حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولا يتجسس

حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه في منزله فقال : أين تحب أن أصلي لك من بيتك ؟ قال : فأشرت له إلى مكان ، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فصففنا خلفه ، فصلى ركعتين . وجه مطابقة الحديث للترجمة قد ذكرناه . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي .

الثاني : إبراهيم بن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : محمود بن الربيع - بفتح الراء - الخزرجي الأنصاري الصحابي .

الخامس : عتبان - بكسر العين المهملة وضمها وسكون التاء المثناة من فوق بعدها الباء الموحدة - الأنصاري السالمي المدني الأعمى ، وكان إمام قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روي له عشرة أحاديث للبخاري منها واحد قاله في الكمال ، مات بالمدينة زمن معاوية . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع وصرح أبو داود الطيالسي في مسنده بسماع إبراهيم بن سعد من ابن شهاب ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ، وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : هذا الحديث أخرجه البخاري مطولا ومختصرا في أكثر من عشرة مواضع ؛ ففي الصلاة عن هناد عن عبد الله بن مسلمة ، وعن حبان بن موسى ، وعن معاذ بن أسد ، وعن إسماعيل عن مالك ، وعن إسحاق عن يعقوب ، وعن سعيد بن عفير .

وفي الرقاق عن معاذ بن أسد ، وفي استتابة المرتدين عن عبدان . وفي المغازي عن القعنبي ، وعن سعيد بن عفير ، وعن يحيى بن كثير ، وعن أحمد بن صالح . وفي الأطعمة عن يحيى بن كثير .

وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع ؛ ففي الصلاة عن حرملة ، وعن محمد بن رافع وعبد بن حميد ، وعن إسحاق بن إبراهيم . وفي الإيمان عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ، وعن أبي بكر بن نافع . وأخرجه النسائي أيضا في مواضع ؛ ففي الصلاة عن هارون بن عبد الله ، وعن الحارث بن مسكين ، وعن نصر بن علي .

وفي اليوم والليلة عن أبي بكر بن نافع ، وعن محمد بن سلمة ، وعن عمرو بن علي ، وعن محمد بن علي بن ميمون . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة عن أبي مروان محمد بن عثمان عن إبراهيم بن سعد بطوله . ذكر معناه وما يستنبط منه : قوله ( أتاه في منزله ) ، وعند الطبراني : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما .

وفي لفظ : أن عتبان لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جمعة فقال : إني أحب أن تأتيني . وفي بعضها : أن عتبان بعث إليه . ورواه أبو الشيخ الأصبهاني من حديث النضر بن أنس عن أبيه قال : لما أصيب عتبان ، فجعله من مسند أنس بن مالك ، وعند ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعال فخط لي مسجدا في داري أصلي فيه - وذلك بعدما عمي ، فجاء ففعل .

انتهى ، هذا كأنه عتبان ، والله تعالى أعلم . قوله ( أن أصلي لك ) ، هكذا في رواية المستملي ، وفي رواية الأكثرين : أن أصلي من بيتك . وفي رواية الكشميهني : في بيتك .

فإن قلت : الصلاة لله ، فكيف قال لك ؟ قلت : نفس الصلاة لله تعالى والأداء في الموضع المخصوص له . قوله ( فصففنا ) ، ويروى وصففنا بالواو ، ويروى فصفنا بالتشديد ؛ أي صفنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي جعلنا صفا خلفه . ومما يستنبط منه استحباب تعيين مصلى في البيت إذا عجز عن حضور المساجد ، وفيه جواز الجماعة في البيوت ، وفيه جواز النوافل بالجماعة ، وفيه إتيان الرئيس إلى بيت المرؤوس ، وفيه تسوية الصف خلف الإمام ، وفيه ما يدل على حسن خلقه وتواضعه مع جلالة قدره وعظم منزلته صلى الله عليه وسلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث