حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

‎ - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن المهاجر أبي الحسن ، سمع زيد بن وهب ، عن أبي ذر ، قال : أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ، فقال : أبرد أبرد أو قال : انتظر انتظر . وقال : شدة الحر من فيح جهنم ، فإذ اشتد الحر ، فأبردوا عن الصلاة ، حتى رأينا فيء التلول . مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول محمد بن بشار الملقب ببندار ، وقد تكرر ذكره . الثاني غندر ، وهو لقب محمد بن جعفر ابن امرأة شعبة ، وقد تقدم . الثالث شعبة بن الحجاج .

الرابع المهاجر بلفظ اسم الفاعل ، من باب المفاعلة ، ويكنى بأبي الحسن . الخامس زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني ، قال : رحلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبض وأنا في الطريق ، مات زمن الحجاج . السادس أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور ، واسمه جندب بن جنادة على المشهور .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه السماع ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي ، وفيه ذكر أحد الرواة بلقبه والآخر بكنيته ، وهو المهاجر ، فإن كنيته أبو الحسن ذكرت للتمييز ، فإن في الرواة المهاجر بن مسمار المدني من أفراد مسلم ، والألف واللام فيه للمح الصفة ، كما في العباس ، فإنه في الأصل صفة ، ولكنه صار علما . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن آدم ، وعن مسلم بن إبراهيم ، وفي صفة النار ، عن أبي الوليد ، كلهم عن شعبة ، عن مهاجر أبي الحسن ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن أبي موسى ، عن غندر به ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن أبي الوليد به ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود ، عن شعبة بمعناه . ( ذكر معناه ) قوله : ( أذن مؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم ) هو بلال - رضي الله تعالى عنه ؛ لأنه جاء في بعض طرقه : أذن بلال ، أخرجه أبو عوانة ، وفي أخرى له : فأراد أن يؤذن ، فقال : مه يا بلال ، قوله : ( الظهر ) بالنصب ، أي : وقت الظهر ، ولما حذف المضاف المنصوب على الظرفية أقيم المضاف إليه مقامه ، قوله : ( فقال : أبرد أبرد ) يعني : مرتين ، وفي لفظ أبي داود : فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر ، فقال : أبرد ، ثم أبرد ، ثم أراد أن يؤذن ، فقال : أبرد مرتين أو ثلاثا ، قوله : ( عن الصلاة ) قد ذكرنا وجه عن هنا في الحديث السابق ، قوله : ( حتى رأينا فيء التلول ) التلول جمع تل ، قال ابن سيده : من التراب معروف ، والتل من الرمل كومة منه ، وكلاهما من التل الذي هو القاذي جثة والتل الرابية ، وفي ( الجامع ) للقزاز التل من التراب وهي الرابية منه تكون مكدوسا وليس بحلقة والفيء فيما ذكره ثعلب في ( الفصيح ) يكون بالعشي ، كما أن الظل يكون بالغداة وأنشد .

فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق قال : وقال أبو عبيدة : قال رؤبة بن العجاج : كل ما كانت عليه الشمس فزالت فهو فيء وظل ، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل ، وعن ابن الأعرابي : الظل ما نسخته الشمس ، والفيء ما نسخ الشمس . وقال القزاز : الفيء : رجوع الظل من جانب المشرق إلى جانب المغرب ، وفي المخصص والجمع أفياء وفيوء ، وقد فاء الفيء فيأ : تحول ، وهو ما كان شمسا فنسخه الظل ، وقيل : الفيء لا يكون إلا بعد الزوال ، وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال ، وأما بعده وروى فيه في بتشديد الياء ، واعلم أن كلمة حتى للغاية ولا بد لها من المغيا ، وهو متعلق بقال ، أي : كان يقول إلى زمان الرؤية أبرد مرة بعد أخرى ، أو هو متعلق بالإبراد ، أي : أبرد إلى أن ترى الفيء وانتظر إليه ، ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر محذوف تقديره : أخرنا حتى رأينا فيء التلول . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه دلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين ، ولكن في لفظ آخر للبخاري : فأراد أن يؤذن للظهر .

وظاهر هذا الأمر بالإبراد وقع قبل الأذان . وقال بعضهم : يجمع بينهما على أنه شرع في الآذان ، فقيل له : أبرد فترك ، فمعنى أذن شرع في الأذان ، ومعنى أراد أن يؤذن ، أي : يتم به الأذان ، ( قلت ) : هذا غير سديد ؛ لأنه لا يؤمر بتركه بعد الشروع ، ولكن معناه أراد أن يشرع في الأذان فقيل له أبرد ، فترك الشروع ، والدليل عليه لفظ أبو عوانة ، فأراد أن يؤذن ، فقال : مه يا بلال ، كما ذكرناه ، ومعناه : اسكت لا تشرع في الأذان ، والأقرب في هذا أن يحمل اللفظان على حالتين فلا يحتاج إلى ذكر الجمع بينهما .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث