باب الغسل مرة واحدة
حدثنا موسى ، قال : حدثنا عبد الواحد ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال : قالت ميمونة : وضعت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ، ثم مسح يده بالأرض ، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ، ثم أفاض على جسده ، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه . تكلف ابن بطال لتطبيق الحديث على الترجمة ، فقال : موضع الترجمة من الحديث في لفظ : ثم أفاض على جسده ولم يذكر مرة ولا مرتين ، فحمل على أقل ما يسمى غسلا ، وهو مرة واحدة ، والعلماء أجمعوا على أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والإسباغ لا عددا من المرات . قلت : في هذا الحديث عشرة أحكام على ما ترى ، فما وجه وضع الترجمة على حكم واحد منها ، وما ثم زيادة فائدة نعم لو ذكر تراجم لبقية الأحكام ولم يبق إلا هذا لكان له وجه ، وهذا الحديث واحد ، وإنما قطعة لوضع التراجم على أن قولها : ثم أفاض يتناول القليل والكثير فتكون مطابقته للترجمة ظاهرة .
( بيان رجاله ) وهم ستة : موسى بن إسماعيل التبوذكي وعبد الواحد بن زياد البصري والأعمش سليمان ، وهو وسالم بن أبي الجعد وكريب تقدموا في باب الوضوء قبل الغسل . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في أربعة مواضع والقول . والحديث أخرجه مسلم والأربعة أيضا ، وقد ذكرناه في باب الوضوء قبل الغسل .
ذكر معناه . قوله : فغسل يديه بالتثنية في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره يده بالإفراد . قوله : أو ثلاثا ، الشك من ميمونة ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : الشك من الأعمش كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه ، وغفل الكرماني ، فقال : الشك من ميمونة .
قلت : هذا مر في باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ، ولفظه : فغسلهما مرة أو مرتين قال سليمان : لا أدري أذكر الثلاثة أم لا ، وسليمان هو الأعمش ، ولكن الشك هاهنا بين مرتين أو ثلاثا ، وهناك بين مرة أو مرتين . فعلى هذا تعين الشك من الأعمش ، لكن موضعه مختلف . قوله : فغسل مذاكيره هو جمع ذكر على خلاف القياس ، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى ، والذكر الذي هو الفرج في الجمع ، وقال الأخفش : هو جمع لا واحد له كأبابيل .
قلت : قيل : إن الأبابيل جمع أبول ، كعجاجيل جمع عجول ، وقيل : هو جمع مذكار ، ولكنهم لم يستعملوه وتركوه ، والنكتة في ذكره بلفظ الجمع الإشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل . والأحكام التي تستنبط منها قد مر ذكرها .