باب الصلاة إلى السرير
( باب الصلاة إلى السرير ) 157 - حدثنا عثمان ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : أعدلتمونا بالكلب والحمار ، لقد رأيتني مضطجعة على السرير ، فيجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتوسط السرير فيصلي ، فأكره أن أسنحه ، فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي . وجه مطابقته للترجمة قد ذكرناه الآن .
( ذكر رجاله ) وهم ستة ، الأول : عثمان بن أبي شيبة ، وهو عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، واسم أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان أبو الحسن العبسي الكوفي أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين ومائتين ، وهو أكبر من أبي بكر بثلاث سنين . الثاني : جرير بفتح الجيم ابن عبد الحميد الرازي كوفي الأصل . الثالث : منصور بن المعتمر السلمي الكوفي .
الرابع : إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي . الخامس : الأسود بن يزيد النخعي الكوفي خال إبراهيم المذكور . السادس : أم المؤمنين عائشة - رضي الله تعالى عنها - .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول ، وفيه أن رواته كلهم كوفيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ، عن الصحابية . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا بعد خمسة أبواب ، عن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ، وأخرجه فيه أيضا ، عن عمرو الناقد ، وأبي سعيد الأشج ، وعمر بن حفص بن غياث به . ( ذكر معناه ) قوله : " أعدلتمونا " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار : أي لم عدلتمونا وقالت ذلك حيث قالوا : يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة .
قوله : " لقد رأيتني " بضم التاء المثناة من فوق ، وقال الكرماني : رأيتني بلفظ المتكلم ، وكون ضميري الفاعل والمفعول عبارتين عن شيء واحد من جملة خصائص أفعال القلوب . ( قلت ) : المعنى رأيت نفسي حتى لا يقال فيه : كون الفاعل والمفعول واحدا قوله : " مضطجعة " نصب على الحال لأن الرؤية هنا من رؤية العين قوله : " أن أسنحه " بفتح النون والحاء المهملة ، وقال الخطابي : هو من قولك : سنح لي الشيء إذا عرض تريد أني أكره أن أستقبله ببدني في صلاته ، ومن هذا سوانح الظبا وهو ما يعترض المسافرين فيجيء عن مياسرهم ويجوز إلى ميامنهم ، وقال ابن الجوزي وغيره : السانح عند العرب ما يمر بين يديك عن يمينك وكانوا يتيمنون به ، ومنهم من قال عن يسارك إلى يمينك ؛ لأنه أمكن للرمي والبارح عكسه ، والعرب تتطير به ، وقال صاحب العين : أسنحه : أي أظهر له وكل ما عرض لك فقد سنح . قوله : " فأنسل " بصيغة المتكلم من المضارع عطفا على أكره : أي أخرج بخفة أو برفق ، قوله : " من قبل " بكسر القاف ورجلي بلفظ التثنية مضافا إلى السرير .
( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الصلاة على السرير ، وفيه دلالة على أن مرور المرأة بين يدي المصلي لا يقطع صلاته ؛ لأن انسلالها من لحافها كالمرور بين يدي المصلي ، وقد استوفينا الكلام فيه فيما مضى .