : رأيت نفسي ، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : بنصب النبي لأنه عطف على المفعول لا على الفاعل ، وعليه الرواية ، قلت : ويجوز رفع النبي أيضا لصحة المعنى عليه ، ولكن إن صحت رواية النصب يقتصر عليها ، قوله : " نتماشى " ، جملة في محل النصب على الحال تقديره : ورأيت نفسي والنبي حال كوننا متماشين ، قوله : " فأشار " ، أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي بعد أن بعدت منه ، ولكن لم أبعد منه بحيث لا يراه ، وفي رواية مسلم : " ادنه " ، وقال بعضهم : رواية البخاري هذه بينت أن رواية مسلم : " ادنه " ، كان بالإشارة لا باللفظ ، قلت : يرد عليه رواية الطبراني من حديث عصمة بن مالك قال : " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض سكك المدينة ، فانتهى إلى سباطة قوم ، فقال : يا حذيفة ، استرني " الحديث ، فهذا صريح بأن إعلامه كان باللفظ ، وممكن أن يجمع بين الروايتين بأن يكون عليه الصلاة والسلام أشار أولا بيده أو برأسه ، ثم قال : استرني ، وقال هذا القائل أيضا ، وليست فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول ، قلت : هذا الكلام من غير رواية إذ إشارته عليه الصلاة والسلام إلى حذيفة أو قوله : " استرني " ، لم يكن إلا قبل شروعه في البول ، فكيف يظن من ذلك ما قاله حتى ينفي ذلك . ويستنبط منه من الأحكام ما استنبط من الحديث السابق ، وفيه أيضا جواز طلب البائل من صاحبه القرب منه ليستره ، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان توارى عن أعين الناس بما يستره من حائط أو نحوه ، وقال ابن بطال : من السنة أن يقرب من البائل إذا كان قائما ، هذا إذا أمن أن يرى منه عورة ، وأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه ، وإنما انتبذ حذيفة منه لئلا يسمع شيئا مما جرى في الحدث ، فلما بال عليه الصلاة والسلام قائما ، وأمن عليه الصلاة والسلام ما خشيه حذيفة أمره بالقرب منه ، وقال الكرماني : وإنما بعد منه وعينه تراه لأنه كان يحرسه ، أي يحرس النبي عليه الصلاة والسلام ، قلت : هذا إنما يتأتى قبل نزول قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحرسه جماعة من الصحابة قبل نزول هذه الآية ، فلما نزلت ترك صلى الله عليه وسلم الحرس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث