حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

( حدثنا عمر بن حفص ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الأعمش ، قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد تقدموا غير مرة ، والأعمش هو سليمان بن مهران وأبو صالح ذكوان . ومن لطائف إسناده : أن فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، والعنعنة في موضع ، وفيه القول ، وفيه رواية الابن عن الأب .

واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث المذكورة ، وبين حديث خباب : شكونا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء ، فلم يشكنا . رواه مسلم ، فقال بعضهم : الإبراد رخصة ، والتقديم أفضل . وقال بعضهم : حديث خباب منسوخ بالإبراد ، وإلى هذا مال أبو بكر الأثرم في كتاب ( الناسخ والمنسوخ ) وأبو جعفر الطحاوي .

وقال : وجدنا ذلك في حديثين : أحدهما حديث المغيرة : كنا نصلي بالهاجرة ، فقال لنا : أبردوا ، فتبين بها أن الإبراد كان بعد التهجير ، وحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - : إذا كان البرد بكروا ، وإذا كان الحر أبردوا . وحمل بعضهم حديث خباب على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد . وقال أبو عمر في قول خباب : فلم يشكنا ، يعني : لم يحوجنا إلى الشكوى ، وقيل : لم يزل شكوانا ، ويقال : حديث خباب كان بمكة ، وحديث الإبراد بالمدينة ، فإن فيه من رواية أبي هريرة .

وقال الخلال في علله ، عن أحمد : آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبراد . ( تابعه سفيان ويحيى وأبو عوانة ، عن الأعمش ) . أي تابع حفص بن غياث والد عمر المذكور سفيان الثوري ، وقد وصله البخاري في صفة الصلاة ، عن الفريابي ، عن سفيان بن سعيد ، قوله : ( ويحيى ) ، أي : تابع حفصا أيضا يحيى بن سعيد القطان ، وقد وصله أحمد في ( مسند ) عنه بلفظ الصلاة ، ورواه الإسماعيلي ، عن أبي يعلى ، عن المقدمي ، عن يحيى بلفظ بالظهر ، وروى الخلال ، عن الميموني ، عن أحمد ، عن يحيى ، ولفظه : فوح جهنم .

وقال أحمد : ما أعرف أن أحدا قال بالواو وغير الأعمش ، قوله : ( وأبو عوانة ) ، أي : تابع حفصا أيضا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله ، وأراد بمتابعة سفيان الثوري ويحيى القطان وأبي عوانة لحفص بن غياث في روايتهم ، عن الأعمش في لفظ : أبردوا بالظهر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث